مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرد على جريمة معاذ بمواجهة "رأس الاجرام وليس ذنبه"!

كتب حسن عصفور/ كل ما يمكن أن يقال بوصف "كبرى الجرائم" الانسانية ضد الطيار الأردني معاذ الكسباسبة ليس سوى تحصيل حاصل لوصف الحدث، وقد تبقى عبارات البلاغة مستمرة الى ابد الآبدين، ما قيل وسيقال اقل بكثير مما كان، وبلا أدنى شك فالرد واجب وطني للبلد ابن الشهيد أولا، ولكل من يدرك ان الإرهاب بات خطرا قائما يستحق التفكير بعيدا عن "الوهم" الذي اصاب الكثير مما اعتقد أن اللعب به قد يكون وسيلة لتحسين "شروط اللعبة".

جريمة اعدام معاذ، يجب أن تصبح نقطة فاصلة في مطاردة الارهاب العام، الذي يتحول سلاحا تعويضيا للقوى الاستعمارية التي فشلت في تحقيق مخططها التقسيمي للمنطقة العربية، وتم كسر شوكة أحد أخطر المخططات ضد الواقع العربي السياسي والجغرافي، ولم تكن "داعش" نبتا شيطانيا" جاء من عالم الفضاء الكوني، أو من وراء السحاب، بل هي نتاج موضوعي بديل أنتجته الدوائر الاستعمارية بديلا موازيا للقوى التي فشلت في تحقيق المشروع الأميركي..

تعاملت بعض الدول مع تنظيم "داعش"، منذ البداية وحتى تاريخه، كما أرادت واشنطن ان تتعامل مع حركة التنظيم الارهابي الذي أنتج في مطبخ أجهزة أمنية، حيث رسمت واشنطن وإدارتها "حدود التعامل" بما يسمح لها خلق البديل السياسي - العسكري، ضمن رؤيتها الاستراتيجية لتطويق الخروج عن النص الذي كان مرسوما، ولذا صنعت "تحالفا" لا يذهب الى معالجة جذر الارهاب الجديد، وقواه، بل أنها  لن تقبل اطلاقا أن ترسم استراتيجية شاملة لمواجهة التطور الارهابي بكل منتجاته بمختلف التسميات، كون الارهاب هو وسيلتها التي تعتقد انها ستحقق ما لم يتحقق..

ولعل السؤال الذي يتناوله يعرضه بعض الخبراء الاستراتيجيين، عن حقيقة الموقف الرسمي التركي، الدولة التي تشكل الحاضنة الأهم لكل القوى الارهابية النامية، بل وهي الممر الآمن لقوى الارهاب الجديد، وخاصة تنظيم "داعش"، وكانت الدولة التي قامت بعملية تبادل واسعة بينها و"داعش"، دون أن يتوقف الكثيرون عند "الثمن المدفوع"..

تركيا هي الحليف الأهم لحلف الأطلسي في المنطقة، وبها تواجد عسكري وأمني متعدد الأشكال، الا انها ايضا البواية الأهم لمرور كل ما هو غير سوري أو عراقي للانضمام الى صفوف "داعش"، وهناك مناطق متاخمة بينهما، لم نسمع منذ انطلاقة العمل الارهابي لداعش أن وقعت "مشكلة أمنية واحدة" بين التنظيم الارهابي، الذي تتشدق أمريكا انها تحاربه، وبين تركيا حليفها الأبرز في تلك المنطقة..

والسؤال لماذا تغيب تركيا عن المشاركة العلنية أو غير العلنية في "التحالف الدولي لمقاتلة داعش"، ولا نعتقد ان كل من سأل السؤال يجهل الجواب، كونه غاية في الوضوح، ولا يحتاج سوى لكتابته على الورق، بدلا من الهمس به بين حين وآخر..

من يحتضن ويساعد ويدعم قوى الارهاب الاخوانية وقوات الارهاب في ليبيا، ويشجع كل أشكال الارهاب ضد سوريا ومصر لا يمكن الا أن يكون شريكا وراعيا للأداة الأوضح وهي داعش..ومن يحاول وضع مسافة بين قوى الارهاب لا يخدع سوى ذاته،و يقدم الخدمة العملية لاستمرار الارهاب وتطوره الى حين أن تصبح  الأهداف التي من اجلها تم ايجاده قريبة المنال..

قبل ايام فقط من اعلان جريمة حرق معاذ، خرجت واحدة من القنوات الاخوانية "رابعة" لتطالب كل "مجاهدي الجماعة"  بقتل وحرق كل جندي مصري أو رجل أمن، في ذات سياق ما تعلنه "داعش"، اعلام تحتضنه تركيا وتوافق عليه أمريكا هو من يقف وراء داعش، وما يحدث في سيناء ضد مصر وجيشها، بعضا من "حصانة تركيا - اميركا وقطر" للتنظيم الارهابي الأم، والذي اصدر بيانات رسمية باسم "فارس الثورة" او "اجناد مصر"، و"المقاومة الشعبية"، بيانات تعلن دخول جماعة الاخوان  رسميا وعلانية مرحلة الارهاب ضد الدولة المصرية، ذات الجماعة التي تحتضنها تركيا وتقابلها واشنطن لتشجيعها على توسيع رقعة العمل الارهابي، في مصر وليبيا، كما هي أول من بدا الارهاب في سوريا..

داعش أصغر أداة في المخطط الارهابي، ومن يعتقد انها عنوان المعركة لن ينجح مطلقا في هزيمة الارهاب، فالحقيقة أن الارهاب بات تحت رعاية أمريكا وحاضنة تركية قطرية، وهو البديل عن فشل مخطط "خطف المنطقة" ضمن مشروع التقسيم العام، وخلق "خلافة بمقاس قزم واشنطن الجديد"..

ولعل من المفيد أن يقرأ بعضنا ما تحدثت عنه مجلة "نيوزويك" الأميركية في عددها الأخير، حول ما أسمته  "اقتراحات أمريكية بجعل الحرب ضد داعش دائمة"، وأن البيت الأبيض يبحث عن تمرير قانون جديد بتفويض للحرب، رغم أنه يمتلك مثيلا له، وكشفت ان ذلك ليس سوى ذريعة لابقاء الحرب مفتوحة وتمتد في اي مكان بالعالم..

وبحسب المجلة، "كان من دواعي القلق قراءة بعض ما جاء في لقاء جديد أجري مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مارتين ديمبسي، فمن جهة، أيد ديمبسي فكرة تمرير قانون جديد ( في الكونغرس) ، لكنه أوضح أن ذلك سيقدم شيكاً على بياض للجيش الأمريكي لكي يفعل ما يشاء".

وقال ديمبسي: "أعتقد أنه عند تحديث مهمة - قرار التفويض المعروف بـ"أي يو إم إف"- ، ستكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وعندها سنتباحث فما إذا كنا نريد استخدامها أم لا، لكن التصريح الضروري يجب أن يتخذ".

وكنقطة أخيرة، توصل ديمبسي لخلاصة تعني بأن الشيك المفتوح جغرافياً، يخول، في الواقع، مهمة (أي يو إم إف) لمواصلة عملياتها إلى الأبد.

لا نعتقد أن هناك خلاصة لكشف القيمة الاستراتيجية لاستخدام "داعش" من اجل اعادة السيطرة على المنطقة كما هي تلك الخلاصة التي أوردها رئيس الأركان الأميركية ديمبسي..

حرب بلا نهاية الى حين تستطيع امريكا استرداد ما ضاع منها، وتحالفها "تركيا – قطر والجماعة الاخوانية" بكل مشتقاتها ومسمياتها، فلا فرق بينها ما لم تفرق عنها رسميا..

الحرب على "داعش" تبدأ بالحرب على صانعيها ومشغليها وحاضنيها في كل مكان توجد به..ومن يظن غير ذلك فالفشل والخيبة نتيجته..البدء الحقيقي لهزيمتها بصناعة تحالف من أصحاب المصلحة الحقيقية في القضاء على الارهاب وليس من ينتجه ويغذيه، فالارهاب الحقيقي بات معلوما ومن يريد القضاء عليه ليبدأ رحلة مسار نحو نقطة الارتكاز..

ملاحظة: من أظرف ما يمكنك أن تقرأ أن يقول لك قائل من حماس أنه لا علم لنا بزيارة وفد الفصائل، وآخر منهم يقول الترتيبات مستمرة..وثالث لم ينسقوا معنا..في أكثر من هيك هرتكة سياسية...كله بيكذب على كله!

تنويه خاص: نحتاج توضيح وسريع من ما يقال عن تقديم نجل الرئيس محمود عباس خبراته الاستشارية لأطراف اسرائيلية في الانتخابات..لو حدث ليخرج النجل قبل الوالد ليعتذر وليترك هذه الفعلة لغيره..موقع الرئاسة مش "ولدنه"!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط