مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟

الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟

تاريخ النشر: 2025-12-08 | 16:38

من يتابع قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المسبوقة في ولايته الثانية، يقع في حيرة مفادها، هل انزلقت الولايات المتحدة إلى السلطوية؟ وماذا عن النظام الديمقراطي الذي مضى على إنشائه وتطوره قرنان ونصف القرن من الزمن؟

‏أقول ذلك وأعرف أن في الولايات المتحدة دستور ومؤسسات عريقة وقوانين وقضاء وحريّات وانتخابات، وكل ذلك صحيح، لكن الصحيح أيضًا أن العالم أخذ يحبس أنفاسه يوميًا ويراقب بدهشة قرارات الرئيس ترامب وسياسته الداخلية والخارجية، وبعضها يبدو ارتجاليًا وغير مدروس ويثير أزمة دولية أو داخلية.

 فعلى الصعيد الخارجي، وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال: أن الولايات المتحدة ستسيطر على غزّة وستتملّكها وتعيد توطين سكانها الفلسطينيين لتحويلها إلى ريفييرا الشرق الأوسط. كما أصدر عقوبات ضدّ المحكمة الجنائية الدولية وفرض رسومًا على الصين وعدد من دول العالم، وانسحب من بعض مؤسسات الأمم المتحدة، وطالب أوكرانيا بتوفير المعادن النادرة للولايات المتحدة مقابل 300 مليار دولار قدّمها لدعم حربها مع روسيا، وأوقف المساعدات لجنوب أفريقيا وقرّر عدم حضور قمة اﻟ 20 التي ستنعقد فيها. كما قاطعت واشنطن قمّة كوب 30 للمناخ المنعقدة في البرازيل. والأكثر من ذلك فقد هدّد هيئة الإذاعة البريطانية BBC باتخاذ إجراء قانوني ومطالبتها بالتعويض (مليار دولار) عن فيلم وثائقي من إنتاج بانوراما بمبرر أنها لم تنقل خطابه حرفيًا.

وبعد لقائه بالرئيس فلاديمير بوتين وإشادته به في ألاسكا قال: أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاءه، وسأقوم بعمل ما، في حين كان قد بشّر العالم بأنه سيحلّ القضية الأوكرانية بغضون أسبوع، وكان يفترض عقد قمة بين الرئيسين الروسي والأوكراني، لكن ذلك لم يحصل على الرغم من وعوده، بل أنه أعلن في 31 تشرين الأول / أكتوبر 2025  باستئناف بلاده تجارب الأسلحة النووية بعد توقّف دام لأكثر من 30 عامًا

 أما على الصعيد الداخلي فتصرّف ترامب مثل أي نظام شمولي فقام بإرسال قوات إلى مدن أمريكية وظلّ يندّد بخصومه ويهاجم هيئات يفترض أنها مستقلة مثل البنك الاحتياطي الفيدرالي، ووصل الأمر به إلى التدخّل في نزاع خاص بلعبة الغولف، وأمر بإزالة الإشارات الخاصة بالتغيّر المناخي من مواقع حكومية وإلغاء التصريح الأمني للرئيس بايدن، وأخيرًا وليس آخرًا اتّخذ قرار بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، مبررًا ذلك بتحقيق النصر والقوّة، وعمل بكل جهده لتغييب المعارضة، حتى لتبدو الديمقراطية وكأنها تسير في طريق السلطوية.

أعرف أن ثمة تحدّيات تعرّضت لها الديمقراطية في العديد من البلدان، فهذه ليست المرّة الأولى، فأدولف هيتلر الزعيم النازي الألماني وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، لكنه اتجه بها نحو الفاشية، وقاد بلاده، بل والعالم أجمع، إلى حرب عالمية أُزهقت فيها أرواح ما يزيد عن 60 مليون إنسان.

اعتقدتُ لزمن غير قصير أن الديمقراطيات قادرة على إعادة ترميم نفسها وإزالة ما علق بها من شوائب وتشويهات بممارسة المزيد من الديمقراطية، وحسب الزعيم البريطاني ونستون تشرشل "إن الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم باستثناء كل الأشكال الأخرى التي تم تجربتها"، لكن مثل هذا الاعتقاد أخذ الشك يتسلّل إليه بقوّة بعد سيطرة التيارات الشعبوية المتعصبة
‏والمتطرفة والعنصرية، التي وصل بعضها إلى السلطة في العديد من الدول الأوروبية، ولعلّ مواقفها الأخيرة من حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل في غزة منذ أكثر من عامين خير دليل على ذلك، على الرغم من مبادرة ترامب لوقف إطلاق النار.

ومن تجربتي العملية والأكاديمية، أدركت الآن وأكثر من أي وقت مضى أن الديمقراطية ليست صيغة حكم مثالية، بل تحتاج باستمرار إلى مراجعة ونقد وتصحيح وتحديث آليات عمل جديدة تتناسب مع تطوّر المجتمعات وتنميتها، وهي اليوم تتعرّض إلى تحديات جديّة وامتحانات مصيرية تتعلق بمستقبلها، وثمة نقاشات منذ ربع قرن تجري في أوساط أكاديمية وفكرية غربية بشأن واقعها ومسارها، فالانتخابات لوحدها قد لا تأتي بالنتائج الإيجابية المرجوّة، وكثيرًا ما يصل إلى السلطة من هو غير مؤهّل لإدارتها، وإذا وصلنا إلى مثل هذا الاستنتاج عبر تجارب دول متقدّمة، فما بالك بدول العالم الثالث التي هي بحاجة ماسة إلى التنمية قبل كلّ شيء!

وتبرز هنا صيغة عرفتها الثقافة العربية – الإسلامية قبل قرون من الزمن، وأعني بذلك "أهل الحلّ والعقد" ، وهي هيئة تتألف من مستشارين وخبراء واختصاصيين وشخصيات وازنة، وهؤلاء خارج دوائر المنافسة، ولا يخضعون لآلياتها، ولكن يمكنهم أن يسهموا مساهمة جديّة في تعزيز إدارة الدولة وتصحيح مسارها، وبالطبع هذه ليست الصيغة الوحيدة فثمة صيغ أخرى عديدة ومتنوّعة وتتناسب مع خصوصية المجتمعات وتطوّراتها، وهو ما تستطيع أن تبلوره التجارب الدولية المختلفة، خصوصًا في البلدان التي أخذت تشكّك بالديمقراطيات القائمة التي تخفي وراءها حكم النخبوية الأوليغارشية.

أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض الكتب التي ناقشت إشكاليات الديمقراطية ومستقبلها في الغرب مثل "مشكلة الديمقراطية" (ألان دي بينوا) و"الديمقراطية الشعبوية" (جون لوكاس)، و"الجانب المظلم من الديمقراطية" (مايكل مان) و"قضية ضدّ الديمقراطية" (هانز هيرمان) و"أزمات الديمقراطية البرلمانية" (كارل شميد)، وهذه ليست سوى نماذج تُناقش في جامعات كمبردج وييل وعدد من الجامعات البريطانية، وكان مركز دراسات الوحدة العربية في العام 1983 قد عقد مؤتمرًا لمناقشة أزمة الديمقراطية في الوطن العربي. 

ما يقوم به الرئيس ترامب يمثّل تحديًا فريدًا، فعلى الرغم من فوزه بالانتخابات، إلّا أن استطلاعات الرأي اليوم تشير إلى حصوله على نسبة ضئيلة من التأييد، وهي نسبة مماثلة لسلفه الرئيس جو بايدن إثرَ مناظرته الهزيلة عشية الانتخابات الرئاسية، ولكن السؤال المحوري هو: كيف يمكن لترامب أن يفرض إرادته على خصومه؟

‏حسب تحليل زاني بيدروس رئيسة تحرير الإيكونيميست فإنه يتحرك بسرعة أكبر من القوى التي تقيّده أو تحول دون تنفيذ إرادته، وعلى الرغم من التزامه بقرارات المحاكم وأحكامها، لكنه بمجرد أن يغلق مسارًا قانونيًا لقضية، حتى يسلك مسارًا آخر، وفي كل ذلك لم يُلحظ وجود معارضة من حزبه الجمهوري على الصعيد الداخلي، كما أن خصمه التقليدي، الحزب الديمقراطي، ظلّ مرتبكًا بالرغم من وجهات نظره المختلفة بشأن الرعاية الصحّية والجريمة المنظمة والهجرة، لكنه ما زال في مأزق يعاني من وطأة فشل الرئيس بايدن، فضلًا عن استكانة حلفائه الأوربيين وغيرهم، حتى وإن أبدوا امتعاضًا من سلوكه.

نشرت في مجلة كردستان بالعربي في 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2025.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط