مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدولة الفلسطينية ..أين؟ ومتى ؟

في الزمن الجميل وفي زمن الوحدة العربية والزعامات العربية المسؤولية وطنيا وقوميا كانت فكرة الدولة الفلسطيني سياسيا وأمنيا تخضع للمتجهات القومية والإسلامية أيضا ، كلا المنهجين كانتا حريصتين على أن تكون الدولة الفلسطينية هي الدولة على كامل التراب الوطني الفلسطيني ، أي التراب التاريخي للشعب العربي الفلسطيني.

مع انتهاء حقبة القومية العربية وزعمائها شهدت الخطوط السياسية واللوحات السياسية المختلفة تغيرا في منهجية التفكير في مستقبل الدولة الفلسطينية ، وربما قامت منظمة التحرير والتحولات الجوهرية في فكر الثورة وفي فكر انطلاقة الثورة الفلسطينية إلى القبول بقرار 242 و 338 وبناء عليه كان إعلان الجزائر عام 1988 بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة ، لقد ساعدت منظمة التحرير الفلسطينية فكرة التغيير السياسي والأمني من قبل الأنظمة العربية في اتجاه القضية الفلسطينية ، بل اتهم بعض المسؤولين العرب أن التغيير في منهجية التفكير في الدولة الفلسطينية أساسه التحول والاتصال المباشر بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والعدو الصهيوني ، قد كانت مبررا لأن تتخلى الأنظمة الراديكالية واللبرالية ولحقها الإسلام السياسي لأن يقبل الجميع بدولة فلسطينية في الضفة وغزة كحل استراتيجي للصراع وليس حل مرحلي ، وضمن  ما تسمح به القرارات الدولية وموازين القوى الدولية ، بل لقد أسقطت منظمة التحرير والدول العربية ذات الاهتمام بالصراع العربي الصهيوني قرارات مهمة لحل الصراع مثل قرار 194 وقرار 181  وقرارات أخرى ، بل تركز الحوار على مفهوم الصراع الداخلي في داخل الدولة الصهيوني أي صراع أمني ، وأصبحت قضية الشعب الفلسطيني الإنسانية والوطنية هي قضية أمنية ليس أكثر ، أي جوهر المباحثات فيها والاتصالات والمفاوضات هو العنوان الرئيسي لنظرية الأمن للدولة الصهيونية .

نتيجة هذا المفهوم كانت كل المبادرات تصب في كيانية محدودة وسيادة منقوصة لمستقبل الدولة الفلسطينية المختزلة ، ولكن كان من المؤرق التطور الديموغرافي على الأرض الفلسطينية ، ولذلك قامت إسرائيل بغزو الضفة استيطانيا ، حيث استولت على أكثر من 60% من أراضي الضفة ، حيث أصبح من المستحيل تطبيق مقولة  وطرح الدولة على أراضي 67 وكان انسحاب شارون من غزة يصب في عمق التحول السياسي والأمني للقيادة الإسرائيلية والاستراتيجية الإسرائيلية ، فانسحاب من غزة برره شارون بأن المستوطنين في غزة هم تحت فكي كماشة بالنسبة للتجمعات الديموغرافية الفلسطينية ، وبالمقابل توسعت إسرائيل استيطانيا في كل الأراضي الفارغة في الضفة الغربية ، بل نقل مستوطني غزة إلى الضفة الغربية وهنا يكمن جوهر التحول السياسي في مستقبل الاستقلال للشعب الفلسطيني .

لم يتغير شيء على نظرية إسرائيل ولم يكن في المقابل معالجات حقيقية وصادقة وفعلية للقيادة الفلسطينية أمام التحول الاستراتيجي للسياسة الإسرائيلية بل بقيت تحلم القيادة الفلسطينية ومتمسكة بمقتضيات أوسلو بالتنسيق الأمني وكبح جماح مقاومة حقيقية في الضفة الغربية لتعطيل الاستراتيجية الصهيوني ،أما غزة والمقاومة فيها وما حققته من صلابة في وجه النظرية السياسية الأمنية الإسرائيلية إلا أن الإسرائيليين غير منزعجين استراتيجيا من غزة وإن انزعجوا من قوى المقاومة وقدرتها على تحقيق موازين الرعب التي ستفرض معادلة سياسية جديدة ربما تتفق إسرائيل مع تلك المعادلة أي أن تكون الدولة الفلسطينية في غزة مع توسع في اتجاه الجنوب نتيجة الضغط الديموغرافي في غزة ، فقد أوضح الرئيس الفلسطيني عباس بأنه عرض عليه توطين الفلسطينيين في شريحة من سيناء في حوالي 615 ميل وشيء يذكر أن هذا العرض قد عرض منذ عام 1956 ، بالتأكيد أن إعلان الدولة الفلسطينية في غزة والحصول على إجماع دولي وضغط سياسي وعسكري وحصار على غزة ربما يفرض هذا الحل على أرض الواقع ، أي تبقى الضفة كنتونات بحكم إداري يمنح بعض الصلاحيات ومرتبط أمنيا واقتصادياُ بإسرائيل والشرق ولا مانع من تسهيل عمليات المرور بين غزة والضفة للتجارة وصلة الأرحام والأقارب .

هذه باختصار مناخات التصور للحل ولمستقبل الدولة الفلسطينية الذي سيجد توافقا دوليا وممانعة فلسطينية محدودة وفق القدرات الفلسطينية المطروحة وخاصة أن الإسلام السياسي قد تنازل أيضا عن خطوطه الاستراتيجية في إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني واختصرت قدراته السياسية بل انخفضت كثيرا إلى معابر وحدود وفك حصار ودولة في عام 67 .

بلا شك أن أي قدرات سياسية سواء كانت من الإسلام السياسي أو الراديكاليين أو اللبراليين الفلسطينيين في غزة فهي قدرات محدودة أمام الضغوط الدولية وخرائطها السياسية والأمنية وخاصة أن الشرق الأوسط مقبل على تغيير في الشرق وساء في العراق أو الغرب في ليبيا وفي اليمن وفي مناطق أخرى ربما تتأخر عجلة التغيير إذا أدركت القيادة الفلسطينية في الضفة أن هناك خطرا يهدد القضية الفلسطينية كحل شامل يحافظ على التلاحم ووحدة الشعب الفلسطيني وإن تخلت عن أوسلو شروطها وأطلقت العنان لثورة عارمة في الضفة الغربية وغزة قد تسقط هذا الخيار المطروح بلا شك في مراكز الدراسات الصهيونية والأمريكية ودول اقليمية .

نحن نحتاج اليوم إن لم نستطيع وقف هذا المخطط نحتاج لبراعة سياسية وابتكارات من قيادة سياسية قادرة أن تتعامل مع هذه المتغيرات ولو كانت بهدنة زمنية طويلة نبني فيها الجيل الفلسطيني ، وقيادة فلسطينية جديدة مسؤولة وطنيا أمام شعبها من عدالة ومظلة اجتماعية وافية وفتح مجال الابتكار والإبداع العلمي والمعامل وبناء المجتمع المنتج ومحاسبة الفساد وملاحقته والقضاء على المزاجية والنرجسيات التي وصفت بها القيادة الفلسطينية الحالية  ، حيث كان سلوكها هو من مقومات بناء الاستراتيجية السياسية والأمنية الصهيونية .

أمامنا الكثير من العمل والفعل إن صدقت النوايا وإن استطاع شعبنا أن يتجاوز الاحباطات والانتكاسات والسقوط والهبوط في سلوك قيادة لا تستطيع أن تخرج من قاع الفنجان .

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط