مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

\"الدوحة\" و\"رام الله\" وبينهما غزة!

كتب حسن عصفور/ دخل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة اسبوعه الثالث، تاركا من مخلفات حرب وآثار لن تصبح رمادا، ولا ذكرى خالدة فحسب، كما يعتقد \"الواهمون\"..فما بعدها بالتأكيد لن يكون كما قبلها، فالثمن المدفوع بها باتت تكلفته عالية جدا، مع أن بها ثمن مباشر تم اضافته لرصيد المقاومة الفلسطينية، ولصفحة الثورة المعاصرة من مشاهد مستحدثة على دولة الكيان، ثمن سيكون حسابا في باب الاعتزاز والكرامة الوطنية، فيما ثمن العدوان الاسرائيلي سيكون ثمنا انسانيا عاليا جدا، بكلفة من الصعب أن يتم وضع لها \"مقابل او تقدير\" بأرواح انسانية، عوائل بكاملها انتهى مصيرها، فيما مخلفات الحرب العدوانية المادية ستبقى شاهدا لفترة طويلة..لكن الفلسطيني يدرك ايضا ان الوطن يستحق أكثر لو كانت التضحية حقا لفلسطين!

وفيما الحرب العدوانية تتواصل، تحاول بعض الأطراف أن تستغلها لحسابات تبتعد كثيرا عن \"الثمن الفلسطيني\" المدفوع، ولم تعد هناك \"اسرار\" أو \"عقد\" تحتاج لفك ألغازها، فكل المسائل باتت واضحة وضوح الجريمة الاسرائيلية التي لا يجب أن يتوقف مطاردتها مع وقف العدوان، فثمنها سيكون خارج اي اتفاق لوقف اطلاق النار أو انهاء العدوان أو اي تسمية يمكن اختيارها لما يحدث، فالجرائم التي ارتكبتها دولة الكيان خارج أي تهدئة أو توافق، هي القضية التي سيحاسب عليها من ارتكبها ومن يفكر أن يتوطئ على عدم ملاحقة من قام بها، المجرم والساكت عنه كلاهما سيطارد خارج أي نص \"تفاهمي\" في هذه الحرب العدوانية..

ربما، لم تشهد الحروب على قطاع غزة في السنوات الأخيرة حجما وسيلا من الاقتراحات لوقفها، كما هي الحرب العدوانية الراهنة، والتي باتت مبادرات واقتراحات ترتبط بحسابات لها بعد اقليمي واضح جدا، ولم يعد يخجل بعض أطرافه في الاعلان عنه صراحة، ومع أن مسار المبادرة المصرية كان له أن يكون نقطة الانطلاق الحقيقة لتغيير مسار العدوان، لو أن البعض انطلق فعلا من \"حسبة وطنية\"، الا أن تطور الأحداث وضع تعقيدات أمامها، دون أي ضرورة سوى اللعب لصالح الغير..

جوهر تعطيل المبادرة المصرية من قبل طرف فلسطيني لم يكن مسألة الارتباط بين وقف اطلاق النار ورفع الحصار وما بعدها، فتلك كان لها أن تذوب سريعا لو تجاوب معها الطرف الذي اعتقد أن ادامة الحرب العدوانية واطالتها سيكون ذي فائدة سياسية له ولمحوره المعادي أصلا لمصر الجديدة، بل أنه قام بالوكالة عن آخرين لادخال امريكا طرفا مباشرا في المشهد السياسي بعد أن تم صفعها صفعة لم تكن واردة في حساب محور الردة الوطنية..

وبعد تعطيل مفعول المبادرة المصرية، بدأت تظهر مبادرات لا تجد بها تلك الفروق الجوهرية التي تستحق الثمن المدفوع، وكانت البداية من الدوحة التي اعلنت نصا اسمته \"شروط المقاومة\" للقبول بوقف اطلاق النار، لنكتشف لاحقا أنها ليست شروطا للمقاومة، بل خاصة بفصيل دون غيره، وتبين لاحقا أن تلك المبادرة – الشروط لم تكن مبادرة للتنفيذ بل من أجل اعادة رسم المسار بما يسمح لواشنطن أن تعود من باب \"الدوحة السياسي\"، فتحرك الوزير الأميركي سريعا، واقام في المنطقة تجوالا، ومع قدومه اخذت القيادة الفلسطينية تحركا كان له أن يكون الأهم لو احسنت التوقيت، لكنها كعادتها لم تعد تأت في الزمن المطلوب..

الاجواء العامة مع قدوم الوزير الأميركي أخذت بالحراك السريع، والمفارقة أنها جميعها تعود الى المبادرة المصرية، رغم كل ما تشيعه أوساطا بحماس نيابة عن قطر وتركيا ضدها وتصفها بمبادرة خنوع وعداء، وهناك ملامح تشير أن الحرب العدوانية أوشكت أن تصل الى وقفها، بعد أن يتم ضمان \"الدور الأميركي\" في أي معادلة سياسية قادمة، وقطع الطريق على أن تكون مصر هي سيدة المشهد السياسي، مهما كان الثمن، ولم يعد ذلك سرا فكل فلسطيني اصبح يدرك تلك الحقيقة..

وتصريح خالد مشعل يوم 23 تموز – يوليو 2014 من الدوحة، كشف بعضا مما كان، عندما قال أن قطر وتركيا تحركت نحو حماس بطلب مباشر من اميركا، بعد اتصال كيري بكل من العطية الوزير القطري واوغلو الوزير التركي، وبعدها تقدمت حماس بما اسمته \"شروط المقاومة\" لوقف اطلاق النار، كلام غاية في الأهمية لما سيكون لاحقا، من حيث اللعب لصالح الغير على حساب الفلسطيني، خاصة بعد أن يعلم الجميع حقيقة تعطيل حركة حماس لمقرتح قدمته أحد فصائ المقاومة لمصر لتصويب بعضا من مبادرتها، لكن قيادة حماس رفضت ذلك التصويب المقاوم أيضا!

امريكا تريد قطف ثمار الحراك، ونقطة حراكها المركزية حيث يقيم خالد مشعل في قطر، فيما تحاول القيادة الفلسطينية تعديل مسار الحراك بما يتيح دورا لأميركا في اطار المبادرة المصرية..عبر ما اسمته القيادة بـ\"المذكرة التفسيرية للمبادرة المصرية\" تعيد أميركا الى المشهد من خلال هدف المفاوضات التالية لوقف اطلاق النار، حيث تصبح أميركا أحد ضامني الاتفاق المقصود، كما تدعو \"المذكرة التفسيرية الفلسطينية الى تشكيل آلية مراقبة بمشاركة أميركا..مذكرة جاءت بعد رحلة الرئيس عباس الى الدوحة ولقاء مشعل، والذي يبدو أنه وقيادة حماس ليسوا في عجلة من أمرهم لاعلان موقفهم من \"المذكرة التفسيرية الفلسطينية\"، لحسابات خاصة!

لو كان المطلوب وقف الحرب ورفع الحصار بكل اشكاله حقا، لكانت المذكرة التفسيرية الفلسطينية كافية، خاصة بعد أن وجدت صيغة مناسبة لما عرضته قطر باسم حماس للدور الأميركي، ومع أنها تحمل كل ما اشترطته حماس في شروطها، وأدخلت اميركا كمرجعية وضامن للاتفاق، الا أن قيادة حماس تجاهلتها تماما، بل أن خالد مشعل لم يتوقف أمامها وكأنها غير قائمة، ما يزيل \"غموضا\" ان المسألة ليست توازي وقف الحرب بـ\"شروط المقاومة\" ولكن بات وقف الحرب رهنا بشروط أخرى، قد تفصح عنها حركة حماس في الساعات المقبلة!

تتالى المبادرات وتستمر التحركات فيما تستمر الحرب العدوانية، الى أن يتم ضمان مصالح امريكا وبعض الأطراف، وعندها سنجد الرافضين يقبلون ما سبق لهم أن رفضوه، ولن تخذلهم اللغة بتغليف ذلك..هي ساعات  وكل ما كان مستورا سيظهر وسيبان!

ملاحظة: كلما سمعت حديث بعض الناس  وفذلكتهم بل وغطرستهم تشعر بقيمة القيادي الوطني الكبير رمضان شلح..قائد سيكون له شأن يفوق مكانته الفصائلية مع شح في القيادات ذات المصداقية السياسية!

تنويه خاص: دخول الفنان الامارتي حسين الجسمي الى قطاع غزة خلال الحرب كما قالت انباء، رسالة سياسية وانسانية لمن يخوض حربا على \"دولة الامارات\" بالوكالة عن بلدة لا مستقبل سياسي لها!

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط