مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدبش يعتمر الحقيقة

الدبش يعتمر الحقيقة

تاريخ النشر: 2021-06-25 | 08:20

الكاتب والمؤرخ والصديق الأستاذ أحمد الدبش يعتذر صراحة عن سلسلة من دراساته وكتبه التاريخية السالفة، حين اكتشف بعد عميق تفكر وتأمل ودراسة متجددة عدم الدقة في بعض الملامح وغموض الإشارات وضعف الأسانيد، وبالأخص عدم التطابق بين أحداث تاريخية سلفت وعلم الآثار.
الاخ أحمد الدبش الذي التزم الأمانة العلمية دربًا له،-تتفق مع أطروحاته أم تختلف-وقف مع الحق والحقيقة فقط منتصبًا، وليعلن على الملأ وبنفسه سقوط أطروحته القديمة، وبالحقيقة أطروحة آخرين ممن لم يذكرهم أيضًا، وألقى كل الملامة على أبحاثه هو فقط بشموخ العالم الذي لا ينحني الا للحقيقة فيعتمرها.
كل التحية والمحبة وشديد الاحترام لهكذا عالم ذكرني -وعلى العكس من موقفه هذا- بمن ذهبنا له (أستاذ تاريخ جامعي) لنشعره بوجود تاريخ لفلسطين يُقرأ بطريقة مختلفة مفترضين أننا سندخل في حلقة نقاش، فإذ به يصدمنا بالقول: هل تريدونني أن ألغي كل ما درّسته لطلابي من 40 عامًا؟ إنه العناد والتحجر الذي لا يقبل بضوء نور جديد، وليس كما فعل عكسه الدبش.
في تاريخ فلسطين القديم في العصرين البرونزي والحديدي من 10 آلاف عام الكثير من الأحبار الجديدة والقديمة التي سالت، لكن البارز كان أن ما تسمى التوراة (التناخ) لم تصلح مطلقًا كدليل تاريخي اليوم، الا عند الذين سيّسوا التوراة لأهداف استعمارية حالية وفي الحد الأدنى منذ القرن الثامن عشر، وغزو فلسطين العربية.
الكهنة كتاب التوراة القدماء اختلقوا عديد الأحداث التي تُعدّ بالمئات، أونسخوها من أمم أخرى ليسقطوها على قبيلتهم المقدسة (بني إسرائيل) أو بنوا على أحداث قائمة لا تشكل ربما 10% من المضمون أو الحدث، وكأن الدنيا آنذاك تشكلت حول هذه القبيلة المندثرة اليوم، مع العلم أن فلسطين كان بها 40 إقليما جغرافيا ب40 مشيخة (إمارة/مملكة) قديمة، أي عشرات القبائل وليس فقط قبيلتهم الغابرة (يراجع الماضي العصيّ لتوماس تومسون، ومصالحة وابوعامر وسخنيني).
الكهنة من كتاب التوراة نسجوا من خيالاتهم وأساطير الاقدمين والأمم والمالك المجاورة، ومن الأشعاروالمرويات كتابًا كما تخيلوه هم، أو كما أملوا أن يكون مما يعجّ بالمقبول والمرفوض قيميا، وبالكثير مما لم يثبت علميًا خاصة بسياق الممالك (المشيخات) التي كانت قائمة في فلسطين وخرافات الهيكل المزعوم وغيره.
تجد في التناخ (التوراة بأقسامها الثلاثة) مساحات كبيرة من الخرافة والأسطورة والآمال والاحلام والرغبات السياسية ليس كما أقول أنا فقط وإنما كما قال المؤرخ الإسرائيلي إسرائيل فنكلستاين ونيل أشر سبيلبرغ، وزئيف هرتزوغ كمثال، وكما قال أيضا العالم الدنماركي توماس تومسون وغيرهم الكثير.
لم تعد التناخ اليوم تشكل مصدراً تاريخيا محترمًا، فهي لا تتحصل على أدنى درجات الأمانة العلمية، والمدرسة التوراتية تتهاوى أمام صمود المدرسة الدنماركية التي تعيد بناء تاريخ فلسطين الحقيقي، ومدارس أخرى. كما تهاوت أمام المدرسة اليمنية (أن مسرح أحداث التوراة في اليمن القديم)، التي يعلن اليوم أحمد الدبش انسحابه منها لسبب عدم مطابقة الأحداث من زاوية الأداة العلمية (أي علم الآثار) لما ورد من خرافات بالتوراة لا في فلسطين ولا في اليمن، ولا في البرازيل.
يخوض المسلمون كما يخوض المسيحيون وأحرار العالم، ويخوض العرب عامة كما يخوض العرب الفلسطينيون حربًا ضروسًا ضد الرواية التناخية (التوراة بأقسامها الثلاثة) الأسطورية التي يحاول سياسيو ومتدينو وعنصريو الكيان الصهيوني إظهارها كحقيقة تاريخية! ويفشلون منذ 100 عام حتى اليوم.
معظم العلماء اليوم يعتبرون التناخ (التوراة) كتاب ديني، وليس كتابًا تاريخيًا، وهو أقرب لوصفة ككتاب أدبي قصصي شعري وليس تاريخي.
عمدت المدرسة التاريخية التوراتية على استخدام الكتاب الديني/الادبي بإشعال الادعاءات المكانية الجغرافية في فلسطين ، وكأنها (وقف ديني) لهم! وهي الادعاءات التي تلبس اليوم ثوبًا استعماريا احتلاليًا زاهيا تحت اسم "اسرائيل" وبمحاولة عكس الاسم الحالي كأنه امتداد لإسرائيل القديمة المندثرة، وشتان قَبَليّا وعِرقيا وإثنيا بين محتلي فلسطين اليوم وأولئك القدماء من القبيلة المندثرة.
الرواية التاريخية المحقة لتاريخ فلسطين سواء من أصحاب المدرسة الجغرافية (اليمن أم فلسطين، أم غيرها) أو المدرسة اللاتوراتية الدنماركية تتقاطع كلها في كشف الاستخدام والتوظيف الاستعماري السياسي البغيض للسيطرة على العالم العربي من بوابة فلسطين، وهي تأتي بالأسانيد العلمية والآثارية التاريخية في إطار تكذيب المسار الاستعماري الأوربي الذي اتخذ من مقارنات التاريخ المختلقة منصة للتخلص من يهودهم أي يهود أوربا من جهة، وتقسيم العالم العربي، وفي تحامق الانجيلية المسيحية الصهيونية بقذف الأوربيين اليهود أساسًا في فلسطين انتظارا لمسيحهم الموعود.
يقول الإمام الشافعي المكي الفلسطيني الغزي:
أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ
سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ
وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ
في دراسة علمية للأستاذين في علم النفس بجامعة الأقصى في غزة د.منير أبوالجديان ود.ديبة الزين وجدا من صفات العالم في الشافعي الكثير كان منها أولًا وبنسبة طاغية الأمانة العلمية-كما حال نموذجنا اليوم أحمد الدبش- إذ كانت ضمن تحليلهم العلمي لكتبه تشكل لديه 53% بينما البلاغة 27,6% وهكذا بالنقاط الأخرى.
ختامًا دعوني أوجه كل المحبة والاحترام للأخ الأستاذ والصديق الباحث الكبير أحمد الدبش، فهو إذ يعتذر يكبر، وهو إذ يتبين ويصحح ويلتزم الامانة العلمية كما رآها يبرز بثياب العالم الحقيقي، وكما قال سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم (الكيس من دان نفسه).

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط