مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخريف المضطرب...

 بقلم : حسن عصفور

تعيش المنطقة، منذ قررت الولايات المتحدة إحداث تغييرات تخدم مصلحتها الاستراتيجية، في وضع فوضوي من مختلف مناحي الحياة السياسية، وبعيدا عن كونها \\\"فوضى خلاقة\\\" أو غيره، فإنها بلاشك فوضى لا حدود لنهايتها ولا معرفة لحدودها ... خاصة أن العقبات التي تواجه الولايات المتحدة، اضعف من إيقاف تلك \\\"المجزرة السياسية\\\" التي قد تشهدها بلادنا لاحقا، تحدث اضطرابا غير مسبوق، من السيطرة الهدامة على الوضع الاستراتيجي الإقليمي والدولي.

 ومتابع التطورات في الفترة الماضية لا يمكن له إغفال التضارب في السلوك السياسي الأميركي، تجاه أطراف المعادلة المتواجدة، وقد لا يستطيع الكثيرون، تغيير حالة \\\"الشيزوفرينيا السياسية\\\" للسلوك الأميركي الراهن .. ولو تتبعنا المسار الأميركي، لوجدنا حالات من التناقض \\\"غير المفهوم\\\" عند البعض.. ولكنه في النهاية، هو جزء من مسار حدوث \\\"الاختراق العميق\\\" للوجود الأميركي المنتظر منذ سنوات طوال، وتحديدا منذ هزيمة العامة 1967، وامتدادها انهيار الوجود الفاعل للاتحاد السوفييتي..

 فالولايات المتحدة تتصرف في العراق، بان شريكها الرئيس، محور إيران الطائفي، ولا تسمية له غير ذلك، حتى وان اتخذ أبعاد \\\"الاعتدال والاختلاف\\\" إلا ان السند الحقيقي للوجود الأميركي هناك، يستند الى التعامل الإيراني الطائفي، مع الوجود الاحتلالي الأميركي، يقابله موقف سوري هو التعاون مع تنظيم \\\"القاعدة\\\" في العراق، على حساب \\\"سنة\\\" العراق وأطراف إيران، في تعاون لا يوجد تبرير سياسي معقول له... خاصة ان سورية \\\"نظريا\\\" هي جزء من المحور الإيراني السياسي، ولكنها في العراق تتصرف ضد مصلحة حلفاء إيران، وهو عكس المسالة اللبنانية، تماما حيث التوافق السوري ــ الإيراني ضد التوافق اللبناني الحاكم..

 ولان \\\"الاضطراب\\\" هو العنوان السياسي للحالة الراهنة، اعلن الرئيس الإيراني (احمدي نجاد) ان إيران على استعداد \\\"لملء الفراغ\\\" الناجم عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق .. اي استبدال \\\"الاحتلال الأميركي البريطاني\\\" باحتلال إيراني ... والمفارقة التي لا تزال تحتاج، الى دراسة أعمق هو ان حكومة بريطانيا أعلنت انسحابها من البصرة، أيام قليلة بعد التصريح الإيراني ... ثم هاجت الولايات المتحدة للضغط للانسحاب أو تخفيف الوجود الأميركي في العراق.... والأكثر غرابة، ان تصريح نجاد لم يأخذ، من التحليل السياسي ما يستحق ... بل ان \\\"البعض\\\" ربما يبحث عن ذلك. ولكن لماذا هذا التزامن المشبوه، بين تصريح احمدي نجاد عن نظرية \\\"ملء الفراغ\\\" و\\\"الانسحاب\\\" البريطاني من البصرة ... وفي السياسة الراهنة، ومع وجود أميركي كالذي نعيش، لامصادفات في الفراغ ... فهل بدأت مرحلة \\\"التقاسم الوظيفي\\\" في العراق، استعدادا للتغييرالأميركي المنتظر في إيران وفق مخطط بوش، بعد \\\"الضربة العسكرية\\\" لإيران، أو تركيع إيران بالضغط العسكري و السياسي ... وهل تحاول أميركا ان تزرع واقعيا \\\"الانقسام الإقليمي الجديد\\\" من بوابة العراق مرورا الى سورية، التي تعيش لحظة سياسية فارقة، خاصة، وان عزلتها العربية، لم يسبق لها مثيل، وقد ظهر ذلك واضحا بدرجة جلية وكبيرة، مع الاعتداء الاسرائيلي على سورية. والذي لا تزال طبيعة الاعتداء وماذا فعل وما الهدف دون تحديد، وتتحمل سورية المسؤولية الرئيسية عن حالة \\\"الضباب\\\" الناجمة، عن ذلك ... فالتقارير الأجنبية بغالبيتها، تتحدث عن أهداف محددة للعملية الإسرائيلية، ولعل أبرزها، التطور في الحديث عن \\\"التكنولوجيا النووية\\\" في إطار تعاون سري، بين إيران وكوريا.. إلي جانب أهداف تم الحديث عنها، كمعرفة التطور العسكري السوري، وقدرة الدفاع الجوي، والمناورة للمشاركة في الحرب على ايران، وغيرها من أهداف يمكن تعداد الكثير الفعلي والشكلي... ولكن المثير للانتباه، ان سورية لم تجد من يقف بجوارها، ضد العملية العسكرية الإسرائيلية ...بل ان دمشق ذاتها، تتحدث بلغة \\\"اعتذارية\\\" و\\\"دونية\\\" سياسية في مواجهة الاعتداء، ولكن لماذا التجاهل العربي الرسمي و الشعبي لما حدث في سورية؟ لم يعد خافيا، ان سورية باتت ترتبط بإيران الفارسية أكثر كثيرا من ارتباطها العروبي، بعيدا عن \\\"الاختلاف السياسي\\\"... ولعل درس الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في التعامل العربي، يحتاج الى إعادة مذاكرة من حكام دمشق اليوم...

 ومع ذلك، لا يجوز القفز عن مخاطر العملية العسكرية الاسرائيلية، والتي جاءت بتوافق مخابراتي مع تركيا، التي رحب \\\"الاسلاميون\\\" في بلادنا بفوزهم ... متناسين ارتباطهم الاستراتيجي مع اسرائيل وأميركا ... فالعملية الإسرائيلية، تأتي في سياق، العمل الأميركي القادم في المنطقة، والذي قد يشهد أعمالا عسكرية، متعددة الأطراف والأهداف، سواء قبل \\\"لقاء الخريف\\\" الأميركي أو بعده ... فالإدارة الأميركية الراهنة، وخاصة مع الدعم الفرنسي الجديد لها، تتصرف وفق نظريتها \\\"الانقسام الإقليمي الجديد\\\" هو الخدمة الاستراتيجية القادمة لغرض سيطرة من نوع جديد...

 ولا حصانة لأحد في ظل هذه السياسة، نظما وقوى، وذلك يتطلب دورا قياديا مركزيا عربيا، لفرض معادلة اقليمية توازن بعض ذلك التأثير التدميري ... ولاشك ان مصر والعربية السعودية تتحملان مسؤولية من النوع التاريخي، في تفعيل تلك المعادلة ... ولتكن البداية من فلسطين !

 

 18 أيلول 2007

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط