مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحوار المتوسطي بوابةُ إسرائيل إلى العالم العربي

كأن الكيان الصهيوني ينقصه بواباتٌ جديدة ليدخل من خلالها إلى العالم العربي، وينتشر بواسطتها في نسيج الأمة العربية، ويتمدد في جنباتها، ويتغلغل في أعماقها، ويدخل إلى مجتمعاتها، ويختلط بشعوبها، ويتعايش مع أهلها، ويبدو وكأنه واحدٌ منهم، ولا يختلف عنهم، يشاطرهم همومهم وأحزانهم، ويشترك معهم في أفراحهم واحتفالاتهم، ويتبادل معهم التهاني والتعازي، ويقدم لهم النصح والمشورة، ويتلقى منهم الدعم والمساعدة، ويقبل منهم التمويل والشراكة، ويجلس معهم في قاعةٍ واحدة، وعلى طاولةٍ مشتركة، يتصافحون ويتصورون، ويتبادلون الهواتف والعناوين، ويبدون اعجابهم ببعضهم، ويعلقون على صفحاتهم، ويتحدثون بصراحةٍ ووضوح، وجرأةٍ وقوة، وكأنهم ليسوا أعداء، ولا توجد بينهم حالة حرب.

الكيان الصهيوني لم يترك وسيلةً للتسلل إلى الدول العربية إلا واستخدمها، وحاول الاستفادة منها، والقفز من خلالها، رغم المقاومة الشعبية العربية، والممانعة التي تبديها الجماهير، التي ترفض التعايش مع الإسرائيليين، ولا تقبل الاعتراف بهم، ولا تستسيغ النظر إليهم، ولا تتشرف بالحديث معهم، ولا تتصور أنها تجلس معهم وتحاورهم، إذ لا تجيز لنفسها التعامل معهم، وتحارب كل وسائل التطبيع مع كيانهم، وتعتقد بأن إسرائيل التي تتطلع للتعايش مع العرب والتطبيع معهم، كاذبةٌ وخادعة، وخبيثةٌ وماكرة، إنما تريد أن تعيث في مجتمعاتهم فساداً، وأن تثير بينهم الشحناء والبغضاء، وأن تشتت جمعهم وتفرق صفهم، وأن تبث بينهم سموهما، وتنفخ في نار الفتنة والضغينة بينهم، لتطمئن فيما احتلت، وتأمن فيما اغتصبت، وتشعر بالثقة لوجودها وبقائها في المستقبل، ولا تكون مقاومة تهددها، ولا نفور ينغصها، ولا حالة عداء تربكها.

الدول الأوروبية التي تتحالف مع إسرائيل وتخاف عليها، وتدعمها وتدافع عنها، وهي التي ساندتها قديماً وناصرتها في سنوات تأسيسها الأولى، وغيرها التي تشعر تجاهها بعقدة الذنب، بسبب ما تعرض له اليهود في بلادها على أيدي النازية إبان الحرب العالمية الثانية، قد أخذوا على عاتقهم مساعدة الكيان الصهيوني في أن يكون منسجماً مع الجوار، وطبيعياً في المنطقة، تربطه علاقاتٌ طيبة بالدول الجارة، واتفاقياتٌ محترمة مع الدول المحيطة، يشترك معها في الحدود، ويتعاون معها في الأسواق والشركات، ويتقاسم معها الأنهار والمياه، ويتكامل وإياها في الطاقة والكهرباء، وينسق معها في الجرائم والمشاكل والأوبئة والأمراض.

لهذا كان الحوار الأورو متوسطي، الذي يجمع دول أوروبا التي تشكل الحلف الأطلسي مع العديد من الدول العربية إلى جانب إسرائيل، على أساس أنها دولة شرق أوسطية، وتطل على البحر الأبيض المتوسط، الذي تشترك فيه مع العرب وأوروبا، ولها فيه معهم منافع ومصالح مشتركة، ومساراتٌ وممراتٌ دولية، توجب عليهم التنسيق، وتلزمهم بالحوار والتفاوض بغية التوصل إلى تفاهماتٍ مشتركة، تحقق مصالح الجميع، وتضمن عدم التناقض والاصطدام.

بدأ الحوار المتوسطي قبل عشرين عاماً، بدعوةٍ ورعايةٍ من الحلف الأطلسي، والتحقت فيه إلى جانب إسرائيل ستة دولٍ عربية، هي مصر والأردن، والمغرب والجزائر، وتونس موريتانيا، ولكن اجتماعاته توسعت، وازداد أعضاؤه، والتحقت به دولٌ عربية غير متوسطية، تصنف بأنها معنية باللقاء مع الكيان الصهيوني والتحاور معه، وإن بدا للبعض أن الحوار لا يدين، إذ أنه غير مباشر، وأن اللقاء في قاعةٍ واحدة، يشبه لقاء مندوبي الدول في قاعات الأمم المتحدة، التي يكون فيها المندوب الإسرائيلي إلى جانب غيره من المندوبين العرب.

اليوم وبعد عشرين عاماً من تأسيس هذا الملتقى، أخذت الحكومة الإسرائيلية تفرض رؤيتها الخاصة، وتعرض برامجها التي تنسجم مع مصالحها وتحقق أهدافها، وتعرضها على أنها برامج مشتركة، ورؤى موحدة، وتطلب من جميع الأعضاء، الأوروبيين والعرب، التعاون معها في توحيد الرؤية تجاه الإرهاب الذي تراه إسرائيل في المقاومة التي تهدد وجودها، وفي الحراك الشعبي الذي تواجهه بعض الدول العربية الأعضاء، وفي المجموعات العسكرية التي تنشط فيها، وتقوم بعملياتٍ ضد أنظمتها.

ولهذا فهي تريد أن تتفق مع أعضاء الملتقى، على أن كل من يهدد أمن أيٍ منها إنما يهدد أمن المنطقة بأسرها، ويستهدف استقرار جميع الدول الأعضاء، وأن الإرهاب يستهدفهم جميعاً، وبهذا يساوي الكيان الصهيوني بين المقاومة والعمليات الإرهابية، ويصنف المقاومين أصحاب الحق المشروع أنهم إرهابيين.

للأسف أخذت الدول العربية الأعضاء في هذا الملتقى تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية وتتبناها، وتؤمن بها وتدافع عنها، في الوقت الذي ترفضها الدول الأوروبية، وتعارض التفسير الإسرائيلي لها، وتصر على التمييز بين أعمال المقاومة والعمليات الإرهابية، وترفض وسم بعد التنظيمات الفلسطينية أو العربية بالإرهاب، كونها تقاتل إسرائيل، سعياً لتحقيق حقوقها، واستعادة أرضها، ونيل استقلالها، أو تحرير أسراها، والدفاع عن حياة مواطنيها في وجه العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مناطقهم.

يثير الكيان الصهيوني من خلال مشاركته الأخيرة في الملتقى، أن التحديات التي تشهدها المنطقة تحدياتٌ مشتركة، وهي تستهدف الأمن والاستقرار العام، الأمر الذي يفرض ضرورة التنسيق المحكم، والعمل المنظم المشترك، ووجوب تبادل المعلومات، وتنسيق الجهود، لتجنب الأخطار والكوارث، وتحقيق أفضل النتائج، لذا فمن الممكن القيام بعملياتٍ مشتركة، أو تنفيذ مهام متبادلة، وفيها يعرض الكيان الصهيوني تقديم المساعدة والعون، ووضع كل الإمكانات والخبرات التي لديه بين يدي الدول العربية الأعضاء، خاصة تلك التي تواجه أخطار الإرهاب المنظم، وتعاني من نتائج ما تسميه ب"الإرهاب".

يبدو ممثلو الكيان الصهيوني في الملتقى حكماء وعقلاء، وناصحين ومخلصين، وباتوا يجدون مع نظرائهم العرب لغةً مشتركة، ومصالح واحدة، إلى الدرجة التي قد يستغنون فيها عن الوسيط، الذي أنشا إطاراً لجمعهم، والتوسط بينهم، ويريد الكيان من الدول العربية أن تسلم له بالقوة، وأن تقبل منه أن يكون متفرداً دون غيره بالسلاح النووي الرادع، لأنه سيكون حمايةً لهم، وضامناً لوجودهم، وغير طامعٍ بهم، وفي ظله سيكون الأمن والسلام، والطمأنينة والاستقرار، وهي التي ستضمن أمن حدودهم، وسلامة بلادهم، وستصد عنهم كل تغولٍ تركيٍ قادم، أو فارسي يتربص.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط