مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحكومة تنتظر أمرك يا سيادة الرئيس!

كتب حسن عصفور/ المجلس المركزي أنهى أعماله في بيان حمل الكثير مما رحبت به القوى والفصائل، رغم أنه لم يبحث الجوهري في "المعركة الأم"، واوصى بكل ما هو ثانوي فيها، الا أن بعضا مما جاء به المجلس وجد ترحابا اعتقد البعض أنها خطوات قد تكون "نقلة نوعية" في المسار السياسي، لو التزم بها..

وكان قرار المجلس بوقف التنسيق الأمني مفترضا انه قرار الزامي، وهنا نقول قرار وليس توصية لأن المجلس هو اطار يلزم كل الجهات بما يأخذ، وليس جهة للتوصية يتم التعامل معها حسب الطلب أو الرغبة، كما يعتقد بعضهم، وللتذكير المجلس المركزي هو من صادق على اتفاق اعلان المبادئ واعلن تشكيل السلطة الوطنية وحكومتها الأولى عام 1993..

الترحيب باعلان "وقف التنسيق الأمني"، فاق الحقيقة التي يمكنها أن تكون، بل أن الفرحين والمرحبين به، لم يقفوا ليفكروا هل حقا يمكن "للسلطة أن توقف التنسيق الأمني" بكل اشكاله، دون أن يتم تغييرا جذريا في طبيعة العلاقة مع المحتل الاسرائيلي، وكيف يصدق البعض أن ذلك ممكن أو انه سيصبح ممكنا لو التزمت الرئاسة بقرار المركزي..

وجاء نداء الحكومة الفلسطينية في بيناها الأخير يوم الثلاثاء 10 مارس (آذار)، حول أنها تنتظر تعليمات الرئيس عباس لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وبالطبع منها قرار وقف التنسيق الأمني، مثيرا للغرابة والدهشة، وكأن هذه الحكومة بيدها فعلا مثل ذلك القرار، ولكن لنعتبرها كذلك، فكيف لها أن  تقوم بالتنفيذ، وهي لا تستطيع أن تنقل شرطيا أو جنديا من بلدة لإخرى دون أن يتم التنسيق مع المحتل، هل حقا يمكن تنفيذ ذلك القرار مع بقاء العلاقة بين السلطة ودولة الاحتلال كما هي وبذات الآليات السابقة..

من السذاجة السياسية أن يفكر البعض، بأن ذلك القرار سيجد له مكانا في الواقع التنفيذي، وكل أركان السلطة الأمنيين، وقبلهم الرئاسة يعلمون تماما أن ذلك لن يكون، ولم يكن المصادقة على القرار الا مناورة لامتصاص الغضب السياسي المتراكم، والذي قد يسحب انفجاره كل البسط من تحت أقدام "الهياكل القائمة"، بل أن هناك من يشير الى أن القرار تم مناقشته هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركية قبل انعقاد المجلس بساعات، فيما تم اعلام الجانب الاسرائيلي به عبر قنوات "أمنية خاصة جدا"، وبالتأكيد الرئاسة تعلم تلك "القنوات الخاصة" جيدا جدا..

ان تنتظر الحكومة تعليمات الرئيس لتنفيذ قرار المجلس المركزي فتلك اهانة  غير مسبوقة، ولم يكن يجدر بها أن تتناولها كما جاءت في البيان الختامي لاجتماعها الاسبوعي، بل أن تلك العبارة الخاصة تمثل ادانة لها وللرئاسة في آن واحد، فكيف لحكومة انتظار تعليمات الرئيس لتنفيذ قرار مجلس مركزي، عدا أن تلك أصلا من صلب واجباتها، فهي صاحبة الولاية الأمنية، والرئيس له سلطة فقط على بعض منه، وكأن الحكومة بذلك تريد أن تهرب من مسؤوليتها وترميها على ظهر الرئاسة، وتتخلي عن دورها أو لتهرب من اي محاسبة شعبية لاحقة..تقول بلغة أخرى لسنا أولي الأمر في هذا الشأن!

ولنترك هذه المهزلة التنفيذية، ونقف أمام امكانية تنفيذ القرار بوقف التنسيق الأمني في ظل ذات الأدوات والمشهد القائم، وهل حقا بالامكان أم هي مناورة محسوبة ومتفق عليها لامتصاص الغضب المتنامي شعبيا ووطنيا، فهل حقا يمكن وقف التنسيق الأمني في ظل الواقع القائم سلطة وأدوات؟

باختصار وبلا أي مواربة نقول لا يمكن للرئاسة وحكومتها وقف التنسيق الأمني مع دولة الكيان الاحتلالي، ما لم يتم قطع الصلة الرابطة سياسيا، لأن كل تحركاتها مرتبطة بذات التنسيق، ولو تم تنفيذه فلن يتمكن لا الرئيس ولا الحكومة وكل مسؤولي السلطة مدنيين وأمنيين التنقل بين مناطق الضفة، بل أن الرئيس عباس لن يستطيع التحرك خارج حدود المساحة التي لا تسيطر عليها قوات الاحتلال، بمعنى انهاء المغادرة خارج رام الله، وبالتحديد خارج منطقة (أ ) فيها، وبلا شرح تفصيلي فكل حركة متعلقة بالتنسيق الأمني والمدني، وهل يمكن وقف الأمني دون المدني بعدها..

هل يمكن القيام بأي خطوة انتقائية في العلاقة مع المحتل، لو اريد حقا كسر القائم والبدء بمعركة كبرى حقيقية، لفتح المجلس المركزي معركة "أعلان دولة فلسطين" بديلا لكل هياكل السلطة وأدواتها، واعلانها دولة تحت الاحتلال يستوجب من الأمم المتحدة العمل على حمايتها القانونية قبل السياسية وفقا لميثاق الأم المتحدة..

ولكي لا تستمر الخدعة السياسية حول تنفيذ قرار المجلس المركزي وأنه ملزم للجميع، وهذا صحيح، لكنه لن ينفذ ابدا بأدوات السلطة، فمن يريد وقف التنسيق الأمني عليه أن يكسر كل "قوالب الاتصال والعلاقة مع دولة الاحتلال"، وبوابتها اعلان "دولة فلسطين" وانهاء المرحلة الانتقالية كليا والانتقال الى "المعركة الأم"، بدلا من القول "ام المعارك"، لن يجرؤ أي مسؤول باعلان وقف التنسيق الأمني أو أي تنسيق مع الكيان في ظل الواقع القائم، وكل من بالأجهزة الأمنية يعلمون ذلك خير العلم..ومن يقول غير ذلك ليجرب أن يفعل ونرى..

انتظار وقف التنسيق ضمن المشهد القائم، ليس سوى بحثا عن وهم سياسي لا أكثر، كمن يطبخ الحصى وينتظر أكلة شهية..

ليت البعض يرى المسألة بدون "عمليات تجميل وهمية"..فلا وقف لأي علاقة مع احتلال دون استبدال أسسها استبدالا جذريا..وبابها غلق ملف المرحلة الانتقالية كليا وقلب الطاولة رأسا على عقب..وعندها لكل حادثة حديث..فالنصيحة الأخيرة أن لا ترهقوا العقل ولا تضيعوا الوقت في انتظار "نكتة وقف التنسيق الأمني" بذات الأدوات!

ملاحظة: كتائب القسام تحدثت عن توصلها لمعلومات هامة جدا حول ملف محاولة اغتيال قائدها محمد الضيف..الاعلام العبري تحدث عن قيادي هام منها بأنه جاسوس ونشرت احرف من اسمه..لو صح الكلام ليش ما تعلنه القسام للشعب بلاش الاعلام العبري يتولى عنها ذلك!

تنويه خاص: ما نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية عن سرقة عشرات ملايين الشواكل في ملف الاستيطان، مر بهدوء شديد في اعلام السلطة..كان الأجدى لها ان تصنع منه قضية ليس فساد مالي فحسب بل وفساد سياسي ايضا..يبدو أن هناك ما هو أهم لها..ربنا يسهل!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط