مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحق في الحياة عماد الحقوق الأخرى

الحق في الحياة عماد الحقوق الأخرى

تاريخ النشر: 2016-01-10 | 18:14

لقد تضمن القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعد بمثابة الدستور الفلسطيني مجموعةً من الحقوق الشخصية ومنها حق الفرد في الحياة الذي يعتبر من أهم الحقوق المدنية، ويوصف بأنه حقٌ أساسي للإنسان بل هو جماع كل الحقوق، لأن الحياة هي شرط الوجود والاستمرار، لذلك فإن حق الحياة يسبق غيره من الحقوق، ويمنع على الجميع من أفرادٍ وسلطات الاعتداء على الفرد وإنهاء حياته، لأن حق الإنسان في الحياة من الحقوق اللصيقة بالشخص التي لا يجوز التنازل عنها لأي سببٍ كان، كما أنه لا يجوز المساس بهذا الحق بأيه صورةٍ كانت، وبالتالي يقع على عاتق الدولة وضع القوانين التي تحقق الحماية وتوقيع الجزاء على من يعتدي على هذا الحق، والأساس الديني لحق الإنسان في الحياة هو أن حياة الإنسان هبة مقدسة من الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان خليفة الله في الأرض، وأمتاز بتكريم ألهي لم ينله أي مخلوق آخر على الأرض، وقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان من تراب وينفخ فيه من روحه، وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تؤكد خلق اله تعالى للإنسان ومنها قوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون)، وجاءت المواثيق الدولية لتجسد حماية هذا الحق عندما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الفرد في الحياة والحرية وسلامة شخصه، وأيضا العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالنص على الحق في الحياة بأنه حقٌ ملازم لكل إنسان، وعلى القانون حمايته، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً.

وكما هو الحال في أغلب الدساتير العربية ومنها الدستور المصري لم ينص القانون الأساسي الفلسطيني على الحق في الحياة بشكلٍ عام أو من حيث المبدأ، باعتبار أن هذا الحق أمراً مفترضاً، إضافةً إلى خلوه من أية تدابيرَ دستوريةٍ تقيد أو تحد من استخدام عقوبة الإعدام، كحظر إعدام من هو أقل من 18 سنة، ألا إن القانون الأساسي تضمن الإشارة إلى هذا الحق بطريقتين، الأولى تتعلق بتنفيذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة، ويعهد القانون الأساسي صلاحية المصادقة علي تنفيذه إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، أما الطريقة الثانية فهي منع إخضاع الفرد لأي إكراهٍ أو تعذيب، وعقوبة الإعدام أثارت الكثير من الجدل لدى فقهاء القانون والسياسة، وانقسمت آراؤهم بين مؤيدٍ ومعارضٍ لها، وتبلور هذا الجدل في ثلاث اتجاهات، الأول يدعو إلى إلغائها لأنها تعد من العقوبات بالغة القسوة، وأنه ليس من حق المجتمع سلب حياة الأفراد، وأن الخطأ فيها لا يمكن إصلاحه، أما الاتجاه الثاني يرى ضرورة الإبقاء عليها؛ لكونها العقوبة الأنجع لمواجهة الجرائم الخطرة صيانة للمجتمع، بينما الاتجاه الثالث فقد طالب بالتضييق منها.

والمشرع العادي الفلسطيني قرر عقوبة الإعدام لطائفةٍ من الجنايات، فنجد أن المشرع في قانون العقوبات المطبق حالياً في قطاع غزة نصّ على عقوبة الإعدام في جرائم أمن الدولة والقتل عمداً، كما وضع المشرع ضماناتٍ تتعلق في تنفيذ حكم الإعدام، فقد تضمن قانون العقوبات لسنة 1960م الساري تطبيقه في الضفة الغربية حكماً عاماً ليس خاصاً بجريمةٍ محددة، بحيث نصت المادة (17) منه على أنه "في حالة ثبوت كون المرأة المحكوم عليها بهذه العقوبة حاملاً، يبدل حكم الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة"، وفي المقابل نصت المادة (215) من قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة والتي تحدثت عن جريمة القتل القصد على أنه "كل من أدين بارتكاب جناية القتل قصداً يعاقب بالإعدام، ويشترط في ذلك أنه إذا ثبت للمحكمة ببينةٍ مقنعة أن امرأة أدينت بارتكاب القتل قصدا هي حبلى فيحكم على تلك المرأة بالحبس المؤبد"، في حين نصت المادة (60) من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الفلسطيني لسنة 1998م بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق النزيلة الحامل المحكوم عليها بالإعدام إلى ما بعد الولادة، وحتى بلوغ الطفل سنتين من عمره، والهدف من ذلك هو الحفاظ على شخصية العقوبة، وعلى ذلك منع القانون إعدام المرأة الحامل حمايةً للطفل وحمايةً لحقه في الحياة، فلا يجوز معاقبة الجنين على جرم ارتكبته الأم، وأيضاً نص قانون المجرمين الأحداث رقم (2) لسنة 1937م الجاري تطبيقه في قطاع غزة، على حماية الأحداث من عقوبة الإعدام، وذلك في المادة (13) بقولها أنه "لا يحكم بعقوبة الإعدام ولا يسجل مثل هذا الحكم على ولد أو حدث أو فتى ... " .

ولا تزال القوانين الفلسطينية تفرض عقوبة الإعدام على الكثير من الأفعال، والمحاكم لا تزال تحكم بهذه العقوبة في قطاع غزة، وتنفيذ أحكام الإعدام رغم عدم مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عليها، وسجلت مؤسسات حقوق الإنسان في الثمانية سنوات من عمر الانقسام بين شطري الوطن عشرات حالات الإعدام الصادرة عن محاكم قطاع غزة سواء على صعيد المحاكم المدنية أو المحاكم العسكرية، ونفذت تلك الأحكام بدون مصادقة الرئيس، بينما سجلت حالات محددة اثنتين أو ثلاث حالات إعدام صادرة عن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية.

ونرى أن إصدار الأحكام بعقوبة الإعدام وتنفيذها، وخاصةً من قبل المحاكم العسكرية يشكل مساً بحق الإنسان في الحياة وحقه في محاكمة عادلة، مما يتطلب العمل على وضع الإجراءات القانونية التي تسمح بنقض الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء العسكري التي تقضي بعقوبة الإعدام، لذلك لا معني للنص على أي حقٍ من الحقوق دون كفالة الحق في الحياة والنص عليه في صلب القانون الأساسي، وأن يكون المواطن آمن على حياته في مواجهة السلطة وأجهزتها الأمنية؛ لذلك يعتبر الحق في الحياة عماد الحقوق الأخرى، ولما تبقى فاعلية الإنسان ونشاطه وحركته وبناؤه وأعماره للحياة بوجوده عنصرا فاعلا في الحياة فإذا انعدمت حياته انتهى كل شيء، فحياة الإنسان هي أعلى قيمة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها .

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط