مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحصار والخيانة: جداران يلتقيان على جسد المُقاوم..!

الحصار والخيانة: جداران يلتقيان على جسد المُقاوم..!

تاريخ النشر: 2026-02-01 | 13:52

بين ظلمة النضال ونور الخيانة،يُولد جرح لا يندمل: طعنة القريب الذي يحمل ملامح الوطن. يخرج المُناضل منهكا من مواجهة الموت،ليجد العدو وقد تسلّل إلى داخل بيته،حاملا قيد الخيانة.هذه اللحظة ليست حادثة عابرة،بل هي استعارة قاسية لمرض تاريخي: الغدر الداخلي الذي ينخر في جسد كل مشروع تحرري.

وهنا يتحول الصراع من مواجهة عدو واضح إلى حرب على الهوية والإرادة من الداخل.فجدران الخيانة في الوجدان الجمعي قد تكون أقسى من كل جدران الاحتلال.فهل نستخلص العبر،أم تظل الذاكرة تلد وجعا جديدا مع كل خيانة؟ 

هذا ما نستكشفه في السطور التالية :

 

بعد عامين كاملين في قبو الأرض،يخرج المقاوم من ظلمة الأنفاق منهك الجسد،مُثقلا بذاكرة الحصار والقتال.يرمق الضوء المنتظر،لا ليُبصر أفق الحرية،بل ليواجه وجها لم يكن في حسبانه: وجه فلسطيني مثله،يلوّح بسلطة مُستعارة ليُكبّله ويُذيَّله بنشوة الغالب.في هذه اللحظة الاستثنائية، تتكثّف كل مآسي الصراع.ليست قسوة المحتل الخارجي فقط هي ما يُجهز على الجسد،بل كذلك خنجر الخيانة القادم من داخل البيت.

هذه اللحظة الفاصلة،والمنفلتة من العقال،ليست مجرد حادثة،بل هي استعارة قاسية لواقع مرير: أن العدو الأول قد يكون في الداخل.!

قصة "الدهيني والعكر"،هي جرس إنذار يدق بعنف،يذكرنا أن صلاح الدين الأيوبي لم يُحرر القدس إلا بعد أن قضى على "الخونة والخائرين والمولعين بالسلطة" في الصفوف الإسلامية نفسها.

-من ظلمة النفق إلى قبضة الخائن: فصول القصة:

تبدأ الرواية تحت الأرض،حيث تتحول أنفاق غزة من مجرد ممرات للتهريب إلى خنادق للمقاومة وملاجئ للمحاصرين.في هذا العالم الموازي، يعيش المقاتلون لأشهر وسنوات.كان أدهم العكر، القائد الميداني في كتائب القسام،أحد هؤلاء الذين حوصروا في أنفاق رفح،ورفضت إسرائيل السماح لهم بالخروج.

بعد صمود يُقاس بالأشهر،خرج العكر جريحا، نحيلا إلى حدّ بعيد،منهكا بعد صراع مرير مع الجوع والعطش والمواجهات.ولكن،بدلا من أن ينتظره محرر أو منقذ،كان بانتظاره غسان الدهيني.

الدهيني ليس جنديا إسرائيليا.إنه قائد مليشيا "القوات الشعبية"،وهي قوات فلسطينية تنشط تحت الإشراف المباشر للجيش الإسرائيلي وتتعاون معه.وقد توعّد الدهيني علانية حركة حماس بمحاكم تفتيش شبيهة بتلك التي عرفتها إسبانيا.

لقطات الفيديو التي نشرتها صفحة الدهيني أظهرت هذا المشهد المأساوي: مقاوم صامد يخرج من معركة وجودية ليُقبَض عليه ويتعرّض للإذلال من قبل ابن جلدته.صورة جسده النحيل بعد صمود طويل لم تُثر إلا السخط،حيث رأى الفلسطينيون والعالم فيها تعبيرا صارخا عن الانهيار الأخلاقي لحلفاء الاحتلال،وحقدا يتجاوز حدود الصراع العسكري.

تبدو لي هذه الحادثة نموذجا مُصغرا لأخطر مرض يُهدد أي مشروع تحرري: الانقسام الداخلي والولاءات المشبوهة.وهنا أشير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد منذ زمن بعيد على خلق وتغذية وتوظيف نُخب وقوى محلية تتوافق مع مصالحها،لاستخدامها كأداة لتفتيت الجبهة الداخلية وإدارة الصراع بالوكالة.

هذا ما يجعل التهديد الداخلي أخطر،فهو لا يأتي بوجه العدو المُعلن،بل بقناع "الشراكة" أو "السلطة" أو "الواقعية".إنه الخنجر الذي يطعن في الظهر،في لحظة يتجه فيها الجميع لمواجهة الخطر القادم من الأبواب.

في هذا السياق،أستحضر درسا من التاريخ ليُعمّق فهمنا للحاضر.فتحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي لم يكن مجرد نتيجة لانتصار عسكري في معركة حطين (1187 ) فحسب.لقد سبق ذلك مرحلة حاسمة من توحيد الصف الداخلي.إذ،لم يُحرر صلاح الدين المدينة المقدسة إلا بعد أن عمل على توحيد بلاد الشام ومصر تحت قيادته،وقضى على بؤر الخيانة والضعف داخل العالم الإسلامي آنذاك.كانت استراتيجيته تقوم على تكوين جبهة إسلامية موحدة قبل منازلة العدو.بل إن معركة حطين نفسها،التي مهّدت الطريق للتحرير،لم تكن ممكنة دون القضاء على الخونة والمتعاونين الذين كانوا يضعفون الجبهة من الداخل.لقد فهم أن الجبهة الداخلية المتماسكة هي حجر الزاوية في أي انتصار.

لا تروي قصة أدهم العكر وغسان الدهيني معاناة فرد،بل تكشف جرحا نازفا في جسد القضية الفلسطينية.إنها تذكير مرير بأن القوة العسكرية الخارجية،مهما بلغت قسوتها،يمكن للمقاومة أن تتحملها وتصمد في وجهها،كما تظهر تصريحات فصائل المقاومة عن صمودها ووحدة قرارها.ولكن الخيانة الداخلية تُضعف الروح وتُفكك النسيج المجتمعي وتسرق النصر من بين أيدي المجاهدين.

وهنا أقول : إن هذه القصة..ينبغي أن تذكرنا دوما. نعم،يجب أن تذكرنا أن طريق القدس يمر حتما عبر تطهير الداخل من "الخونة والخائرين والمولعين بالسلطة"يجب أن تذكرنا بأن التحرير الحقيقي لا يبدأ بهزيمة العدو عند الحدود فحسب، بل بتحرير الإرادة من الخوف والضعف والانتهازية داخل البيت الفلسطيني أولا.فالعدو على الأبواب قد يُهزم يوما،لكن عداوة الداخل إن استقرت،فهي الهزيمة الباقية.

على سبيل الخاتمة:

 

الخاتمة:

هكذا،وفي لحظة مُرّة سرقت كل بريق النجاة، ينكسر أفق التحرير على صخرة الخيانة الأكثر قسوة: تلك القادمة من الداخل.ليست ظلمة النفق هي ما يهزم البطل،بل نور النهار الذي يكشف وجه الغدر المُزيّف بوشْمة الأخوة..يسقط الجسد المنهوك،لا تحت قبضة العدو المُعلن،بل تحت نعل السلطة المُستعارة ونشوة الخائن الذي باع روحه ليكون سجانا لأبناء جلدته.

هذه ليست نهاية قصة فرد،بل هي استعارة نازفة لواقع مرير: أن الجرح الأعمق لا يتركه سيف المحتل،بل يحدثه خنجر يُطعن في الظهر،داخل البيت نفسه.إنها ذكرى صارخة بأن المأساة الكبرى ليست في وجود جدار يَفصِل عن الوطن،بل في وجود نفوس تُقيم أسوارا داخل الوجدان الجمعي.

وتظل هذه الصورة المُذلة جرس إنذار يدق في ضمير التاريخ: أن طريق القدس-كما أشرت-لا يُعبّد بالبنادق وحدها،بل بتطهير الداخل أولا من أمراض الخيانة والجَبْن والانتهازية.فالعدو على البوابة قد يُهزَم،لكن الخيانة من الداخل هي الهزيمة الباقية، والجرح الذي لا يندمل.فهل تُستخلص العبرة،أم تظل الذاكرة تلد وجعا جديدا كلما برَقتْ خيانة في ظلمة النفق؟!

 السؤال معلّق في هواءٍ ثقيل،يحمل رائحة الدم والغدر،وينتظر إجابة..

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط