مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"التوسل الإستجدائي" لن يجلب "سلاما" مع الكيان!

"التوسل الإستجدائي" لن يجلب "سلاما" مع الكيان!

تاريخ النشر: 2016-06-20 | 04:41

كتب حسن عصفور/ منذ نهاية عام 1988 ومع انتخاب جورج بوش الأب رئيسا للولايات المتحدة، والإدارة الأمريكية تعمل بكل "السبل المشروعة وغيرها" لقطع الطريق أمام تحقيق الشعب الفلسطيني حقه في الاستقلال الوطني وإقامة دولته الخاصة، فوق الأراضي المحتلة عام 1967.

تزامنا مع اعلان "وثيقة الاستقلال" الفلسطينية في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1988، والذي أكد حق الشعب في اقامة دولته، سارعت الإدارة الأمريكية بإصدار واحدة من اخطر"الوثائق" السياسية لكسر قوة الدفع لوثيقة الاستقلال - تقرير البناء من أجل السلام -، خاصة وانها ولدت من رحم الإنتفاضة الوطنية الكبرى، التي انطقلت ديسمبر"كانون أول" عام 1987..

الإدارة الأمريكية لخصت أهدافها في مسألتين أساسيتين، خلق قيادة "مسؤولة" للفلسطينين من الضفة والقطاع ، تكون هي المسؤولة وليس قيادة منظمة التحرير، وهي الخطوة التي أعيد إنتاجها بصيغة مستحدثة، ومن جورج بوش الإبن عام 2002، عندما طالب بـ"قيادة ديمقراطية" للشعب الفلسطيني غير قيادة ياسر عرفات، وكان لهم ما رغبوا به في هذه المسألة..

والنقطة المركزية الأخرى كانت منع قيام "دولة فلسطينية مستقلة" فوق الأرض المحتلة عام 1967، وتلاعبت أمريكا بالبديل، وعرضت "حكم ذاتي كامل يرتبط كونفدراليا بالأردن"..

ولاحقا، أعادت أمريكا إنتاج صيغتها تلك نتيجة تطورات المشهد السياسي بعد اتفاق أوسلو، بثوب جديد، عندما أنتجب "مفهوم الدولة المؤقتة" التي جاءت عام 2002 نصا من نصوص "خريطة الطريق"، ولم يكن ذلك العرض السياسي الجديد، تحت أقدام قوات الاحتلال التي أعادت احتلال الضفة والقطاع، وحاصرت ياسر عرفات، سوى مقدمة مستحدثة لإلغاء جوهر الموقف الفلسطيني في "وثيقة الاستقلال" باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..

ويبدو، أن البعض الفلسطيني، يريد تمرير تلك الإستراتيجية الأمريكية ضمن عملية تضليل سياسية، تحمل أسماءا مستعارة، وبأثواب مختلفة، خاصة بعد أن أكد الرئيس محمود عباس إعادة إلتزامه بـ"خريطة الطريق" التي قدمتها واشنطن عام 2002، واستبدلت الاستقلال الوطني الكامل من خلال دولة فلسطينية كاملة، الى تجزئة المفهوم وتنفيذه على مراحل "دولة مؤقتة" ضمن "حدود مؤقتة"..

الآن، هناك ما يسمى "المبادرة الفرنسية"، التي وجدت تأييدا وحماسا رسميا من الرئاسة الفلسطينية، ثم تأييدا عربيا رسميا لها، مبادرة تعمل على إعادة البحث في كيفية الذهاب نحو "تسوية الصراع في المنطقة"..

ولو تركنا جانبا، الموقف من مضمون المبادرة الفرنسية ومضمونها، وبعض مخاطرها السياسية، وأن رفض دولة الكيان لها ليس مقياسا لتأييدها، فتلك فلسفة أخرى، ولكن لنقف أمام الإسلوب والشكل الذي يتم به العمل على جذب دولة الكيان للمشاركة في المؤتمر المنوي عقده نهاية عام 2016..

يلاحظ ومنذ التفكير الفرنسي لعرض الفكرة اياها، أن هناك حركة "إستجدائية" غير مسبوقة من أجل جذب دولة الكيان للمشاركة في المؤتمر، ومن يتابع مسار الحركة الفرنسية وغيرها يجد أن العنصر الرئيسي ليس البحث في كيفية "صناعة سلام" مستند لما أقرته "الشرعية الدولية" بخصوص فلسطين وإنهاء الإحتلال، بل هو العمل على تقديم كل السبل الممكنة لـ"إغراء" حكومة نتنياهو والكيان بالموافقة على الحضور..

مجمل "الحوافز" السياسية والاقتصادية التي يتم صياغتها لترضية اسرائيل، تعكس "خللا سياسيا" في جوهر الموقف من قضية الاحتلال ذاته، وكأن المطلوب هو تقديم "مكآفات" لدولة تحتل أراضي دولة باتت عضو في الأمم المتحدة..

حوافز بدأت بفتح مكتب للكيان في مقر حلف الناتو، لأول مرة منذ تأسيس الحلف، بعد أن ساعدت حكومة اردوغان تل أبيب، وبعدها تم انتخاب ممثل دولة الكيان رئيسا لأحد أهم لجان الأمم المتحدة، اللجنة القانونية، سابقة لم تكن منذ العام 1948، وأيضا بمساعدة أوروبا وتركيا ،حليف طرفي النكبة الانقسامية، بينما يتم صياغة "رزمة حوافز اقتصادية خاصة"..

ويبدو أن البعض الفلسطيني والعربي، يعمل لتطوير مفهوم "الحوافز" بتحديث مفهوم "التطبيع العربي العام" مع الكيان، ضمن مبادرة السلام العربية كشكل من أشكال الترضية والإغراء السياسي لحكومة الكيان..

ولأن دولة الكيان، لا تقيم وزنا لحركة "التوسل الإستجدائي" التي تنامت مؤخرا بشكل مثير ومريب، وفي سياق مختلف لحركة شعبية عالمية، تضع هي "شروطها الخاصة" للمشاركة فقط في المؤتمر، دون أن يعني ذلك إلتزاما سياسيا بأي نتيجة لا ترضي الكيان..

التوسل العام للكيان لن ينتج أي موقفا يمكنه أن يدفع الكيان لإعادة حساباته السياسية، وأن استمرار الرفض ليس سوى مقدمة للعقاب، لكن ما يحدث خلافا لذلك، حتى أن حكومة نتنياهو وعشية البحث الإوروبي لتأييد المبادرة الفرنسية أقرت "خطة إستيطانية غير مسبوقة" في الضفة والقدس، بقيمة 82 مليون شيكل (18 مليون دولار)، بما فيها بناء "فنادق ونزل سياحية"، رسالة علنية أن الاستيطان في الضفة يتجه للتهويد، كما هو في القدس..تهويد ما يمكن تهويده..

والى حين تقديم مزيدا من "الحوافز السياسية - الاقتصادية" لترضية الكيان، فإن رسالة نتنياهو العلنية، أنه من يضع أسس الحل والسلام الذي يريد..وما اقرار المشروع الاستيطاني التهويدي الأخير الا مؤشرا..

نعم، ليس بالتوسل الإستجدائي يتحقق "السلام والتسوية"..وآليات تحقيق ذلك أكثر بساطة من تعقيد ما يحدث راهنا..موقف عربي يعلن لا مشاركة في أي مؤتمر قبل اعلان الكيان التزامه بما اقرته الشرعية الدولية، ومنها قرار دولة فلسطين 19/ 67 لعام 2012..دون ذلك وهم في وهم في وهم..

ولنا وقفة أوسع حول "آليات" مواجهة موقف الكيان وسبل ردعه وأقرار ما يجب إقراره لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، غير "السبل الإستجدائية".

ملاحظة: من مفارقات الحالة الفلسطينية، توافق حمساوي فتحاوي على صداقة قطر وتركيا، وتوافقهما على خلاف مع دول عربية بعينها..أي صدفة سياسية تقف وراء ذلك يا ترى..إسال عن المصلحة الخاصة!

تتويه خاص: دولة الكيان أقرت خطة نوعية لتهويد الضفة ..رد الرئاسة الفلسطينية وفريقها جاء كأن المسالة "إنتهاك" تقليدي..يا بختك يا بيبي!

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط