مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"التنظيم الدولي" للإخوان: وأيديولوجيا النفي والعنف (4/8)

"التنظيم الدولي" للإخوان: وأيديولوجيا النفي والعنف (4/8)

تاريخ النشر: 2022-11-22 | 09:03

وعند سيد قطب لا ‏حل‏ ‏وسط‏ ‏فهو‏ ‏يقول‏:‏" فنحن‏ ‏وهذه‏ ‏الجاهلية‏ ‏علي‏ ‏مفرق‏ ‏الطريق‏..‏فإما‏ ‏إسلام‏ ‏وإما‏ ‏جاهلية‏, ‏وإن‏ ‏وظيفتنا‏ ‏الأولي‏ ‏هي‏ ‏إحلال‏ ‏التصورات‏ ‏والتقاليد‏ ‏الإسلامية‏ ‏في‏ ‏مكان‏ ‏الجاهلية‏, ‏ولن‏ ‏يكون‏ ‏هذا‏ ‏بمجاراة‏ ‏الجاهلية‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الخطوات‏ ‏لأننا‏ ‏حين‏ ‏نسايرها‏ ‏خطوة‏,‏ فإننا‏ ‏نفقد‏ ‏المنهج‏ ‏كله‏ ‏ونفقد‏ ‏الطريق " ‏(‏ص‏19)‏ ؛ وهو‏ من ثم ‏لا‏ ‏يعترف‏ ‏بإسلام‏ ‏المسلمين‏ ‏" أن‏ ‏الناس‏ ‏ليسوا‏ ‏مسلمين‏ ‏كما‏ ‏يدعون‏ ‏وهم‏ ‏يحيون‏ ‏حياة‏ ‏الجاهلية‏,‏ ليس‏ ‏هذا‏ ‏إسلاما‏,‏ وليس‏ ‏هؤلاء‏ ‏مسلمين‏.‏ والدعوة‏ ‏إنما‏ ‏تقوم‏ ‏لترد‏ ‏هؤلاء‏ ‏الجاهلين‏ ‏إلي‏ ‏الإسلام‏, ‏ولتجعل‏ ‏منهم‏ ‏مسلمين‏ ‏من‏ ‏جديد " ‏(‏ص‏173)‏ فهو والحال تلك ‏لا‏ ‏يعتبر‏ ‏أن‏ ‏الإسلام‏ ‏قائم‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏حدود‏ ‏جماعته‏ ؛ ولذلك فهو ‏ ‏يدعو‏ ‏إلي‏ ‏إعادة‏ ‏إنشائه‏ ‏قائلا‏ ‏: " وينبغي‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏مفهوما‏ ‏لأصحاب‏ ‏الدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏أنهم‏ ‏حين‏ ‏يدعون‏ ‏الناس‏ ‏إعادة‏ ‏إنشاء‏ ‏هذا‏ ‏الدين‏ ‏يجب‏ ‏أن‏ ‏يدعوهم‏ ‏أولا‏ ‏إلي‏ ‏اعتناق‏ ‏العقيدة‏,‏ حتي‏ ‏ولو‏ ‏كانوا‏ ‏يدعون‏ ‏أنفسهم‏ ‏مسلمين‏,‏ وتشهد‏ ‏لهم‏ ‏شهادات‏ ‏الميلاد‏ ‏بأنهم‏ ‏مسلمون‏,‏ فإذا‏ ‏دخل‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الدين‏ ‏عصبة‏ ‏من‏ ‏الناس‏, ‏فهذه‏ ‏العصبة‏ ‏هي‏ ‏التي‏ ‏يطلق‏ ‏عليها‏ ‏اسم‏ ‏المجتمع‏ ‏المسلم‏ " (‏ص‏40).‏
وينكر سيد‏ ‏قطب‏ ‏ من بعد ‏أية‏ ‏رابطة‏ ‏سوي‏ ‏رابطة‏ ‏الإسلام‏ ‏فهو‏ ‏لا‏ ‏يعترف‏ ‏بالوطن‏ ‏ولا‏ ‏بالوطنية‏ ‏لا‏ ‏رابطة‏ ‏سوي‏ ‏العقيدة‏, ‏ولا‏ ‏قبول‏ ‏لرابطة‏ ‏الجنس‏ ‏والأرض‏ ‏واللون‏ ‏واللغة‏ ‏والوطن‏ ‏والمصالح‏ ‏الأرضية‏ ‏والحدود‏ ‏الإقليمية‏ ‏إن‏ ‏هي‏ ‏إلا‏ ‏أصنام‏ ‏تعبد‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏الله ‏(‏ص‏580)‏ ؛ مرة‏ ‏أخري‏ إنه‏ ‏رجل‏ ‏لا‏ ‏يعرف‏ ‏المساومة‏ ‏لا‏ ‏حل‏ ‏وسط ‏, ‏ولا‏ ‏منهج‏ ‏بين‏ بين‏...إنما‏ ‏حق‏ ‏وباطل‏ ,‏ هدي‏ ‏وضلال‏, ‏إسلام‏ ‏وجاهلية‏ ‏( 28 ) ( سيد‏ ‏قطب‏-‏ في‏ ‏ظلال‏ ‏القرآن‏(‏ج‏1-‏ص‏110)‏ ؛ وعلى ضوء هذا الفكر فهو يرفض ‏كل‏ ‏المجتمعات‏ ‏سواء‏ ‏كان‏ ‏اسمها‏ ‏حكم‏ ‏الفرد‏ ‏أو‏ ‏حكم‏ ‏الشعب‏, ‏شيوعية‏ ‏أو‏ ‏رأسمالية‏, د‏يمقراطية‏ ‏أو‏ ‏ديكتاتورية‏, ‏أو‏ ‏أتقراطية‏ ‏أو‏ ‏ثيوقراطية‏ (‏ 29 ) ( سيد‏ ‏قطب‏-‏ مقومات‏ ‏التصور‏ ‏الإسلامي‏-‏ ص‏23).‏
ما‏ ‏معني‏ ‏ذلك‏ ‏كله؟ ما‏ ‏معني‏ ‏تكفير‏ ‏المسلمين‏ ‏جميعا‏ ‏حكاما‏ ‏ومحكومين؟ معناه‏ ‏ببساطة‏ ‏أنهم‏ ‏جميعا‏ ‏مرتدون ‏.‏الأمر الذي يوجب إعادتهم للإسلام ؛ إي إنها دعوة للعنف .‏
وهو العنف الذي ‏ ‏يأتي‏ ‏منقادا‏ ‏وبشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏للفكرة‏ ‏الأولي‏ ‏الذي‏ ‏وضع‏ ‏بذرتها‏ ‏‏حسن‏ ‏البنا‏ ‏ومدها‏ ‏علي‏ ‏استقامتها‏ ‏‏سيد‏ ‏قطب‏, ‏ولعل‏ ‏وضوح‏ ‏وصراحة‏ ‏سيد‏ ‏قطب‏ ‏قد‏ ‏دفعت‏ ‏كثيرا‏ ‏من‏ ‏الإخوانيين‏ ‏المعتادين‏ ‏علي‏ ‏التقية‏ ‏والممالأة‏, ‏والتلاعب‏ ‏بالكلمات‏ ‏إلي‏ ‏القول‏ ‏بأن‏ ‏سيد‏ ‏قطب‏ ‏قد‏ ‏تباعد‏ ‏عن‏ ‏فكر‏ ‏الجماعة‏ ‏مستندين‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏إلي‏ ‏كتاب‏ ‏دعاة‏ ‏لا قضاة‏ ‏الذي‏ ‏أصدره‏ ‏حسن‏ ‏الهضيبي‏ ‏مرشد‏ ‏الإخوان‏ ‏آنذاك‏ ‏وهو‏ ‏في‏ ‏السجن‏ ‏ناسين‏ ‏أن‏ ‏ ‏الهضيبي‏ ‏كان‏ ‏كغيره‏ ‏من‏ ‏قادة‏ ‏الجماعة‏, ‏يجاهر‏ ‏أحيانا‏ ‏بغير‏ ‏ما‏ ‏يعتقد‏,‏ ملتجئا‏ ‏إلي‏ ‏التقية‏ ‏(30) عصام حسونة مصدر سبق ذكره )
و مثل هذه الحركة التي تعتبر أنها هي وحدها من يملك الحقيقة المطلقة ؛ وما عداها هو مجتمع كافر؛ من الطبيعي أن تكون ضد التعددية في الرأي والفكر لأن قبولها بالتعددية ؛ يعني أنها وجهات نظر تحتمل الصواب وتملك شيئا من الحقيقية ؛ وهو الأمر الذي لا يمكن التسليم به بالنسبة لمثل هذه الحركة ؛ وإن كانت تلجأ إلى التقية في ذلك ؛ ولهذا رفض البنا رفضا باتا الحزبية وأعلن عدائه للأحزاب السياسية إذ اعتبر أنها نتاج أنظمة مستوردة ولا تتلاءم مع البيئة المصرية ووصفت جريدة (النذير) الأحزاب المصرية بأنها أحزاب الشيطان مؤكدة على أنه لا حزبية في الإسلام في حين أعلنوا ولاءهم وأملهم في " ملك مصر المسلم " بعد أن نجح " على ماهر والشيخ المراغي " في توطيد العلاقة بين القصر والجماعة التي استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عندما بدأ الملك يخشى من سطوة هذه الجماعة نتيجة قوة الأعداد الكبيرة التي انضمت إليها ، التي أصبحت بها تنافس شعبية الوفد وقوة الأسلحة التي استخدمتها الجماعة أثناء حرب فلسطين ، مما أقلق الملك فاروق لذا أيد سياسة النقراشي الرامية إلى حل الجماعة؛ كما أعرب عن ارتياحه لاغتيال البنا. وكان السبب في إقدام النقراشي على حل الجماعة اعتقاده بأن حوادث القنابل والمتفجرات يرتكبها شبان من المنتمين إلى الإخوان. إلا أن الجماعة عادت إلى مزاولة نشاطها عام 1951م ؛ نتيجة صدور قرار من مجلس الدولة بعدم مشروعية قرار حلها ومصادرة ممتلكاتها.(31 ) المصدر السابق )
وفى وثيقة أخرى شديدة الأهمية يرفض «حسن البنا» بشكل واضح التعددية السياسية ، حيث يقول:" إن الحزبية السياسية إن جازت في بعض الظروف في بعض البلدان ، فهي لا تجوز في كلها ؛ وهى لا تجوز فى مصر أبداً ". ويضيف في موضع آخر من ذات الوثيقة:" وأعتقد أيها السادة أن التدخل الأجنبي فى شؤون الأمة ليس من باب إلا التدابر والخلاف، وهذا النظام الحزبي البغيض، وأنه مهما انتصر أحد الفريقين فإن الخصوم بالمرصاد، يلوّحون له بخصمه الآخر، ويقفون منهما موقف القرد من القطتين ولا يجنى الشعب من وراء ذلك إلا الخسارة من كرامته، واستقلاله وأخلاقه ومصالحه». (32) ( المصدر السابق )
وإذا جاز القول أن حركة الإخوان المسامين حركة "دعوة" "إصلاحية" رفضت أن تتحول إلى "حزب" ؛ إلا أنها في الوقت ذاته صممت على " ممارسات الحزب " للسياسة فوقعت في تناقض واضح وهو التصميم على الثبات على شكل الجماعة ورفض شكل الحزب، إلا أنها سعت إلى الممارسة الحزبية .( 33) المصدر السابق )
غير أن المفارقة في مثل هذا الخطاب أنه في الوقت الذي ينفي فيه الآخر ؛ ويتبنى ثقافة مفارقة ؛ كان يحاول الاقتراب من النظام الحاكم آنذاك ( 34) المصري اليوم عماد سيد أحمد 11/ 11/ 2009 ) أي القصر .
ومع ذلك لا يمكن تجاهل ذلك التناقض الذي يظهر في سياسيات الجماعة ففي الوقت الذي تكشف فيه أحد الوثائق التي جاءت تحت «نحن والقصر» ؛ يقول حسن البنا: " نحن مخلصون للعرش وللجالس عليه ونسأل الله أن يمده بعنايته وتوفيقه، وأن يصلح به البلاد والعباد ذلك لأنه رئيس الدولة الأعلى ومظهر النظام الحكومي الذي يعتبره الإسلام ظل الله في الأرض ولقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأحد أصحابه: إذا نزلت ببلد ليس فيه سلطان فارحل عنه فإن السلطان ظل الله في الأرض" .( 35 ؛ صحيفة المصري اليوم 11/ 11/ 2009)
إلا أن حركة الإخوان مع ذلك دخلت في صدامات سياسية مع القصر تارة وحزب الوفد تارة أخرى، وبدأ ظهور ما يعرف بـ " التنظيم السري" عام ١٩٤٢ الذي نشأ نتيجة الاصطدام بالسلطة ، في مؤشر صريح لتحول الإخوان من جماعة مدنية إلى شبه عسكرية، واستمر الوضع كذلك حتى أصدر رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشي قرار حلها ومصادرة أموالها واعتقال غالبية أعضائها في ديسمبر ١٩٤٨، وشملت مذكرة الحل التخطيط لـ " قلب النظم السياسية" بطرق "إرهابية" و" تدريب الجماعة على السلاح". (36 ) المصدر السابق )

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط