مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التصهين الغربيّ أمام اختبار "الأبارتايد" الإسرائيليّ

التصهين الغربيّ أمام اختبار "الأبارتايد" الإسرائيليّ

تاريخ النشر: 2018-07-30 | 11:19

تبنّت إسرائيل قانوناً أساسيّاً يعرّفها كـ«دولة قوميّة لليهود». ورغم الاستنكار الواسع الذي واجهه بوصفه ترسيماً لنظام أبارتايد يجعل العرب مواطنين من الدرجة الثانية، إلاّ أنّه جعل الخطاب الغربيّ المؤدلج الذي يصوّر الدولة العبريّة منارة للديمقراطيّة هباءً منثوراً. وبالتصويت لصالح هذا القانون الذي يحرم العرب من حقّ تقرير المصير ويعتبر «تطوير المستوطنات اليهوديّة قيمة وطنيّة» ويدعو إلى «تشجيعها ودعم إنشائها وتعزيزها»، يسهم العالم بصمته في تسريع مسار التدمير المنهجيّ لشروط وجود المجتمع الفلسطينيّ الذي انطلق في 1948. ويعمل هذا القانون، الذي تعتبره أخفّ التأويلات مأسسة للتمييز، على إضفاء طابع قانونيّ على تدمير مجتمعيّ مُخطط.
وبقطعه مع الصيغة المُشوّهة «دولة يهوديّة ديمقراطيّة»، حيث لا يتماشى تمييز «يهوديّة» مع ما مقتضيات «ديمقراطيّة»، يضع القانون الجديد المتصهينين الأوروبيّين في موقف فكريّ غير مريح ويهزّ أطروحاتهم التي تتغذى على أساطير تبريريّة إسرائيليّة حول الدولة الديمقراطيّة المبنيّة على القيم الإنسانيّة. وفي حين اهتم النقد لإسرائيل في أوروبا حتى الآن باختلالات نظامها الديمقراطيّ، وهو ما يعتبره الجامعيّ الإسرائيليّ كلود كلاين أنّه «تلمُّس» تقوم به ديمقراطيّة لا تتوقّف عن إعادة خلق نفسها لكنّها تحظى بقاعدة قانونيّة صلبة وتتطوّر باستمرار، صار من الصعب مع هذا القانون أن تُصدّق ادعاءاتهم المضرّة القائمة منذ تأسيس إسرائيل.
حتى وإن كانت فكرة الديمقراطيّة متناقضة كليّاً مع ممارسة إسرائيل الاستعمار الوحشيّ، والتجريد من الأرض والموارد وتدمير شروط عيش الناس الماديّة، تكيّفت ضمائر الأوروبيّين بطول الزمن على تقديم دعم ثابت للقادة الإسرائيليّين الذين يحسنون الاستفادة من الشعور بالذنب التاريخيّ. هذا التصهين الفكريّ ليس متولداً عن إحساس ثقافيّ داعم للساميّة ومتجذّر في التاريخ الثقافيّ الأوروبيّ، بل هو أساساً ردّ فعل بعد «الهولوكوست».
وفي واقع الأمر، فإنّ الفلسفة التي تعتبر اليهود عنصراً إيجابيّاً في التاريخ وتعترف بحقهم في الوجود في إطار حقوق الإنسان العام، والتي ظهرت في السياق الثوريّ خلال القرن الثامن عشر، لم تحظ بأهميّة إلاّ مع تطوّر الذاكرة الأوروبيّة المصدومة. صار لـ«الهولوكوست» مكانة مركزيّة في بناء الذاكرة الجمعيّة، رغم أنّ المجازر الاستعماريّة لا تزال مُسقطة منها، وفُسخ من تاريخ أوروبا القلق التعارض الذي امتد طوال قرون بين التوحيد اليهوديّ والمسيحيّة حتى يتسنّى إقامة تواصل تاريخيّ. إذاً، يفرض التصهين نفسه كفكر مهيمن بناءً على ردّ الفعل الدفاعيّ عن «الحقوق التاريخيّة» للشعب اليهوديّ، التي من بينها تأسيس دولة، والتماهي بين اليهود والصهيونيّة التي تمثّل أيديولوجيا قوميّة مستوحاة من الأفكار العنصريّة لأوروبا القرن التاسع عشر.
منذ خلقها، انخرطت الدولة الإسرائيليّة في منطق حربيّ يقوم على سلب الأراضي وتدمير القرى وارتكاب مجازر جماعيّة (وهو منطق دشنته الممارسة الاستعماريّة الغربيّة)، كُشف مداه لاحقاً في أعمال مؤرخين إسرائيليّين، على غرار إيلان بابيه وبيني موريس (وهو صهيونيّ متشدّد)، الذين دوّنوا وقائع التطهير الإثنيّ في فلسطين. مع ذلك، يبقى الخطاب الأوروبيّ المتصهين منغلقاً في وجه أيّ تحدٍ مبنيّ على الوقائع، ويستمر في ترداد أسطورة وجود دولة ديمقراطيّة ومساواتيّة، ما يدلّ على أنّه ردّ فعل عاطفيّ. ورغم براعتهم في استحضار حريّة التعبير والتمثيل العربيّ في الكنيست، أو إنشاء لجان لبتّ المسؤوليّة الإسرائيليّة في المجازر، يتهرّب المتصهينون الأوروبيّون عندما يصل النقد إلى النظام القمعيّ والاعتقال الإداريّ للأطفال والاحتجازات التعسفيّة لمساجين سياسيّين فلسطينيّين، التي تشكّل استعماراً مدنيّاً واسعاً يحميه الاستعمار العسكريّ الإسرائيليّ الذي يكبّل الحياة اليوميّة لشعب تُنزع عنه إنسانيّته.
يسمح الخطاب حول الحداثة الغربيّة بتجاهل هذا التناقض، فهو يوجّه من جهة نقداً قاسيّاً لـ«الظلاميّة الدينيّة»، ويدعم من جهة أخرى، وعلى نحو لا مشروط، دولة أساسها القانونيّ نصّ دينيّ ومبنيّة على أسطورة مؤسسة تربط شعباً بدولة باسم المثال الديمقراطيّ. لكن هذا القانون الأساسيّ الجديد الذي جاء لـ«ينقش على الرخام» حقيقة مستفزّة مسكوت عنها: «إسرائيل دولة قوميّة للشعب اليهوديّ»، ولتشجيع تأسيس مستوطنات مدنيّة، لم يعد الدفاع عن التناقض ممكناً. في هذا السياق الجديد، تكشف الحجّة العامّة المؤسسة على الدفاع عن الديمقراطيّة النفاق الذي يلفّ هذا الخطاب في وضح النهار.
عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط