مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الترقيع ليس حلا، والتأجيل أيضاً

الترقيع ليس حلا، والتأجيل أيضاً

تاريخ النشر: 2016-02-18 | 09:37

احد الأصدقاء يخبرني انه كان تائها في تحديد هوية علاقته مع والده، الذي تارة كان يطالبه أن يتصرف كرجل ناضج، كونه تعدى العشرين، وعندما يتحدث في أمر ما، كان لا يكاد يكمل، حتى ينهره ويباغته بعبارة، تنزع عنه صفة النضج، ويذكره بأنه لا يزال قاصرا، وجاهلا غير مؤهل فيما تحدث.

حالة صديقي وتجربته تكاد تنطبق تماما على تجربتنا في ادارة شؤوننا، وفي العلاقة البنيوية بين الدولة ومؤسساتها واجهزتها واجسامها.

وواضح ان مشكلة كبيرة اصبحت مكشوفة، ليس بالامكان المرور عنها، أو دفن الرؤوس في الرمال حتى لا نراها، وقد سبق ان تم التطرق اليها، دون ان تلقى الصدى او الانتباهة اللازمة.

اليوم وفي ظل تكرار انفجار ملفات، واحد بعد الآخر، وآخرها ملف المعلمين، الذي اعتقد البعض ان التأجيل للمعالجة يشكل حلا، وبالطبع التأجيل لا يصنع حلا، بل يراكم الإشكال، وأصبح واجبا الوقوف مطولا، ليس عندها فقط، بل عند كثير من الملفات، وفهمها، وتفهمها عميقا، تمهيدا لحلها جذريا، او على الأقل التأسيس لحلها، حتى لو كان التنفيذ بعد حين، ولو كلف الامر اعادة البناء من جديد، اذ لا يعقل ان نستمر في اسلوب "الترقيع"، او العمل بنظام التجربة والخطأ، فذلك يصلح للقضايا الشخصية وليس لمؤسسات الدولة.

وهذا ما يستوجب ابتداءً المصارحة من نحن؟ وماذا لدينا ؟ وماذا نريد أن يكون ؟

ان الظروف الحساسة التي نعيشها، وينقض فيها الاحتلال على مشروعنا الوطني، وإدارة الظهر من قبل كثير من ذوي القربى، تطالبنا بالولوج الى ورشة بناء - دون التذرع بان الوقت غير مناسب – نجري فيها مراجعة أمينه وشجاعة لأدائنا، ونهجنا، للتحقق من صوابه، ومعرفة مدى نجاحه في خدمة مشروعنا الكبير، وصولا لعتبة الدولة.

إن البناء المؤسسي لا يقوم أبدا لخدمة أهداف قصيرة المدى، ولا يكون تفصيلها على مقاسنا، بل وجوبا، لا بد إن يخدم قادم المستقبل، ويستوعب احتياجات الأجيال القادمة، وهذا ما يسوقنا للاهتمام بمصنع الأجيال، (قطاع التعليم)، سواء كان ذلك فيما يتعلق بالمناهج التي ما زالت "قاصرة" في كثير من مضمونها، او في وسائل التعليم "التقليدية"، او فيما يتعلق بمركز العملية التعليمية، وهو المعلم، الذي يقضي معظم وقته " يركض " طمعا بحياة كريمة، وهو الذي "كاد ان يكون رسولا" .

نعلم جميعا، أن فلسطين حصلت على لقب دولة، ورفرف علمها فوق سارية الأمم المتحدة، ولكنها لم تجلب معها خزائن قارون، بعد التصويت على عضويتها، وان السلطة الوطنية منذ قيامها لم تتمكن "من استخراج البترول المدفون في باطن أرضها"، فهي مؤسسة فقيرة بكل المقاييس، وقائمة على ما تتلقاه من منح ومساعدات دولية، وتعهدات عربية، كثيرا منها لا يتم الوفاء به، لكن غير المفهوم هو استمرار التناقض المعاش المتمثل في التصرف بعكس هذه الحقيقة من قبل البعض، سواء بغير علم، أو عن علم ولكن بصيغة "التطنيش" .

التناقض كما هي قصة صديقي، إننا نتصرف كدولة نفطية، عندما نبني، وننشئ المؤسسات، ونطلق العنان للألقاب وامتيازاتها، وبالمقابل نتذرع بقلة الحيلة عندما تطالبنا شريحة أصيلة بحقوقها، "فنقطع يدنا ونشحد عليها".

من الواضح ان هناك حلقة مفقودة بين ما هو موجود وبين ما هو مطلوب، تتمثل في غياب التواصل لردم الفجوة، وحتى نضمن العزف على نوتة واحدة، بدلا من العزف النشاز.

اليوم ثمة حاجة ملحة لتصويب المسار، ما دمنا نريدها دولة مؤسسات، وليس مجرد مؤسسات في دولة، ولا سيما في ظل ما تواجهه الدولة الوليدة، من اخطار واستهداف، سواء من قبل الاحتلال الذي يسعى يوميا لدفنها في مهدها، او من قبل المستعربين الذين ينفذون مشاريع الشرذمة والتشكيك، وهم متخفون بعباءة البناء والإصلاح.

ان الحرص، على عدم الغرق، ومن ثم المطالبة بالنجاة، والمعرفة بما يتوفر من إمكانيات، طالما تفاخرنا بها، والوعي بتقدير الخصوصية هي ما تدفعنا للقول بملء الفم، ان "الترقيع ليس حلا، ولا التأجيل" .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط