مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التحرر الذاتي للفلسطينيين ..! 

التحرر الذاتي للفلسطينيين ..! 

تاريخ النشر: 2021-12-28 | 05:40

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

يبدو للوهلة الأولى بعض الغرابة في هذا العنوان، (التحرر الذاتي للفلسطينيين)، ولإزالة اللبس لابد من التوضيح أن الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الإحتلال والأبارتهايد في فلسطين، قد أقرت ضمن نشاطاتها المتواصل عقد مؤتمر دولي تحت عنوان (التحرر الذاتي للفلسطينيين .. وإنتاج معرفة / أو ثقافة مقاومة)، بالتنسيق مع جامعة القدس المفتوحة، وهذا المؤتمر يعقد على مرحلتين أو على جلستين، حيث عقدت الجلسة الأولى في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في 29/11/2021 م برعاية الرئيس أبو مازن، وقدمت فيه أوراق عمل مهمة، ومشاركات سياسية أيضا مهمة، بما فيها كلمة ضافية للرئيس أبو مازن. 

وستعقد المرحلة أو الجلسة الثانية للمؤتمر يوم 15/5/2022 م في الذكرى 74 للنكبة الفلسطينية الكبرى. 

وقد طلب مني الأخوة والزملاء الأعزاء القائمين على هذه الحملة الموفقة، أن يكون لي مشاركة ولو بمقال ينشر في مجلة فكر التي تصدر عن الحملة. 

فكان ليَ الشرف أن أقدم هذه المقالة المتواضعة كمساهمة مني في هذا النشاط الثقافي النضالي السياسي الذي أتمنى له النجاح والتوفيق. 

وهنا بداية أتوقف عند كلمة تحرر التي تتصدر العنوان، والتي تتداخل مع مصطلحين هامين هما: مصطلح الحرية، ومصطلح التحرير، والبون أو الفرق بينهما واسع وشاسع من حيث، المنبت، والمصدر، والمضمون.    

فمصطلح ومفهوم الحرية ينتمي إلى إطار فكري مرجعي هو: إطار الفكر الفلسفي الليبرالي الفردي الحر، ويكتسب دلالاته فيه من كونه المفهوم المركزي، الذي تتفرع منه مفاهيم الفكر الليبرالي الحر المختلفة، الذي يستند إلى الحرية الفردية. 

أما مصطلح ومفهوم التحرر، فقد تَكونَ داخل مرجعية فكرية مختلفة، (اجتماعية، وطنية، قومية، طبقية، استعبادية، استعمارية، سياسية،قانونية). 

لذا لا يمكن البحث عن أصول أي منها في الآخر أو لدى الآخر، لإختلاف منشأ ومنبت ومصدر كل منهما عن الآخر، وكل منهما يقترن بإشكالية خاصة في السياسة والإجتماع والقانون. 

الحرية حالة موضوعية في إطار دولة القانون والمؤسسات قبل أن يكتسبها المرء، وتصبح حالة ذاتيه فردية، على اساس المواطنة في وطن ودولة مستقلة. 

أما مصطلح التحرر ومفهومه فهو: (فعل أو فعالية جماعية، لجماعة أو طبقة، أو شعب، أو أمة)، ذاتية واعية وايجابية، نافعة، وهادفة إلى الوصول إلى تلك الغاية، والحالة التي يطلق عليها اسم الحرية. 

فالتحرر فعالية نضالية جماعية تمارسها الجماعات، وليست فعالية فردية منفصلة عن الجماعة، ولا تكون حرية الفرد من أهدافها إلا بقدر ما تمثله، كجزء من حرية مجموعة، كطبقة أو كشعب، أو كأمة، لذا نقول أن مجال الحرية الفردية، يكمن في احترام حقوق الإنسان السياسية داخل دولة مستقلة، تحددها له علاقة المواطنة، بين الفرد المواطن ودولته. 

أما عملية التحرر الذاتي فإنها تتولد من الوعي الجمعي بالحاجة إلى تحقيق وإنجاز الحرية للجماعة، سواء كانت طبقة أو شعب أو أمة مضطهدة، أو مستعبدة، أو مستعمرة، أي خاضعة لإحتلال أجنبي كما هي الحالة القائمة في فلسطين. 

لذا ينبغي التمييز بين المصطلحين لعدم تطابقهما، فالتحرير يقع على موضوع (أرض، وطن، شعب، سيادة، تقرير مصير، واستقلال ناجز)، أما التحرر فهو الفعل الذي قد ينتهي إلى تحرير الوطن والشعب أو الأمة أو الجماعة، وقد يقع فعل التحرر دون أن يكون القائمين عليه ينعمون بالإستقلال التام، تماما مثل الحالة النضالية المستمرة والمتواصلة للشعب الفلسطيني. 

في سياق مقالتنا هذه (التحرر الذاتي للفلسطينيين) نستذكر ما قاله كلاوس فيتز في الإستراتيجية، أن هدف المتحاربون في أي حرب هو: فرض إرادة كل منهم على الآخر، وهنا في حالة الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض إرادته ورؤيته على الشعب الفلسطيني، وعلى العرب والعالم أجمع، من خلال تشبثه بإحتلاله ورفضه الإنصياع إلى قواعد القانون الدولي ورفض الإلتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكن إرادة التحرر والنضال والكفاح، المختلف الوسائل والأساليبب التي مارسها، أو ابتدعها الشعب الفلسطيني، ودعم الأشقاء والأصدقاء لنضال الشعب الفلسطيني، ولحقوقه غير القابلة للتصرف، قد حال كل ذلك دون أن يتمكن الكيان الصهيوني من فرض رؤيته وإرادته لا على الفلسطينيين، ولا على المجتمع الدولي الذي لازال يؤكد في قراراته المختلفة الصادرة عنه سنويا، على الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه، من حق العودة وتقرير المصير إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. 

إن فعالية التحرر الذاتي للفلسطينيين، تستوجب توحيد الوعي الجمعي بضرورة الإستمرار في عملية التحرر والكفاح الطويل المدى، من أجل إنجازها ونيل الحرية والإستقلال، هذه الغاية وهذا الهدف الوطني السامي والنبيل والجامع، يحتاج إلى روافع اجتماعية وسياسة وقانونية، على اساس وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة قواه الإجتماعية والسياسية المختلفة، التي تمثل أدوات التحرر الذاتي الوطني، من وحدة برامجه النضالية، واستقلال قراره الوطني، ورفض تبرير التبعية لأي كان من قوى ومحاور خارجية، دولانية أو حزبية، لما تمثل من اختراقات خطيرة، تضعف من وحدة الشعب الفلسطيني، وتضعف أدواته النضالية والكفاحية، سواء كانت سلمية سياسية أو قانونية وشعبية، أو أي أدوات أخرى بما فيها المقاومة العسكرية أو المسلحة، وتفتح المجال واسعا أمام العدو والقوى المختلفة للعب على تلك الاختلافات، واستغلالها بما يضعف ويقلل من تأثير وتيرة الكفاح الوطني.  

إن اعادة تشكيل الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني حول الهدف الرئيس، وحول الوسائل الكفاحية، شرط اساسي من شروط تحقيق وإنجاز عملية التحرر الوطني الذاتي للفلسطينيين، فلا يمكن مواجهة ووقف الإستيطان، وإزالة وإنهاء الإحتلال، وتحقيق إنجاز حق العودة للفلسطينيين، وممارسة حق تقرير المصير، وفرض إرادة ورؤية الشعب الفلسطيني على الكيان الصهيوني، لإنهاء الصراع في ظل ارتهان فعل التحرر المقاومة، لهذه الجهة أو تلك، وفي ظل استمرار انقسام وانقلاب سياسي وجغرافي آخذ في التعمق والتكريس، وفصل أجزاء الوطن بعضها عن بعض، لابد من تكريس وعي جمعي فلسطيني، مضاد لحالة الشرذمة والإنقسام والإنفصال والفصل، بين أجزاء الوطن الفلسطيني، وبين مكونات الشعب الفلسطيني الإجتماعية والسياسية والجهوية، خاصة وأن العدو الصهيوني يحظى بدعم كبير من دول كبرى، ذات امكانيات ونفوذ كبير، توفر له الدعم المادي والسياسي والقانوني والمعنوي، كما يمتلك آلة عسكرية كبيرة، يستخدمها بالبطش دون هوادة أو روادع تردعه ضد الشعب الفلسطيني. 

علينا كأكاديميين أن نبذل قصارى جهدنا، أن نبذل جهدا كبيرا من أجل توحيد الوعي الجمعي الفلسطيني، وتوحيد قواه الإجتماعية، والفصائلية، والمدنية، والسياسية، والمقاوماتية، والثقافية، والقانونية، وقواه الشعبية السلمية، وقواه المسلحة، والعمل على إنجاز وحدة القيادة والمؤسسة والبرامج، في أسرع وقت ممكن، حتى تؤتي عملية التحرر الذاتي مفاعيلها، وأكلها ونتائجها، المرغوبة في إنجاز عملية التحرر الوطني، والإستقلال ، وتحقيق حق العودة والمساواة، وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة السيدة، التي سيتمتع فيها المواطن بحقوقه الإنسانية والسياسية الكاملة، بما تفرضه له حقوق المواطنة، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المعتقد. 

تنبع أهمية الوحدة الوطنية والاجتماعية، والكفاحية للشعب الفلسطيني، من طبيعة التناقض القائم مع الكيان الصهيوني، المتفرد بسياسات الإحتلال، والإستيطان، والتوسع والإحلال، والفصل العنصري، هذه الطبيعة العدوانية لهذا العدو الصهيوني، تحول دون التوصل إلى أي حلول وسط معه، كما تحول دون هزيمته من الخارج، ما يؤكد على أهمية عملية التحرر الذاتي للفلسطينيين منه، من الداخل الفلسطيني أولا، وانتزاع حقوقهم المشروعة منه، وفرض إرادتهم ورؤيتهم السياسية والقانونية عليه، فهزيمة الكيان الصهيوني، لا يمكن أن تتم إلا من شروط وظروف الداخل الوطني والسكاني الفلسطيني، وأما العوامل الخارجية فهي مهمة، ولكنها لا تعدو أن تكون مجرد عوامل ضاغطه ومساعدة للعوامل الداخلية المختلفة، ومنها عوامل الإنهاك والنضال والكفاح الفلسطيني الموحد بالوسائل والأساليب المختلفة. 

أختم بالقول أن الحرية من غير تحرر وطني ومجتمعي، تبقى مشروع إنساني منقوص، ولا تتحقق الأولى أي الحرية، إلا بالثانية أي التحرير. 

أتمنى لمؤتمر (التحرر الذاتي للفلسطينيين … وإنتاج معرفة مقاومة) أن يتكلل بالنجاح والتوفيق في تحقيق النتائج التي يرجوها ونصبوا إليها جميعا، وكل التحية للأخوة المشاركين والقائمين عليه وعلى إصدار (مجلة فكر التابعة للحملة الأكاديمية لمناهضة الإحتلال والأبارتهايد). 

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط