مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البنك الدولي الاشتراكي

مسار كسر أحادية التمويل الدولي بدأ، واحتكار صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للمشاريع التنموية،أصبح شيئاً من الماضي. المستقبل سيشهد ميلاد مؤسسات عملاقة تعبّر عن تعددية جديدة، وتكشف النقاب عن قادة جدد للعالم، ليسوا من ذوي البشرة البيضاء طبعاً...

في بيان جديد للبنك الدولي، تم الإعلان عن شروط إقراض جديدة للدول تراعى فيها الجوانب الاجتماعية والبيئية. وبحسب البيان، فقد ضبط البنك الدولي عشرة شروط جديدة للإقراض تقوم أساساً على حصول الحكومات المحلية على موافقة السكان على المشروع التنموي المزمع تنفيذه. ومن بين الشروط الجديدة التي أعلنها البنك ضمان الحق النقابي، من خلال فرض إنشاء النقابات والحق في الدفاع عن مصالح العمال. ويطلب البنك من الدول الراغبة في الحصول على قروض جديدة الاعتناء بالجوانب البيئية لحماية السكان.

من يطلع على هذه الشروط الجديدة يكتشف التغييرات الجوهرية التي يسعى البنك العالمي لإقرارها ضمن سياساته الجديدة. وهي سياسات اجتماعية لا غبار عليها، وكأن البنك يريد أن يلبس جبة الاشتراكية في هذه الفترة، لكن لماذا الآن؟

يقول البنك في بيان أسباب اتخاذ هذه الشروط الجديدة، إن بعض المشاريع التي وقع تمويلها سابقاً قد تسببت في الإضرار بمصالح السكان المحليين ودعتهم إلى الهجرة أو النزوح. تبريرات معقولة إذا ما صدقنا حسن نوايا هذه المؤسسة المالية العملاقة والتي ظلت منذ إنشائها في العام 1946 تعبر عن مصالح الأقوياء وتنفذ مصالح لوبيات المال الدولية، وتحولت إلى أداة في أيدي القوى المهيمنة وتحكمت في رقاب المليارات من البشر لنحو ستة عقود كاملة. وهي تبريرات معقولة إن صدقنا أيضا أن البنك العالمي يتغير بعد مراجعات ذاتية عميقة لسياساته، ولكن أن يصبح البنك مدافعاً ومطالباً بإنشاء النقابات العمالية، ويطلب تنفيذ الديمقراطية المحلية بمعنى مشاركة المواطنين والحصول على موافقتهم في أي مشروع تنموي، بقطع النظر عن خيارات الحكومات، يعدّ ثورة اجتماعية في قلب معاقل الرأسمالية. فهل يمكن القول إن البنك العالمي الرأسمالي في الأصل صار اشتراكياً؟

في عالم السياسة والنفوذ، ليس هناك وقت للمشاعر أو للمزاج الإنسانوي، ففقراء العالم وغلابة إفريقيا وآسيا، لا يثيرون شفقة مؤسسات التمويل الدولية، بل إن الأمر يتعلق بعملية استباقية من قبل البنك العالمي لسحب البساط من تحت أقدام بنك البريكس الجديد للتنمية والتي وضعت حجر أساسه دول الصين وروسيا والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، وهي الدول التي تشهد طفرة تنموية وتستعد بعض قواها لقيادة الاقتصاد العالمي. والأكيد أن مجموعة البريكس وضعت في حسبانها أن إنشاء مصرف منافس لصندوق النقد الدولي وللبنك العالمي، يستوجب أن يقوم على مبادئ جديدة تستمد فلسفتها من نقائص المؤسستين الماليتين العملاقتين.

الخيارات الاجتماعية لم تكن مطروحة في سياسات الصندوق الدولي والبنك العالمي، وحماية البيئة فرضها ارتفاع نسب التلوث واستنزاف الطبيعة الذي تقوده الشركات العملاقة المتحكمة في هاتين المؤسستين والمتحكمة أيضاً في القرار السياسي لأعظم الحكومات في العالم. فالولايات المتحدة ترفض إلى حد الآن الالتزام بمبادئ إعلان طوكيو ومبادئ قمة الأرض في ريو دي جانيرو. ولكن ظهور آلية تمويل دولية تقف خلفها روسيا والصين، بخيارات اجتماعية، تفرض على الغرب الرأسمالي أن يبدأ بإصلاحات استباقية، قبل أن يبدأ بنك البريكس في العمل و يقود ثورة تمويلية دولية.

هي إذاً المنافسة بين خيارين دوليين، كلاهما يعرف نقاط قوة الطرف الآخر ونقاط ضعفه. والمنافسة ستكون في مجال قيمة القروض ومجالات استثمارها وفي شروط إسنادها. ولذلك أعلن البنك العالمي عن حزمة شروط جديدة لن تكون الأخيرة في كل الأحوال، بل ستتبعها إصلاحات جديدة ستستفيد منها الدول والشعوب، بعد عقود من الاستغلال. سيسعى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى شيء من المرونة في شروط إسناد القروض، وسيعملان على ضمان بقاء قائمة موسعة من الدول «الحرفاء» ضمن القوائم الدائمة، لكن كل ذلك سيعتمد على قدرة البنك الجديد أو بقية البنوك التي سيقع إحداثها مستقبلا، في قيادة منافسة حقيقية تنهي عقوداً من سيطرة «آل روتشيلد» و«ليمان براذرز» على الاقتصاد العالمي. في الواقع فإن مقولة «سأبقى أنا وأنت فقراء للأبد وسيبقى الأغنياء أغنياء للأبد لأن النظام المالي العالمي كله قائم على الربا والمضاربة من أوله لآخره» قد باتت قريبة من نهايتها، لأنه ما من أحد سيظل قابلاً أن يظل فقيراً مفقّراً، تنهب خيراته على مرأى و مسمع منه. لقد انتهى ذلك العصر الذي يقبل فيه السديم من البشر ما تفرضه عليه حكوماتهم. فالتغييرات الاجتماعية التي تحصل بفضل التعليم توقد إلى صناعة رأي عام وطني ومحلي، يفرض الديمقراطية المحلية، وهي ديمقراطية لا يمكن أن يقع فيها التغاضي عن المسائل الاجتماعية. كما أن ارتفاع مستوى التعليم وانتشاره على مدى واسع، قد أنتج قاعدة عمالية متعلمة وماهرة، وهي لا تقبل العمل في ظروف أشبه بالعبودية. لذلك تأتي الاستجابة للشروط الاجتماعية التي أعلن البنك العالمي عنها منذ أيام قليلة.

شبح الصين والبريكس يخيم على صناع القرار السياسي والمالي في الغرب، وكل خبر يأتي من الشرق البعيد، يتداعى له المحللون والخبراء ليدرسوا كيفية الرد عليه. ولذلك سنشهد في السنوات المقبلة مزيداً من التنازلات الغربية، ربما تكون صادمة، وأشبه بصدمة نيكسون، لكن المنافسة لها شروطها ولها استحقاقاتها. الدكتورة إلينا غولدي المستشارة في البنك الدولي تعتبر أن حجم الضغوط المالية على البنك والصندوق يدفع إلى ضرورة النظر إلى بنك البريكس نظرة إيجابية. فالمنافسة بين الطرفين أمر لا مفر منه، ولكن يجب ألا تكون عدائية، أعتقد أن العديد من بلدان العالم سترحب بالقادم الجديد، لأنه سيفلح في تلبية عديد من الطلبات بشروط «أفضل» للاقتصادات الناشئة». وتضيف: «يمكن للبنك الدولي أن يقوم بإحداث تغييرات في استراتيجيته، لتكون عملية الإقراض أكثر تركيزاً على المشاريع الحيوية للاقتصادات الناشئة».

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط