مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأونروا والعودة.. معركة واحدة

الأونروا والعودة.. معركة واحدة

تاريخ النشر: 2019-11-07 | 16:11

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن الحقوق الفلسطينية متكاملة ومترابطة، إلا أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم يبقى مفتاح هذه الحقوق، وأكثرها تعرضا لخطر التصفية، من أجل تحويل الصراع مع المشروع الصهيوني إلى نزاع مستحدث ربطا بتداعيات عدوان حزيران ، 1967. وبالتالي، إغلاق ملف النكبة الفلسطينية واستحقاقاتها المنصوص عليها في قرارات الشرعية الدولية، وفي المقدمة القرار 194.
ولأن الهجوم على الأونروا أصبح يأخذ منحى أكثر شراسة من أي وقت مضى، فإن المدافعين عنها ينبغي أن يتسلحوا بكل ما لديهم من وسائل وإمكانات سياسية وديبلوماسية وميدانية في مواجهة ما يخطط له التحالف ـ الأميركي ـ الإسرائيلي من سيناريوهات وبدائل عن الوكالة التي قررت الأمم المتحدة أن تبقى برفقة اللاجئين وخدمتهم حتى تنفيذ القرار الأممي بوجوب عودتهم.
تعتبر واشنطن وتل أبيب أن شبه الاجماع في الأمم المتحدة على بقاء الأونروا بالوظيفة التي أنشئت لأجلها مجرد أغلبية «تلقائية»، على الرغم من أن بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ومع ذلك، يستمر الشريكان الإسرائيلي والأميركي في مسعى شطب الأونروا وإحالة قضايا اللاجئين الفلسطينيين إلى وكالة الهجرة الدولية، بعد أن يتم لهما تغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني، من زاوية شطب توريث صفة اللجوء واقتصارها على من تبقى قيد الحياة من الجيل الذي هُجِّر من فلسطين وقت النكبة في العام 1948.
ولأن معظم أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يقبل بذلك، تلجأ واشنطن إلى سيناريوهات واقتراحات تحقق أهدافها بشأن الأونروا .. ولكن على مراحل. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الدعوات الأميركية ـ الإسرائيلية إلى تقصير صلاحية تفويض الأونروا من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة ، كي تحاول واشنطن وتل أبيب شطب هذا التفويض وعدم تجديده في التصويت القادم بعد سنة، على خلفية التشكيك بنزاهة إدارة الوكالة ربطا بملفات الفساد التي تم تظهيرها مؤخرا، والتأثير من خلال هذا الملف على الدول المانحة كي تحجم عن تقديم مساهماتها المالية بموازنة الوكالة. وفي سياق هذا كله، يطرح الشريكان الأميركي والإسرائيلي ،عن طريق ما يسمى منظمات غير حكومية، بدائل لطريقة عمل الوكالة تحت يافطة «إصلاح الأونروا».
وقد لفت الانتباه أن من يتصدى لهذه المهمة مجموعة من الشخصيات المعروفة بعدائها لحقوق الشعب الفلسطيني وخاصة مدير ما يسمى«مركز دراسات السياسة في الشرق الأوسط» ديفيد بدين، الذي قضى عقودا في الهجوم على الأونروا وما تقدمه من خدمات للاجئين الفلسطينيين، وقد قالت عنه صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية بأنه «من أوائل الذين كشفوا، قبل عشرات السنين، العيوب الحادة في أنشطة الأونروا».
ومؤخرا، قام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين كريستيان ساندروز قائما بأعمال المفوض العام للأونروا بعدما تنحى بيير كرينبول لفترة معينة لم يحددها بيان مكتب الأمين العام، الذي قال إن «نتائج تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية أظهرت بعض القضايا الإدارية التي تتعلق تحديدا بالمفوض العام».ومن الطبيعي أن تتعامل واشنطن وتل أبيب مع هذا التنحي ومن ثم التعيين كمؤشر على صحة دعواتهما «الإصلاحية» تجاه الأونروا، وستعملان على إشاعة مناخ من التشكيك حول مآلات المساهمات المالية التي تتبرع بها الدول المانحة إلى موازنة الوكالة وجدوى تقديم هذه المساهمة في الوقت الذي ما يزال فيه التحقيق جاريا. ومن ثم ستدفعان نحو ضرورة التدقيق في كل محطة أممية يتم فيها تجديد تفويض الأونروا، الذي تسعى أميركا وإسرائيل لجعله سنويا. وكان مفيدا في هذا المجال تأكيد مكتب الأمين للأمم المتحدة أن الأونروا « ملتزمة بضمان أن أموال المانحين تستخدم بأفضل كيفية ممكنة من حيث الكفاءة والفاعلية لدعم مهمة الوكالة الحساسة».
وعلى الرغم من حملات التشكيك بوكالة الأونروا التي تقوم بها واشنطن وتل أبيب، إلا أن معظم أطراف المجتمع الدولي وخاصة الدول المانحة تدرك أهمية دور الأونروا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، وتدرك في الوقت نفسه تداعيات المس بهذا الدور وما يعنيه بالنسبة اللاجئين الذين ينظرون إلى استهداف الأونروا استهداف مباشر لحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. لذلك، عندما يخوضون معركة الدفاع عن الوكالة فهم يخوضونها باعتبارها إحدى جبهات المعركة الكبرى من أجل العودة، أي أنهم لن يدخروا جهدا للفوز في هذه المعركة، وهذا ما تفهم أطراف المجتمع الدولي أنه وضع المنطقة أمام تطورات غير محسوبة تحت تداعيات غضب اللاجئين الفلسطينيين. كما تدرك هذه الأطراف طبيعة الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل واقع الاحتلال والحصار واللجوء، وبأن تقديمات الأونروا إليهم على قلتها تساعدهم على تخفيف وطأة الظروف الصعبة التي يعيشونها.
ومنذ مجيء إدارة ترامب اتخذت الحرب على قضية اللاجئين الفلسطينيين مسارا عمليا مباشرا بإجراءات نافذة أبرزها الضغط من أجل إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني بعد قطع المساهمة الأميركية المالية في موازنة الأونروا، وهذا يفترض بداهة أن تواجه الحالة السياسية والشعبية الفلسطينية هذه الهجمة في إطار خطة وطنية موحدة تتجاوز فيها تداعيات الانقسام القائم حيث المعركة تدور حول حق العودة، أبو الحقوق الفلسطينية، وهو من أبرز مساحات التوافق والوحدة بين الفلسطينيين. وفي هذه المعركة يفترض أن يتم حشد جميع الامكانات المتوافرة ،على الصعيدين السياسي والشعبي. وعبر فعاليات واسعة في الميدان. ومن المهم أن تتشكل في هذه المواجهة غرفة عمليات نشطة تتولى التفاعل مع أصدقاء الشعب الفلسطيني ومع الأطراف الدولية الكثيرة التي ترى في مواصلة الأونروا لمهامها ضرورة وفق التفويض الذي أعطيت له عند إقرار تأسيسها في العام 1949، وارتباط هذا القرار بالقرار الدولي 194 الذي ينص في بنده الحادي عشر على وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وتعويضهم عما لحق بهم بفعل النكبة.
ولا تحتمل هذه المعركة أية مساومات أو تراجعات أو البحث على حلول وسط. حيث القضية واضحة بجلاء ، وكذلك الأمر بما يخص المشاريع التي تسعى لشطب حق العودة مهما تعددت اليافطات والشعارات «الاصلاحية»، فاللاجئون كانوا السباقين في المطالبة بإصلاح كل ما يرونه من عيوب ونواقص في عمل الوكالة ، وهم يميزون في الوقت نفسه أن ما يطرح على يد واشنطن وتل أبيب هو تصفية الأونروا وليس إصلاحها ، ومن وراء ذلك شطب حق عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط