مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأنظمة العربية المعتدلة في مواجهة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة

الأنظمة العربية المعتدلة في مواجهة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة

تاريخ النشر: 2022-12-24 | 13:05

قد تبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض في السياسة الإسرائيلية، ولم يعد هناك أدنى شك في سياستهم التي يظن البعض أنها جديدة، في حين أنها ذات السياسة القديمة التي نشأ عليها والتزم بها، ولم يطرأ عليها أي تغيير يذكر سوى في الشكل والمظهر، التي تبدو أحياناً ناعمة لطيفة كالأفعى، تعطي المجتمع الدولي من طرف اللسان حلاوةً، بينما تروغ في شعبنا الفلسطيني وأرضه وحقوقه كما يروغ الثعلب، وتلغ في دمائنا كالضباع والذئاب الضارية، وتظهر في أحايين أخرى على حقيقتها الخشنة القاسية، التي لا تراعي قانوناً ولا تلتزم نظاماً، ولا تأبه بصورتها العامة ولا بعلاقاتها الخارجية، بل تدوس بأقدامها على الأرض كالفيلة العمياء، تدوس وتخرب وتدمر وتفتك وتقتل وتعتقل وتصادر وتحاصر.

اليوم وقد تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي يصفها الإسرائيليون أنفسهم، لا العرب والفلسطينيون فقط، بأنها الحكومة الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ الكيان الصهيوني، التي لم يسبق أن تمثل فيها متطرفون دينيون ومتشددون قوميون كما يتمثلون فيها اليوم، بوجوهٍ قبيحةٍ لا تحاول الأقنعة الزائفة تجميلها، فهي حكومة مئير كاهانا التي ورث أفكاره وآمن بمبادئه أقطاب الائتلاف اليميني الجديد، الذين لا يخفون أبداً عزمهم على ابتلاع أرض فلسطين كلها، وطرد أهلها، وهدم بيوتها، ونهب ثرواتها، وهدم مقدساتها، وتغيير معالمها، وتهويد مظاهرها، وفي سبيل ذلك فقد أطلقوا العنان لقطعان مستوطنيهم وشرطتهم وجيشهم للإثخان في الفلسطينيين أكثر، وتجاوز كل الحدود والضوابط لقتلهم، وقد بدأوا تنفيذ خططهم وتحديث برامجهم بما يتماشى مع أحلامهم القديمة وسياساتهم الجديدة.

أمام هذه الصورة الواضحة المعالم، واللوحة القاتمة السوداء، والمواقف المتطرفة والسياسات المتشددة، لم يعد أمام الأنظمة العربية التي يحلو للبعض وصفها بأنها أنظمة معتدلة، وهي تلك التي اعترفت قديماً أو حديثاً بالكيان الصهيوني وطبعت العلاقات معه، وتبادلت وإياه التمثيل الدبلوماسي، وسمحت لفرقها الموسيقية في المطارات وقصور الحكم بعزف "النشيد القومي الإسرائيلي"، ورفع الأعلام الإسرائيلية في سمائها، وعلى طول الطريق إلى مقرات استضافة مسؤوليهم، وفتحت أجواءها للرحلات الإسرائيلية التي تبدو أنها سياحية، وهي في أكثرها أمنية مشبوهة، وسياسية خبيثة.

لم يعد في ظل هذه النوايا الإسرائيلية الخبيثة أمام الأنظمة العربية أي مبررٍ للوفاق أو الاتفاق مع الكيان الصهيوني، أو الاعتراف بهم وتوثيق العلاقة معهم، أو الصبر عليهم واختبارهم، وتجربتهم والرهان عليهم، فالحكومة الإسرائيلية الجديدة تريد شطب القضية الفلسطينية، وإعلان السيادة الإسرائيلية الكاملة على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتريد هدم المسجد الأقصى المبارك، لتبني على أنقاضه الهيكل الثالث المزعوم، وقد آن الأوان بزعمهم لاستعادة ملكهم، وبناء هيكلهم، ونفخ بوقهم، وأداء سجودهم الملحمي، وذبح الخراف وتقديم القرابين التزاماً بتعاليم التوارة ووصايا الرب لهم.

إنها حكومة الحسم وساعة الفصل، بل هي ساعة الصدق والمواجهة، فعلى الأنظمة العربية "المعتدلة" التي يراهن عليها نتنياهو ويفاخر بأنه هو الذي بدأ العلاقات معها، ويعلن أنه سيمضي في تطوير علاقات كيانه معها، أن تعلن موقفها وتقول كلمتها وتحسم أمرها، فالمسألة لم تعد تدور حول مشروع السلام وحل الدولتين، واستعادة الحقوق وعودة اللاجئين، أو اتفاقية أوسلو والحكم الذاتي المحدود، بقدر ما هي مسألة شطب اسم فلسطين من الوجود، وتجريد الفلسطينيين من حقوقهم، وإلحاقهم بغيرهم أو منحهم حقوق الإقامة المؤقتة، شأنهم شأن أي جالية أجنبية في دولةٍ أخرى، التي تملك حق سحب تراخيص الإقامة منهم وطردهم من "دولتها".

قد تكون هذه الفرصة مناسبة لإعادة النظر في السياسات السابقة، ومراجعة الأخطاء التي وقعت فيها بعض الأنظمة، والاستفادة من السانحة التي تعرض عليهم، ليعودوا إلى الحق، ويتمسكوا بالثوابت الوطنية والقومية والإسلامية، التي تعتبر فلسطين قضية العرب الأولى، وأحد أهم المقدسات الإسلامية التي خلدها الله عز وجل في كتابه الكريم، وشرفها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالإسراء إليها والمعراج منها، فالتوبة استقامةٌ، والإنابة صدقٌ، والإقلاع عن الخطأ طهرٌ، والندم عليه شرفٌ، يُكفر عما مضى ويعفو عما سبق.

أما الإصرار على الباطل فهو عنادٌ، والمضي فيه ضلالٌ، والاستمرار فيه ضياعٌ، والرهان عليه خسارة، فضلاً عن أنه استخفافٌ بالمقدسات وتفريطٌ بالحقوق وخيانةٌ للأمانة، التي ستجر عليهم عبر التاريخ حسرةً وندامةً، ولعنات المؤمنين إلى يوم القيامة، وتاريخ الأمة خير شاهدٍ، وسفر الخلق وسنة الحياة وسير الأمم والشعوب أفضل حكم وأعدل قاضٍ.

الفلسطينيون الذين يأملون من أشقائهم العرب خيراً، ليسوا خائفين من هذه الحكومة، ولا ترتعد فرائصهم من سياستها، ولا يعتريهم الفزع من تصريحاتها، فقد خبروا من هم أسوأ منها وأشد، وتعاملوا مع من هي أقسى وألد، وتمكنوا من صدهم وتحدي سياساتهم، وثبتوا في وجوههم وكبدوهم خسائر أيقظتهم من سباتهم وأعادتهم إلى وعيهم، وأجبرتهم على إعادة التفكير فيما أعلنوا عنه وخططوا له، فالفلسطينيون هم أهل الأرض وأصحاب الحق، لا يفرطون في أرضهم ولا يتنازلون عن حقوقهم، ولا يتعبون من مقاومتهم، ولا يملون من تضحياتهم، حتى تتحقق آمالهم وتتحرر أرضهم، ويطردون العدو الباغي منها، ويطهرونها ومقدساتها من دنسهم وخرافاتهم.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط