مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأنروا (UNRWA) الضحية الثانية بعد القدس للتحالف العربي الإسرائيلي

الأنروا (UNRWA) الضحية الثانية بعد القدس للتحالف العربي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2020-12-26 | 14:14

أحمد عيسى
أحمد عيسى

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) تهديد وجودي، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها وتهدد 28000 من موظفيها بعدم تسلم رواتبهم على الأقل لشهر ديسمبر الجاري.

هكذا وصف المفوض العام للأنروا فيليب لازاريني حال الوكالة في كلمته أمام اللجنة الإستشارية للوكالة في أجتماعها الإفتراضي والمنشورة على موقع الوكالة الرسمي بتاريخ 23/11/ 2020، حيث ذكر السيد لازاريني في كلمته، "أن هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها الأنروا الى حافة الهاوية دون وجود أموال في متناول اليد أو تعهدات مؤكدة لتغطية شهرين من الرواتب:، وفي مكان آخر من كلمته قال "أن هذه الأزمة تحدث في سياق المحاولات المتزايدة للتخلص من الأنروا وقضية اللاجئين".

وكان السيد عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للأنروا قد صرح لوكالة معا يوم الثلاثاء الموافق 15/12/2020، أن الأنروا لا تزال تعاني من عجز مالي يقدر بــــ 88 مليون دولار أمريكي، وأن ما يتوفر للأنروا حتى اللحظة هو تغطية كاملة لمصاريف البرامج وحوالي 52% من الرواتب، مضيفاً "نحن بحاجة الى 22,5 مليون دولار لتغطية رواتب شهر ديسمبر الجاري، وأكد أنه في حال تسلم هذا المبلغ سترحل الأنروا مبلغ 65,5 مليون دولار للعام 2021، الأمر الذي يعني نفاذ الأموال في نهاية شهر يناير أو فبراير القادم أي عودة الأزمة المالية مرة أخرى الى صلب الأحداث".

في الواقع ليست هذه المرة الأولى التي تعاني فيها الأنروا من عجز مالي في موازنتها، فطوال عقود عملت الوكالة دون تمويل كاف، لا سيما وأن تمويلها وفقاً لتفويضها بموجب قرار تأسيسها رقم (302) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1949 كهيئة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة يُجدد تفويضها كل (3-5) سنوات، يتم بواسطة المساهمات الطوعية من أعضاء المجتمع الدولي وليس من خلال الموازنة العامة للأمم المتحدة التي تساهم بنسبة لا تتجاوز 5% من موازنة الأنروا وتغطي بشكل خاص رواتب الموظفين الدوليين، فيما تغطي المساهمات الطوعية رواتب باقي الموظفين وبرامج عمل الأنروا في مناطق عملها الخمس (سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية وقطاع غزة)، الأمر الذي أدى إلى تقليص متكرر في أنشطة محدودة في برامج الوكالة المعتادة (التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الإجتماعية).

ويبدو هنا أن العجز المالي هذه المرة هو الأضخم والأخطر الذي يواجه الأنروا منذ الإعلان عن تأسيسها، سواء من حيث حجم العجز، أم من حيث أسبابه وغاياته.

فمن حيث الحجم فقد بلغت قيمة العجز هذه المرة وفقاً لقول المفوض العام 115 مليون دولار، فيما بلغت العام 2015 ما قيمته 101 مليون دولار، وقد أعتبر هذا العجز في حينه الأضخم الذي تتعرض له الأنروا على الإطلاق.

أما من حيث الأسباب فتعود مباشرة إلى قرار إدارة الرئيس الأمريكي ترامب العام 2018 بوقف تمويل الأنروا في سياق جملة القرارات التي إتخذها ضد الفلسطينيين لإجبارهم على الإستسلام للرؤية الإسرائيلية لمعالجة الصراع، إذ تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الجهات المانحة للأنروا بواقع 365 مليون دولار سنوياً، اي ما يوازي ثلت الميزانية السنوية للوكالة التي تقدر بـــــ 1.24 مليار دولار، الأمر الذي أدى إلى تراجع مساهمات باقي المساهمين من المجتمع الدولي.

ومن حيث الغايات فتتجلى في محاولات إسرائيل الواضحة في إستثمار تبني الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس ترامب للرؤية الإسرائيلية لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي للخلاص من اللاجئين الفلسطينيين بإعتبارهم مصدر تهديد إستراتيجي بعيد المدى على هوية الدولة اليهودية، وذلك إنطلاقاً من حقيقة مفادها أن وكالة غوث وتشعيل اللاجئين الفلسطينيين قد فشلت في تنفيذ المهام التي حددها تفويض الأمم المتحدة العام 1949، الأمر الذي يستدعي وفقاً للمذكرة رقم (240) الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في شهر سبتمبر 2020 لكل من كوبي ميخائيل ومايكل حاتول.

حيث جادل الكاتبان في مذكرتهم أن وكالة الأنروا فوضت عند تأسيسها العام 1949 بمهمتين إثنتين، الأولى تقديم العون والمساعدة لللاجئين الفلسطينيين من خلال مشاريع توظيف وعمل بالتعاون مع الحكومات المحلية في المنطقة، والثانية هي الإستعداد للحظة في المستقبل تتوقف فيها المساعدات الدولية وذلك بالتشاور مع حكومات الشرق الأدنى.

وعلى ضوء هذا الفشل ترى المذكرة أن هناك حاجة لإعادة التفكير الإستراتيجي حول مدى نجاعة إستمرار عمليات وكالة الأنروا في مناطق عملياتها الخمس.

وقد قاربت المذكرة موضوعة اللاجئين من جانبين، الأول حول المعايير العملانية للأنروا، إذ تجادل المذكرة في هذا الشأن أن هناك خلل في تعريف الأنروا لتفويضها من قبل الأمم المتحدة، علاوة على عدم إلتزامها في تعريف من هو اللاجئ الذي تنطبق عليه معايير الإستفادة من خدمات الوكالة، خاصة في نقل صفة اللجوء من السلف للخلف، وذلك على الرغم من تلقي الكثير من الخلف جنسية البلدان التي يتواجدون فيها، وعلى الرغم كذلك من إنخراط البعض الأخر منهم في أعمال ونشاطات إرهابية.

ويتعلق الجانب الثاني بإجراءات العمل وترى المذكرة هنا أن البرامج التي تقدمها الوكالة كالتعليم والصحة والخدمات الإجتماعية هي مهام حصرية للحكومات التي يتواجد فيها اللاجئين، ولا يجوز أن لا تسمح الوكالة لغير الفلسطينيين العمل في هذه المجالات.

ولمعالجة هذه المشكلة إقترحت المذكرة ثلاثة بدائل، يدور الأول حول إصلاح شمولي للمنظمة من حيث تفويضها، وبنيتها الهيكلية، ومعايير الإستفادة من خدماتها، إضافة إلى التزامها بخطة شاملة لدمج اللاجئين في المجتمعات التي يتواجدون فيها، ويتعلق الثاني بتحويل مهام الأنروا للحكومات المحلية في مناطق عمل الوكالة الخمس بما في ذلك السلطة الفلسطينية، ويدعو الثالت إلى دمج الأنروا المتخصصة حصرياً في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين مع المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) المفوضة برعاية اللاجئين من كل بلدان العالم.

تجدر الإشارة هنا إلى حرص أعضاء الحزب الجمهوري الذين لا يخفون تبنيهم المطلق للرواية الإسرائيلية في إستغلال ما تبقى للرئيس ترامب من ايام في البيت الأبيض ودفعه إلى إصدار قرارات تنفيذية تحقق ما تسعى اليه إسرائيل من غايات بخصوص اللاجئين الفلسطينيين، حيث وجه عضو الكونجرس عن الحزب الجمهوري دوج لامبورن ومعه 21 عضو من الكونجرس بتاريخ 11/12/2020 رسالة للرئيس ترامب يدعونه فيها الى كشف السرية عن التقرير الذي اعتمده الكونجرس العام 2012، والذي يرى ان صفة اللاجئ تنطبق على الفلسطينيين الذين غادروا فلسطين العام 1948، ولا تنطبق على خلفهم.

واللافت في هذا الشأن ما كشفته صحيفة الليموند الفرنسية ونشره السيد تحسين بلال يوم الخميس الموافق 24/12/2020 على صفحة الوطن الخليجية، عن وجود خطة إماراتية إسرائيلية لإنهاء عمل الأنروا دون حل لقضية اللاجئين الفلسسطينيين.

حيث ذكرت الليموند ان الخطة تقوم على ثلاثة أهداف، يدعو الأول منها الى إنشاء منظمة بديلة عن الأنروا تحمل اي إسم غير الأنروا وتهدف الى تقديم خدمات إنسانية لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة دون إشتراط صفة اللجوء لمن يتلقى الخدمة، ويدور الثاني حول تغيير جذري في تعريف اللاجئ، ويتعلق الثالث بتوطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها من خلال منح الدول التي طبعت مع إسرائيل جنسيتها للفلسطينيين الذين يقيمون على أراضيها علاوة على العمل على تشجيع الفلسطينيين بالهجرة إلى الدول الأوروبية.

وختاماً لن تقدم هذه المقالة توصيات، إذ أن هدفها هو تسليط الضوء على التهديدات التي تواجه الفلسطينيين لا سيما في ما يتعلق بقضية اللاجئين التي تعتبر أحد أوجه القضية الفلسطينية، وتمثل  الأرض والممتلكات الفلسطينية وجهها الآخر، لإثارة نقاش مسؤول في الأوساط الفلسطينية، لا سيما في أوساط النخب السياسية والقانونية لتطوير ما يلزم من إستراتيجيات لمواجهة هذه التهديدات.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط