"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

الانتخابات الفلسطينية: الصدق السياسي.. مسؤولية لا تحتمل المواربة

الانتخابات الفلسطينية: الصدق السياسي.. مسؤولية لا تحتمل المواربة

تاريخ النشر: 2026-10-09 | 16:12

وليد العوض
وليد العوض

رغم أن المؤشرات كافة تتجه نحو تأجيل الانتخابات، خاصة بعد ما رشح من معلومات عن توافقات بين حركة فتح وعدد من القوى الفلسطينية بشأن مصيرها، ما زال هناك من يصرّ على تأكيد إجرائها ويدعو إلى عقدها في موعدها، وكأن الظروف المحيطة بها لا تنطوي على عقبات ومخاطر تجعل إجراءها بالغ الصعوبة، إن لم يكن متعذراً في ظل المعطيات الراهنة.
ولا أفشي سراً إذا قلت إن الجميع يعرف أن الشروط السياسية والميدانية التي أُحيطت بهذه الانتخابات كانت واضحة منذ الإعلان عنها، وأن ما استجد من تطورات لم يبدد المخاوف، بل زادها تعقيداً. لذلك، فإن إعادة طرح الانتخابات وكأنها استحقاق قابل للتحقق بمجرد تكرار الدعوة إليها، تنطوي على استخفاف بعقول الناس وحقهم في معرفة الحقيقة كما هي، لا كما يرغب البعض في تصويرها.
إن استمرار الدوران في هذه الحلقة المفرغة، بين الدعوة إلى الانتخابات والتأكيد على التمسك بإجرائها، ثم الذهاب نحو تأجيلها، رغم أن الظروف والعقبات التي أحاطت بها لم تتغير، يجعل المشهد أقرب إلى المسخرة السياسية التي لا يجوز أن تسود في الحياة الوطنية الفلسطينية. فليس مقبولاً أن تبقى الانتخابات معلّقة بين وعود الإجراء واحتمالات التأجيل، وأن يستمر التعامل معها وكأنها مجرد مواقف للاستهلاك الإعلامي أو المناورة السياسية، لا استحقاقاً ديمقراطياً يتصل بحقوق شعبنا ومستقبله السياسي. إن احترام عقول الناس يقتضي الخروج من هذه الحلقة، ومصارحتهم بالحقيقة، والانتقال من تكرار المواقف إلى معالجة الأسباب الفعلية التي تحول دون إجراء انتخابات حقيقية.
إن الصدق السياسي يقتضي تسمية الأشياء بمسمياتها، ومصارحة شعبنا بحقيقة ما يعتري العملية الانتخابية من مخاطر وصعوبات، بعيداً عن الشعارات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فليس من الحكمة إبقاء الناس في حالة انتظار وترقب، فيما تتراكم المؤشرات التي تدفع باتجاه التأجيل، وليس من المسؤولية الإيحاء بإمكانية إجراء الانتخابات دون معالجة الأسباب التي تهدد نزاهتها وشموليتها.
لقد تناولنا في مقالات سابقة قضية الانتخابات من زوايا متعددة، وأكدنا أن الاعتراض على إجرائها في ظل الظروف والشروط الراهنة لا يعني رفض الانتخابات من حيث المبدأ، ولا التنكر لحق المواطنين في اختيار ممثليهم، بل يعني الحرص على ألا تتحول إلى إجراء شكلي، أو محطة تُستثمر سياسياً دون أن تسهم في إنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس المضي في مسار تحيط به المخاطر ثم البحث عن مبررات لتأجيله، وإنما التحلي بالشجاعة السياسية لمراجعة هذا المسار، والاتفاق وطنياً على توفير الشروط الضرورية لإجراء انتخابات حقيقية تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وتضمن حرية الترشح والدعاية والاقتراع، وتحترم إرادة الناخبين، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني والمؤسسات الوطنية الجامعة.
إن الصدق السياسي ليس ترفاً، ولا موقفاً تكتيكياً يُستخدم عند الحاجة، بل هو أساس الثقة بين القوى السياسية وشعبها. وإذا كانت المؤشرات تقود إلى التأجيل، فإن الأجدر هو مصارحة الناس بذلك، قبل الذهاب إلى تبرير التأجيل أمام الدول التي مارست ضغوطاً باتجاه إجراء الانتخابات، والمضي بجدية ومسؤولية نحو معالجة الأسباب التي تعيقها، واتخاذ إجراءات فعلية وملموسة يتطلع إليها الناس في مختلف المجالات، بدلاً من استنزاف مزيد من الوقت في جدل يعرف الجميع نهاياته المحتملة.
فالمسؤولية الوطنية لا تُقاس بارتفاع الصوت في الدعوة إلى الانتخابات، بل بالصدق في تهيئة شروط إجرائها، والالتزام بإرادة الشعب، وعدم تحويل حقه الديمقراطي إلى وعد مؤجل أو شعار للاستهلاك السياسي.

×
أخبار
مركزية فتح تقرر تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة زلزال في الاستخبارات ألمانيّة: إذن رسمي للمتهم بتسريب 2000 وثيقة وخيوط الاختراق تتشعب بين باكو وبكين فضيحة.. بارك مبعوث ترامب احتفظ بعلاقة مالية مع شركة تنفذ خط أنابيب نفط من العراق لسوريا "ن. تايمز": اختيار كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض ترامب يعلن الاتفاق مع بوتين على تزويد السوق بـ 4.8 مليون طن نفط تقرير: "غسق الصين الطويل".. حين يلتقي الانحدار السكاني بالشلل السياسي وزير الخارجية الإسرائيلي: السلطة الفلسطينية "الفاسدة" تخدع المجتمع الدولي القرن الأفريقي في مهب الاستقطاب: جغرافية النزاعات المترابطة والتنافس على الممرات والموارد رفض دولي للقرار الأمريكي ودعم للمحكمة الجنائية الدولية..والعفو تدعو لإفشاله تقرير: هل تعيد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعريف "السيادة الوطنية"؟ الرئيس عباس يوجه وزارة الخارجية وبعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة لطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن مصدر مصري: دعوة البرلمان الأوروبي لمراجعة تمويل "الإخوان" اعتراف رسمي بطبيعتها الإرهابية الأمم المتحدة: 50 ألف امرأة وفتاة بين شهيدة وجريحة في قطاع غزة منذ بدء العدوان الجنائية الدولية تتعهد بمواصلة تحقيقاتها رغم العقوبات الأمريكية..والمطلوب نتنياهو يشيد السعودية تفتح تحقيقاً في واقعة "فلاي دبي" واشنطن تفرض عقوبات على الجنائية الدولية وتتعهد بتجفيف مصادر تمويلها وتطويق عملها بعد عام من سريانه.. أكثر من 100 منظمة دولية تندد بـ "صورية" وقف إطلاق النار بغزة وتوثق استشهاد 1400 مواطن تقرير: أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح حصيلة ثلاثة أعوام من الإبادة في غزة بي بي سي عربي تعيّن ميسلون نصار رئيسةً لخدمتها في إطار إعادة هيكلة وإجراءات تحريرية أوسع الخارجية الفلسطينية: فوز القاضية بيلاي بجائزة نوبل إعلاء لصوت الحق وصوت المظلومين الحرس الثوري يعلن مهاجمة ناقلة قبالة الإمارات.. وإيران تستبعد نجاح التفاوض مع واشنطن التضليل الدبلوماسي: التعتيم على «ضم الضفة» والانتهاكات يثير أزمة ثقة داخل الخارجية الأمريكية "قطاع غزة" إلى أين في ظل الجمود السياسي بعد عام من وقف إطلاق النار?! بعد 5 عقود...ليبيا تتحرك لمقاضاة إسرائيل دوليًا في حادث إسقاط طائرة استراتيجيات نتنياهو الانتخابية للتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر وتكريس الهيمنة من مينيسوتا.. ترامب يطلق العنان لموجة من الخطاب المعادي للصوماليين والمسلمين “العفو الدولية” تندد بزيادة صادرات فرنسا العسكرية لإسرائيل خلال2025 نائب الرئيس الفلسطيني الشيخ يبلغ فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية جائزة نوبل للسلام 2026 تمنح للجنوب أفريقية نافي بيلاي- فيديو سيناتور أمريكي: القوات الإسرائيلية انتهكت القانون الإنساني الدولي في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط