مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات التشريعية الثالثة: تقارب المأزمين وفرصة البديل

الانتخابات التشريعية الثالثة: تقارب المأزمين وفرصة البديل

تاريخ النشر: 2021-01-19 | 12:59

بعيداً عن مدى جدية وإمكانية أجراء الانتخابات التي تأخرت أو أُخّرت لمدة أكثر من عشر سنوات، والتي تم تُجرى أيضاً رغم قرار "المحكمة الدستورية" في كانون أول (ديسمبر) 2018 بحل المجلس التشريعي المُنتخب عام 2006 والذي عطّل عن عمله منذ الانقسام عام 2007، حيث أن ذات القرار قد قضى بضرورة إجراء انتخابات خلال ستة أشهر، أي في النصف الأول من عام 2019. الجديد، أن حركتي فتح وحماس الحاكمتين قد توصلتا لاتفاق لإجراء الانتخابات مع الاستمرار بنهج المحاصصة وتقاسم "السلطة" خاصة أن الحركتين قد اتفقتا على أجراء الانتخابات التشريعية القادمة حسب نظام الانتخاب النسبي الكامل وأن هناك اقتراحاً بأن تخوضا الانتخابات التشريعية بقائمة واحدة.

ولم نسمع إجابات وتفسيرات مقنعة عن قرار إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدين مختلفين!! بالرغم من ان أغلبية (55%) المواطنين يعارضون الفصل بينهما حسب استطلاع للرأي العام في الشهر الماضي. ولماذا أيضاَ لم تطالب حركة حماس بإعادة تفعيل المجلس التشريعي المنحل إلى حين إجراء الانتخابات التشريعية القادمة؟!

 إذا تم اجراء انتخابات تشريعية جديدة فستكون الانتخاباث الثالثة بعد انتخابات 1996 و2006 خلال 27 عاماً من تأسيس السلطة. الملاحظ أن كل واحدة من هذه الانتخابات جرت وستجري حسب نظام انتخابي مختلف عن الأخرى. ففي انتخابات عام 1996 جرى انتخاب الأعضاء ال88 حسب نظام الأغلبية في 16 دائرة انتخابية. أما في انتخابات عام 2006 فقد جرى انتخاب 132 عضواً حسب النظام الانتخابي المختلط مناصفة بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) و نظام التمثيل النسبي (القوائم). أما الانتخابات الثالثة في 22 أيار/مايو 2021 (إن جرت)، فستكون بنظام مختلف عن الانتخابات السابقة وذلك حسب نظام التميل النسبي الكامل (القوائم).

وأعتقد جازماً بأنه لم يحدث في تاريخ أي من الدول أن تقوم بتغيير نظام انتخاباتها في كل دورة، وهذا دليل على إرتجال خالٍ من أي مسؤولية ودليل على هيمنة الأحزاب الحاكمة على القوانين والأنظمة وتجييرها لمصالحها الضيقة.

يُعبّر التقارب والاتفاق الحمساوي-الفتحاوي عن عمق الأزمة التي وصلت اليها الحركتان في قطاع غزة والضفة الغربية اللتين تحكمهما الحركتان بحكم الأمر الواقع، ولا يعبر عن الوحدة المزعومة لمواجهة التحديات التي يواجهها الفلسطينيون. عٌمق أزمة حركة حماس يمكن التدليل عليه بموافقتها على مشروع حركة فتح القائم على حل الدولتين على حدود 1967 في الوقت الذي أصبحت فيه حركة فتح ذاتها ترى بأن هذا الحل قد بات مستحيلاً بل وقد شبع موتاَ من جهة، وتراجع وحصر مقاومتها المسلحة من كونها استراتيجية إلى مجرد تكتيك من جهة أخرى. في المقابل، أزمة حركة فتح تبدو أكثر عمقاً وتعقيداً وعلى وشك التشظي بعد فشلها المدوي على مدار أكثر من ربع قرن في تحقيق برنامجها القائم على حل الدولتين، وفشلها كذلك في بناء مؤسسات قابلة لأن تكون نواة لمشروع الدولة، ليأتي التطبيع العربي-الإسرائيلي ويضعها في زاوية المناورة المحدودة والرضوخ أو الثورة التي لم تعُد مؤهلة لها. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه حسب استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فإن برنامج الحل القائم على حل الدولتين قد تراجع تأييد الفلسطينيين له من 55% عام 2011 إلى 39% فقط في 2020 ، رغم تأييد كل الأحزاب والحركات الفلسطينية له (بما فيها حركة حماس وعدم معارضة الجهاد الإسلامي).

في المقابل ارتفع تأييد حل الدولة الواحدة في فلسطين التاريخية بحقوق متساوية لكل مواطنيها من 27% عام 2011 إلى 37% في 2020 بالرغم من عدم تبني أي حزب أو حركة فلسطينية لهذا الحل.

إن الثنائية الحمساوية-الفتحاوية المقيتة القائمة على المحاصصة والمصالح الحزبية وثقافة التكسُب غير المشروع غالباً وبأي ثمن، والتي نسيت أو تناست أنها حركات تحرر وطني، ليست ثنائية حقيقية ولكنها ستبقى كذلك في غياب قوة ثالثة حقيقية. الفلسطينيون اليوم متعطشون لحزب أو حركة قادرة على استنهاض طاقاتهم وآمالهم بمخاطبة عقولهم وتقديم رؤى وبرامج ثورية وواقعية في آن.

في شهر أيلول الماضي، أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية استطلاعاً للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. تقول نتائج الاستطلاع إلى أنه لو جرت انتخابات تشريعية جديدة بمشاركة كافة القوى السياسية فإن 61% يقولون بأنهم سيشاركون فيها، ومن بين هؤلاء المشاركين تحصل قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس على 34%، وفتح على 38%، وتحصل كافة القوائم الأخرى التي شاركت في انتخابات عام 2006 مجتمعة على 8%، وتقول نسبة من 20% أنها لم تقرر بعد لمن ستصوت.

وفي التفاصيل، يُلاحظ أن 3 كتل (منها كتلتان تمثل 4 أحزاب/حركات) من الكتل التي اجتازت نسبة الحسم في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، يُلاحظ أنها لن تستطيع اجتياز نسبة الحسم لو جرت انتخابات تشريعية اليوم مع مراعاة نسبة الخطأ +/-3%. في المقابل، قالت نسبة من 39% بأنها لن تشارك في الانتخابات.

كما يُستدل من نتائج الاستطلاع المذكور، فإن أحزاب وحركات ما يُسمى "اليسار الفلسطيني" قد تخسر نصف مقاعدها التي حصلت عليها مجتمعة في الانتخابات التشريعية عام 2006 وقد كانت 9 مقاعد فقط من أصل 132 مقعد. هذه الخسارة المتوقعة ناتجة عن فشل تلك الأحزاب والحركات بالوفاء لمبادئها وبرامجها وقواعدها الجماهيرية، ورغم تنبهها إلى ذلك ومحاولتها تشكيل جسم يعبرعن الحد الأدنى من وحدتها لتشكيل قوة ثالثة مثل "التجمع الديمقراطي" ما بين أيلول/سبتمبر 2018 وكانون الثاني/يناير 2019، إلى أن حسابات المصالح الضيقة خاصة لقيادات تلك الأحزاب والحركات جعلتها تخسر الفرصة الأخيرة لحمايتها من الاندثار والخروج من المشهد السياسي الفلسطيني غير مأسوف عليها. 

بعد جمع نسبة الذين لن يُشاركوا في الانتخابات (39%) ونسبة الذين لم يقرروا بَعد لمن سيصوتون (20%من نسبة 61% الذين قالوا بأنهم سيشاركون) تكون نسبتهم 51% من مُجمل الفلسطينيين الذين يحق لهم الانتخاب.

إذن، هناك فرصة حقيقية لحزب أو تيار أو حركة جديدة لإقناع 39% عن العدول عن قرارهم بعدم المشاركة حيث يُعتقد أن السبب الرئيسي في عدم رغبتهم بالمشاركة هو عدم ثقتهم بالأحزاب والحركات الموجودة اليوم وربما أيضاً عدم قناعتها ببرامجها. وكذلك هناك فرصة لإقناع 20% من الذين قالوا بأنهم سيشاركون في الانتخابات ولكنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتوا، وحتى هناك فرصة للتنافس أيضاً على أصوات الذين قرروا لمن سيعطوا أصواتهم إذا ما كان الحزب أو الحركة الجديدة قادرة على تقديم برنامج جديد ومختلف وربما ثوري من حيث البرنامج والأدوات، وبذلك قد تصل نسبة الذين يمكن اقناعهم إلى أكثر من 60% من مُجمل الفلسطينيين الذين يحق لهم الانتخاب.

الفرصة سانحة ومُلحة وحقيقية وتاريخية خاصة إذا كانت قائمة على قيادة شابة ثورية جديدة لم تتلطخ بفساد السلطة والأحزاب. وهذه دعوة إلى كل شباب فلسطين بأن يثقوا بأنفسهم وعدم التردد من تقديم رؤى وبرامج تحررية نضالية جديدة تخاطب عقول الجماهير ليس على الطريقة "البراغماتية" الاستسلامية أو العسكرية المدمِرة، بل على طريقة الإيمان بأن إرادة ووحدة الجماهير الملتحمة والتي تثق بقيادتها قادرة على صُنع المعجزات.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط