مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"الأقصى" مُحتل.. نقطة!

"الأقصى" مُحتل.. نقطة!

تاريخ النشر: 2016-08-18 | 08:41

تصور أن لديك قطعة أرض كبيرة ما، محاطة بسور من نوع ما، وفيها مختلف التكوينات والأشياء والمباني والتضاريس. لكنك، من بين كل شيء في حديقتك المسروقة، تحب بيتاً معيناً أكثر ما يكون. ثم ذات يوم، جاء جماعة فغلبوك وأخرجوك من أرضك كلها جملة وتفصيلاً، ووضعوك خارج السور. بعد ذلك وقفت هناك طويلاً، تصرخ وتلوح بيديك وتشتكي لهذا وتستنجد بذاك وتعيش مع القهر كل الوقت، لكنك تغضب حتى تبرز عروق رقبتك وتضاعِف الصراخ والشكوى -وقد تهدد بما تشاء من أشياء- كلما أحبوا أن يدخلوا ذلك المبنى الذي تحبه بالذات!
هذا هو ما يحدث في حالة العرب والمسلمين مع فلسطين والمسجد الأقصى. فبين الحين والآخر، تتصدر عناوين الأخبار محاولات المستوطنين دخول باحات المسجد، فيرتفع منسوب الغضب الشعبي والرسمي العربي موسمياً بالتزامن مع هذه المحاولات، ثم يهدأ الاحتجاج عندما تهدأ. لكن هذه الموجات من الغضب الآني المرتبط بالأقصى تصر على اجتزاء الحدث من سياقه المنطقي الأوسع: المسجد الأقصى هو جزء من فلسطين، وفلسطين محتلة؛ إذن: المسجد الأقصى مُحتل: نقطة.
وإذن، "الأقصى" يُنتهك لأن فلسطين محتلة، وهو جزء فقط -ولا يمكن أن يكون غير ذلك- من حديقتك المحتلة من السور إلى السور. وهو في الحقيقة مُحتل ومستباح أولاً وآخراً ودائماً وفي كل حين، سواء كان الغزاة في داخل ساحاته أو حول أسواره. فلماذا الحرفية والفصل، بحيث يتولد انطباع بأن كل ما يعنينا هو أن يبقى المستوطنون خارج أسوار المسجد، وأنهم طالما ظلوا خارج السور فإننا بخير وأدينا ما علينا؟
المسألة في النهاية بسيطة -من حيث المبدأ: حرِّر أرضك وتضاريسك وأشياءك، إذا كنتَ تغارُ حقاً على شيء، ولن يدخل أحد بعد ذلك مبناك الذي تحبه. أما أن تستمرئ بقاءك خارج السور وتترك الغزاة يرتعون في كل مكان، ثم تطالبهم بأن يفعلوا هذا ولا يفعلوا ذاك، فسوريالي جداً. إنه أشبه برجل واقف على سطح عمارة عالية، ويشاهد في الأسفل أحداً يضرب ابنه بلا رحمة في الشارع، ثم لا يفعل سوى أن يصرخ عليه ويشتم وهو هناك في مكانه لا يريم. فليصرخ إذن ما شاء، ولن يضير شيءٌ ذلك المعتدي الذي لا يكفُّ يديه شيء، ولا حتى إذا ناديت "الشرطة" إذا كانت من نوعية "المجتمع الدولي" و"الأمم المتحدة" -أو حتى "العرب والمسلمين" المنشغلين تماماً بتصفية بعضهم بعضا والتفرغ لأسلمة المسلمين وقتل أهل الطوائف الآخرين.
لا أعني بأي حال -طبعاً- أن تحرير فلسطين و"الأقصى" سهل في جملة المعطيات المعروفة. لكن الصراخ لا يخرج الموتى من القبور أيضاً. فإذا تحركت الأشياء في الصدور عند اجتياح باحات "الأقصى" فقط، فإن ذلك يتجنى على حقيقة أن "الأقصى" لم يكن في مأمن من مهانة الأسر في أي لحظة منذ اعتقلوه مع بقية الوطن المقدس كله بالنسبة لأصحابه بالمقدار نفسه. والأحرى أن يدخر الناس شيئاً من الطاقة التي تُهدر في الصراخ من بعيد والضغط على شرايين القلب، وأن يفكروا -ولو لمرة- بطريقة العقلاء؛ بكيف يمكن فك إسار المبنى الأثير في جملة الوطن الأسير. أما الآن، فقد تملك المسجد الأقصى وما حوله، والأرض كلها بمن فيها ومن عليها، هؤلاء المستعمرون الذين يفعلون بهم ما يشاؤون. وإلى أن يتغير ذلك، فكل الباقي كعزيف الجن في أرض عراء!
إننا أناس مأخوذون بالعواطف التي كثيراً ما تكون متعارضة. ولعل من المبرر أن تثور العواطف لدى دخول المستوطنين باحات "الأقصى" باعتبار أنه رمز ديني. لكن هذه الحقيقة ينبعي أن تُستكمل بحقيقة أنه رمز لاحتلال فلسطين أيضاً. وإذا كانت فلسطين محتلة، فإن ذلك ينبغي أن يستوجب الغضب الدائم غير الموسمي ولا المرتبط بحدث غير منفصل قطعاً عن سياق الاحتلال المتواصل. وفي الحقيقة، نعرف عما حدث لبقية مساجد فلسطين، التي هي مقدسة أيضاً، والتي حوّلها الاحتلال إلى خرائب تلقى فيها القمامة أو أماكن عبادة يهودية. فلماذا لا يغضب لها أحد؟ وكذلك، كل بيت وحجر وحقل بالنسبة لصاحبه الفلسطيني مقدس، وهو كله مصادر ويداس ولا يغضب أحد!

عن الغد الاردنية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط