مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاطمئنان يصنع الإجابات على الأسئلة المربكة

الاطمئنان يصنع الإجابات على الأسئلة المربكة

تاريخ النشر: 2020-02-02 | 21:39

الاطمئنان سرّ من أسرار الحبّ الكبيرة لا يصله الكلّ ولا يبلغه إلّا من اتّحد بالعالم العلويّ، فأصبح هذا العالم بالنّسبة له غير موجود أو غير مرئيّ أو لا يعنيه بشكل من الأشكال. والاطمئنان سرّ محجوب عن أؤلئك الّذين لا يتأمّلون بالحبّ نفسه كقوّة خالقة ومحيية. بل يقفون عند حافّة العاطفة المتقلّبة والواقع المربك. 
بالنّظر إلى حالة المتصوّفة  وعمق تفاعلهم مع العالم العلويّ نكتشف أنّ الاطمئنان هو العنصر الأهم في علاقتهم مع الله. فلم نقرأ عن متصوّف أربكه واقع مرير أو ألم أو كارثة، وإنّما نراهم مطمئنّين حيال أيّ واقع مهما اشتدّت قسوته. وما هذا الاطمئنان إلّا حضورهم في الدّائرة الإلهيّة وإن ما برحوا في هذا العالم. هم مأخوذون إلى أبعد حدّ بالنّور والجمال الإلهيّ حسّيّاً وروحيّاً، فيمسي التّعاطي مع الحياة اليوميّة ومع الواقع انطلاقاً من النّور والجمال. 
لكنّ هذا الانجذاب لا يمنع الإنسان من خوض غمار الحياة، وهو على غير ما يُظنّ أنّ المتصوّف المنشغل بما فوق يهمل الحياة. وإنّما بدافع الاطمئنان يسير قدماً ويحتمل تلقائيّاً واقعه ومشاكله المختلفة، لأنّه متيقّن أنّ كلّ الأمور تعمل للخير الّذي يريده الله. وفي هذا القول التباس عند الّذين لم يصلوا إلى الاطمئنان السّرّ، لأنّهم يعتقدون أنّ الله يدير واقعهم بما يحمل من خير وشرّ، في حين أنّ الواقع بما يحمل من خير وشرّ غير متعلّق بالإرادة الإلهيّة، وإلّا أصبح الإنسان مجرّد دمية في يدّ الله يحرّكها كيفما يشاء. وإذا ثبت أنّ الله يتحكّم بالإنسان ويستعبده فما معنى حضوره؟ وما الحاجة إليه؟ ذاك لا يعني أنّ الله منفصل عن الواقع الإنسانيّ، وإنّما مراد القول إنّ حضور الله في الوجود بأسره غير معنيّ بما ينتج عن التّفكير الإنسانيّ. فإذا اعتبر الإنسان أنّ الله يخلق واقع الخير والشّرّ عبّر عن تناقض في الإرادة الإلهيّة بل كوّن فكرة مغايرة عن الله، لأنّه أسقط عليه فهماً بشريّاً بحتاًـ فأعاد كلّ غموض أو عدم دراية في إدارة الواقع إلى إرادة الله في ذلك. ما يخلق استسلاماً مقيتاً يدفع الإنسان إلى الغرق والإذعان للواقع بحجّة الإرادة الإلهيّة. وأمّا الاطمئنان فهو الثّقة بأنّ الله الحبّ يدبّر كلّ شيء. وهذه الثّقة بالتّدبير الإلهيّ تعزيز للإرادة الإنسانيّة المعتمدة على الحبّ كقوّة تنير العقل وتكوّن لديه القدرة على مواجهة أي واقع بحكمة واتّزان. فالّذي وصل إلى حالة الاطمئنان يعلم أنّ هذه الحياة مرحلة ضروريّة يتعرّف فيها على الحبّ الإلهيّ ويتأمّله ويرتبط به ليكون في حالة حياة مع الله منذ الآن. وبالتّالي فمهما كان الواقع كارثيّاً ومؤلماً، يبقى الاهتمام بما فوق والاطمئنان السّرّ عاملين أساسيّين لما نسمّيه احتمالاً. بيد أنّه عند المطمئنّ ليس احتمالاً بالمعنى البشريّ الحسّيّ، بل هو اطمئنان إلهيّ في الدّاخل الإنسانيّ. فقوّة الحبّ المتجذّرة في العمق الإنسانيّ تمنح الإنسان قدرة على رؤية الأمور بطريقة مختلفة، بعيداً عن ضجيج العقل وارتباك الرّوح. 
الاطمئنان السّرّ يلغي من فكر المطمئن الكيف واللماذا، فالحضور الإلهيّ أقوى من البحث عن إجابات غير موجودة، وقوّة الحبّ الفاعلة عميقاً في قلب الإنسان تغنيه عن السّؤال بهدف عدم تضييع الوقت أو إهداره في أسئلة لا إجابات عليها. والفرق شاسع بين الاستغناء عن الأسئلة والتّوقف عن التّأمّل في سرّ الوجود وسرّ الحبّ الإلهيّ. فالأوّل وصول إلى نقطة اتّحاد بالحبّ الإلهيّ يحصل الإنسان من خلاله على إجابات داخليّة خاصة به، وأمّا الثّاني فاستسلام بفعل النّقمة على الواقع غير المفهوم.
الاطمئنان السّرّ يجيب بقوّة على السّؤال الّذي يشغل بال الإنسانيّة الماضية نحو المجهول: ماذا ينتظرنا؟ والجواب بسيط للمطمئنين؛ من ينجذب للحبّ يلقَ حضوره أينما كان.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط