مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإسلام السياسي: إعادة تكيف أم انقراض؟

الإسلام السياسي: إعادة تكيف أم انقراض؟

تاريخ النشر: 2017-09-16 | 09:18

تواجه جماعات الإسلام السياسي بعد الربيع العربي تحدياً كبيراً يدفع بها إلى خيارين: إعادة تشكيل نفسها على نحو يخلو من «الإسلامية»، لكن باتجاه متدينين أو محافظين يشاركون في العمل السياسي، أو الحظر والانسحاب من الحياة السياسية والتحول إلى جماعات تأثيرية تعمل في الفضاء غير السياسي بمعنى المشاركة السياسية والعامة من خلال الانتخابات العامة أو العمل السياسي المباشر، ويمكن ملاحظة الاتجاه إلى الخيار الأول في حالتي تونس والمغرب، إذ أعادت جماعتا النهضة التونسية والعدالة المغربية تشكيل نفسيهما على هيئة جماعات سياسية علمانية.

لقد طورت الجماعات الإسلامية السياسية نفسها منذ الثمانينات باتجاه المشاركة السياسية والقبول باللعبة الديموقراطية، وكان هذا بطبيعة الحال تحولاً مصحوباً بتصدعات وانقسامات في اتجاهات عدة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وبدأت مكونات الإسلام السياسي بالتمايز بوضوح، بل ودخلت بين بعضها في حالة من العداء وصلت إلى العنف، في الجزائر على سبيل المثال انقسمت الجماعة الواحدة بين جماعات عنيفة بالغة القسوة (الجبهة الإسلامية والجماعات المتطرفة) وجماعات متحالفة مع النظام السياسي وتشارك فيه (مجتمع السلم بقيادة محفوظ نحناح)، وأخرى اتخذت موقفاً وسطاً وإن التزمت السلم والديموقراطية.

يشير المؤلف الجماعي بعنوان ما بعد الإسلاموية، الأوجه المتغيرة للإسلام السياسي، تحرير آصف بيات، وترجمة محمد العربي، إلى عشر حالات من التكيف وإعادة التكيف في الإسلام السياسي، لكن ربما يكون الربيع العربي أعمق أثراً مما أمكن للمؤلفين الإحاطة به، وما زالت تفاعلات الإسلام السياسي تتصاعد وتمضي في اتجاهات لم تستقر بعد، وقد يكون مبكراً تقديرها أو الإحاطة بها. لكن تجارب تركيا ومصر والمغرب تقدم أفكاراً وتحولات جديدة تحتاج إلى بحث وتأمل. ففي تركيا تمثل تجربة نجم الدين أربكان عام 1970 المحاولات الأولى للمشاركة السياسية وطور أربكان في خطاب الحركة، ودخل في عمليات تحالف وتعاون مع طيف واسع من الأحزاب غير الدينية، والتركيز على قضايا الفقر والعدالة الاجتماعية، وشكل حزب الرفاه الحكومة لفترة وجيزة عندما هيمن على الانتخابات البلدية (1994) والنيابية (1995) وانتهت التجربة بحلّ حزب الرفاه واعتقال رئيس بلدية استنبول رجب طيب أردوغان.

لقد كان للعلمانية دوراً كبيراً في دفع الإسلاميين نحو تبني مواقف أكثر اعتدالاً، وتقدم الإصلاحي عبدالله غُل في خطوة جديدة بتأسيس حزب العدالة والتنمية والذي هيمن على الانتخابات العامة منذ عام 2001، لكن الباحث جيهان توغال يرى أن حزب العدالة والتمنية لا ينتمي إلى ما بعد الإسلاموية، إنما هو إعادة تجذير للمحافظية التركية، وهي مزيج من التنمية والديموقراطية والقومية التركية.

وفي المغرب يمكن ملاحظة بعض التشابهات مع الحالة التركية، فقد تشكل ونما الإسلام السياسي في المغرب في ظل الحرب الباردة، فقد دعمته الدولة كمحاولة لمواجهة اليسار العلماني، وظهرت حركة الشبيبة الإسلامية بقيادة عبدالكريم مطيع، وهي حركة إسلامية قطبية (نسبة لأفكار سيد قطب) لكنها تحولت إلى جماعة معادية للنظام السياسي المغربي، وانشق عن الحركة تيار إصلاحي بقيادة عبدالإله بن كيران متجهاً نحو السياسات الحزبية المشروعة، وأنشئ حزب العدالة والتنمية في مسار مختلف يجعله صالحاً للعمل السياسي العلني، ثم نجح الحزب في الحصول على أكبر نسبة في الانتخابات العامة ومن ثم تشكيل الحكومة، ورسمياً لا يعتبر حزب العدالة والتنمية نفسه حزباً دينياً ذا مرجعية إسلامية، لكنه جزء من التيار الإسلامي. ويجد سامي زمني أن حزب العدالة والتنمية المغربي تجاوز فكرة الدولة الإسلامية ليسعى بدلاً من ذلك إلى نظام اجتماعي عادل يحترم القيم الإسلامية، ويحترم الحزب بهذه العملية حقوق الناس واختياراتهم بدلاً من التأكيد المجرد على التزاماتهم.

وبطريقة ما تتشابه مصر ما بعد مبارك مع إندونيسيا ما بعد سوهارتو، فقد أصبحت الأحزاب الإسلامية جميعها علنية، وسيطرت على أول برلمان منتخب، وقبل ذلك كانت الجماعة الإسلامية قد نبذت العنف، وبدأ «الإخوان المسلمون» منذ منتصف التسعينات يتحدثون عن التعددية والديموقراطية والمجتمع المدني، وانشق حزب الوسط عن الجماعة متجهاً نحو برنامج ديموقراطي مؤمن بالتنوع الفكري والاجتماعي ويدافع عن الاختلاط وحقوق المرأة، كما قاد عيد المنعم أبو الفتوح تياراً في الإخوان مشابهاً لحزب العدالة والتنمية في تركيا، ثم تحول هذا التيار إلى حزب سياسي مستقل عن «الإخوان».

* كاتب أردني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط