مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإسرائيليون يشكرون الرب ويضحكون على العرب

الإسرائيليون يشكرون الرب ويضحكون على العرب

تاريخ النشر: 2018-10-12 | 07:53

ما كان الإسرائيليون يحلمون أبداً بهذا الواقع العربي المهين، الممزق المهلهل، الحائر المشتت، الضائع الخاسر، الذي سادت فيه الحروب، وعملت في شعوبه السكين، واندلعت فيه الفتن والمحن، وعاثت فيه قوى الخراب وطغى عليه الدمار، وتحكمت فيه طغمةٌ من الحكام الفاسدين، والقادة الضالين، والمتسلطين الظالمين، الذين جاروا على شعوبهم ليبقوا، وظلموا أبناء وطنهم ليغنوا، وكذبوا على أهلهم ليبقوا، وأفقروا شعوبهم ليضعفوا، وصادقوا عدوهم ليأمنوا، وصالحوه ليستمروا، وتعهدوا له بأمنه ليضمنوا حمايته ويطمأنوا إلى العيش في ظلاله، ليقينهم أنهم إليه أقرب وبه أقوى، وأنهم معه في مأمنٍ وإلى جانبه أسلم، إذ هم أمناء على أحلامه، وحراسٌ على حدوده، وأشداءٌ على أعدائه، يحرصون على بقائه، ويحاربون من يهدد وجوده ويحارب جيشه.
ما كان الإسرائيليون يتوقعون يوماً أن يكون محيطهم العربي لهم محب، وبهم يثق، وعليهم يعتمد، وإلى التحالف معهم يتطلع، وإلى كسب تأييدهم يعمل، وإلى التعاون معهم يسعى، وأن يكون جريئاً في علاقاته معهم، فيصرح عنها ويعلن، ويكشف حقيقتها ولا يخفي شيئاً منها، ويتنافس في بنائها ولا يتردد، ويجاهر في مواضيعها ولا يخاف، ويطبع معهم العلاقات ويفتح لهم السفارات، ويتبادل وإياهم المعلومات والخبرات، ويكون له معهم تجارة مشتركة، ورحلاتٌ جوية مباشرة، وزياراتٌ رسمية متبادلة، وتكون اللغة العبرية في شوارعنا العربية طبيعية ومألوفة، وعادية ومقبولة، في الوقت الذي تروج في أسواقنا بضائعهم وتباع منتجاتهم، التي تنتج في المستوطنات، وتصنع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ما كان الإسرائيليون يتوقعون أن تفضلهم الأنظمة العربية على أشقائهم العرب، ولا أن تقدمهم على مواطنيهم الأصليين وعلى أبناء وطنهم العربي الكبير، فلا يزاحمهم أحد ولا يضيق عليهم نظام، ويكون لجواز السفر الإسرائيلي الأفضلية، ولحامله أولوية الدخول دون رسومٍ أو تأشيرة، حيث يحظى مسافروهم في المطارات والموانئ والمعابر الرسمية بكل تقديرٍ واحترامٍ، فيُختم على جواز سفرهم بسرعة، ويرحب بهم الضباط والعاملون، ويبشون في وجوههم ويبتسمون، ويعاقبون كل من يعبس أمامهم ولا يضحك لهم، والويل كل الويل لمن يهين الجواز الأزرق، أو يعلق معترضاً على الشمعدان أو النجمة السداسية، أو يرفض الختم على الجواز، أو يتهكم على متدينٍ طالت سوالفه، أو تدلت الأحبال من سراويله.
ما كان الإسرائيليون يتخيلون أنه سيأتي اليوم الذي سيتخلصون فيه من غربتهم، وستحل عقدتهم، وسيكونون جزءاً من محيطهم، وبعضاً من جوارهم، فلا يضطرون للعيش في غيتواتٍ جديدة ولا معازل عنصرية بغيضة، وأنه سيقبل بهم مكوناً طبيعياً في المنطقة، لهم الحق في العيش فيها والحياة، في ظل دولةٍ وعلمٍ، وحدودٍ وجيشٍ ونظامٍ، يحترمهم جيرانهم، ويعترفون بهم وبكيانهم، ويرفعون إذا زاروا بلدانهم أعلامهم الإسرائيلية، وينشرون الشعارات التي ترحب بهم باللغة العبرية، ويفرضون على الحكام العرب أن يزوروا البلدات التي كانوا يسكنون فيها، والكُنس التي كانوا يصلوا فيها.
ما تخيل الإسرائيليون أنفسهم يوماً يبيعون العرب النفط، أو يزودونهم بالغاز، ويعقدون معهم الصفقات لعشرات السنين القادمة بعشرات المليارات من الدولارات، وهو النفط والغاز المستخرج من أرضنا المحتلة، والمغتصب من خيرات شعوبنا ومقدرات أمتنا، ولكنهم اليوم يبيعون العرب الأغنياء بالنفط والغاز نفطنا الفلسطيني ويزودونهم بغازنا الوطني، ويأخذون منهم بالمقابل المال الوفير ويحصلون على النفوذ والمكانة، في الوقت الذي يغرقون فيه الأسواق العربية بمنتجاتهم الزراعية والصناعية، وينافسون كبرى الشركات العالمية بالمنتجات الاليكترونية، حيث تغزو صناعة البرمجة وتقنيات الكمبيوتر الإسرائيلية الأسواق العربية، بما فيها من أجهزة تجسس وتنصتٍ عالية المستوى وكبيرة الكفاءة.
لا يستبعد الإسرائيليون أن يكونوا في المستقبل القريب عضواً في المنظمات العربية، وشريكاً في المؤسسات الوطنية، ومراقباً في جامعة الدول العربية، وطرفاً في الصفقات التجارية، وجاراً في الأسواق المحلية، ومنافساً في المزادات، وطرفاً في المناورات العسكرية، جنباً إلى جنبٍ مع الجيوش العربية وفرقها العسكرية، فقد سهلت الأنظمة مهمتهم، وعبدت الطريق لهم، وحاربت كل من يقاومهم أو يفكر في إعلان الحرب عليهم، أو ينظر إليهم كقوة احتلالٍ، أو يصنفهم كعدوٍ غاصبٍ.
يعرف الإسرائيليون أن هيئات المراسم العربية قد بدأت تجهز مستودعاتها بالأعلام الإسرائيلية، وأخذت تدرب فرقها الموسيقية على النشيد القومي الإسرائيلي "الهاتيكفاه"، وباتت جاهزة لبسط السجاد الأحمر ليخطو عليها المسؤولون الإسرائيليون، ويقف عليها لتحية العلم والاستماع إلى النشيد القومي الإسرائيلي إلى جانب مضيفيهم العرب رؤساء حكوماتهم والوزراء، الذين سيطلبون من زوارهم العرب زيارة نصب المحرقة اليهودية ومبنى الياد فاشيم.
على الرغم من هذا الفلسطيني الصامد كالجبل والشامخ كالطود، والعنيد كصخرة، إلا أن الإسرائيليين فرحين بالواقع الرسمي العربي الذي تخلى عن فلسطين وباعها، وأهمل الفلسطينيين وانشغل عنهم، ويشكرون الله ربهم، الذي ميزهم وخصَّهم، وفضلهم وامتن عليهم، فحباهم حكاماً كالعبيد، وملوكاً كالجنود، يدافعون عن مشروعهم، ويحمون بالسلاح كيانهم، ويضحون بشعوبهم إكراماً لهم وحرصاً على بقائهم، وينسون الهزيمة ويتجرعون المهانة ويقبلون بالإساءة، ويفرطون في الأرض ويتخلون عن الحق، ولا يتمسكون بالوعد ولا يحرصون على النصر. 
فرحةُ الإسرائيليين كبيرةٌ، وسعادتهم غامرةٌ، وضحكتهم مجلجلة، واحتفالاتهم صاخبة، ومناطقهم عامرة، وحياتهم هانئة، وغطرستهم قاتلة، وأحلامهم واعدة، وأمانيهم واثقة، وغرورهم كبير، وخُيلائهم عام، لولا الفلسطينيون الذين ينغصون عليهم، ويفسدون معيشتهم، ويهددون مشروعهم، ويزعزعون أمنهم، ويقلقون شعبهم، ويربكون جيشهم، ويتحدون قوتهم، ويواجهون جبروتهم، ويمرغون بالتراب أنوفهم، ويصرون رغم ضعفهم المادي على تفكيك كيانهم والانتصار عليهم، ويصبرون على كل محنة، ويواجهون كل أزمة، ويخرجون من الحروب أقوى ومن المعارك أشد، ولا تثنيهم الصعاب، ولا تحط من قدراتهم الخطوب والأحداث، ولا يفت في عضدهم أسرٌ أو قتلٌ، ولا يوهن عزيمتهم خلعٌ أو طردٌ، ولا هدمٌ أو دمارٌ. 

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط