مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإسرائيليون في انتظار الزوال يترقبون الموت ويتوقعون الرحيل

الإسرائيليون في انتظار الزوال يترقبون الموت ويتوقعون الرحيل

تاريخ النشر: 2023-03-12 | 09:44

إنها ليست أحلامنا ولا أمانينا، ولا هو ما نتطلع إليه ونعمل من أجله، وإن كان الحديث عن اندحار الاحتلال وزوال الكيان أصبح كثيراً ومتواتراً، يرويه الكبار وينقله عنهم الصغار، وغدا يوماً بعد آخر إيماناً وعقيدةً، وعهداً ويقيناً، كما الآيات في وضوحها وسورة الإسراء في وعودها، تعززه الروايات والنبوءات، وتؤكده العزائم والإرادات، وتبشر به الوقائع والأحداث، وتصدقه عمليات المقاومة وملاحم البطولة، وتشي بقرب وقوعه أزمات الكيان الداخلية ومشاكله الاقتصادية، وتعجل به تناقضاته السياسية وتهديداته القضائية، التي يتخبط بها ويتعثر، وتضطرب الأرض تحته بسببها وتتزلزل، وتشتعل من حوله ناراً وتتأجج، في مشهدٍ مخيفٍ لم يألفوه، وواقع مرعبٍ لم يتوقعوه.

لكنه حال الإسرائيليين وحقيقة ما يشعرون به، وهو ما يتنبأون به ويتوقعونه، ويخافون منه ويخشونه، فهم يعلمون أن كيانهم لن يعمر طويلاً، وأنه وإن اقترب من الثمانين عاماً فإنه لن يتجاوزه –إن تجاوزه- إلا قليلاً، ويشهد على ذلك رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، ورئيس حكومتهم الأسبق الذي أصبح أقرب إلى الحاخامية فكراً وسلوكاً وشكلاً أيهود باراك، الذي بات يستشرف النهايات، ويخاف من زحف اليهود أنفسهم نحو الخاتمة "الهاوية".

وهو لا يخفي إحساسه بأن القوة التي يعتمدون عليها ويتفاخرون بها سَتُفلُ بقوىً أخرى، باتت تكبر وتتعاظم، وتهدد وجودهم وتعرض حياتهم للخطر، ولعل الكثير غيرهم من قادة الكيان ومفكريهم الاستراتيجيين، ينتابهم شكٌ كبير أنهم والأجيال اليهودية الحالية سيدفنون في هذه البلاد، وأنه سيكون لهم فيها قبرٌ وعلى أرضها شاهدٌ.

يعزز هذه المخاوف والهواجس اليهودية نبوءاتُ حاخاماتهم الشرقيين والغربيين على السواء، الذين يروون قصصاً وحكاياتٍ تؤكد قرب زوالهم، ودنو أجلهم المحتوم، الذي سيشهد الخراب الثالث والتيه الأخير، وسيكتب نهاية "ملك إسرائيل"، وانتهاء الأحلام وسقوط الأساطير والخرافات، ولهذا نراهم جميعاً يحرصون على الجنسية الأولى ويتمسكون بها، ويحافظون على أوطانهم الأصلية وبلادهم التي جاؤوا منها، فيزورونها ويقيمون فيها، ويتفقدون أملاكهم ويطمئنون إلى مصالحهم ويجددون الرغبة للعيش فيها، ليقينهم أنها آمن لهم من "أرض الميعاد"، والحياة فيها أسهل وأيسر، والعودة إليها أفضل وأوجب.

أما العسكريون والأمنيون الإسرائيليون العاملون والمتقاعدون وفي الاحتياط، فإنهم جميعاً يحذرون من سوء الأوضاع التي يعيشها كيانهم، ومن العاقبة الوخيمة التي تنتظرهم، ومن النهاية السوداء التي تتوعدهم، ويقولون أنهم يعيشون حالة فوضى عامة واضطراباً شاملاً، فكل شيءٍ في كيانهم يحترق ويشتعل، والأحداث تتوالى وتتسارع، والتظاهرات تتسع وتنتشر، وأعداد المشاركين تزداد، ودائرة الاحتجاجات تكبر وتتمدد، والشوارع تغلق، وإطارات السيارات تحرق، والطرق إلى مطار "بن غوريون" مقطوعة، وموظفو الخدمة العامة يهددون بالإضراب، وعمال السكك والموانئ يلوحون بتعطيل المرافق العامة.

والجهاز القضائي يترنح، والتنازع بين المحكمة العليا ووزارة القضاء يكبر، والجيش لا يقوى على استعادة الهيبة وضبط الشارع والسيطرة على الأوضاع، وكبار الضباط يستقيلون، أو يعصون الأوامر ويرفضون الالتزام بالخدمة، ووزير الأمن القومي يشتبك مع مفتش الشرطة وضباط المدن، ورئيس الحكومة يتخفى ويتنكر، ويتنقل خفيةً من طائرةٍ إلى أخرى ليصل إلى المطار في طريقه إلى روما، والأجهزة الأمنية مضطربة ومرتبكة، ولا تستطيع أن تحدد عدوها أو تميز خصمها، فالمقاومون باتوا من عامة الشعب فلا سجلات تميزهم، ولا سوابق تدل عليهم، مما جعل الوصول إليهم وتحديدهم أو تحييدهم أمراً صعباً.

لا ينسى الإسرائيليون الذين حملوا عصا الترحال واستعدوا، أو أيقنوا بالموت ويأسوا، أن جبهتهم الداخلية قد ضعفت، وصفوفهم قد تضعضعت، ووحدتهم قد تمزقت، وصور جيشهم قد اهتزت وهيبته قد تراجعت، وأنصارهم يتخلون وحلفاءهم يضعفون، فالأخطار تحيط بهم من كل مكانٍ، وتهددهم على مختلف الجبهات، بينما جبهة المقاومة تقوى وتشتد، وتتماسك وتتلاحم، وهي تترقب المعركة وتتجهز لها، وتؤمن بأنها ستنتصر فيها وتحقق أهدافها، ولا تبالي في سبيل ذلك بسيل الشهداء أو أفواج الأسرى والمعتقلين، أو ركام البيوت وأصوات هدير الطائرات ودوي المدافع والصواريخ.

كل شيءٍ لدى الإسرائيليين يشي بأن المستقبل غامض والغد مرعب، وكأن خيوط النهاية ترسم، وستارة مسرح "الكيان" تسدل على النهاية، ولهذا فإنهم يتهيأون للرحيل والمغادرة، ويعدون العدة للعودة والنجاة بأنفسهم، وإلا فإن المعركة الأخيرة قادمة، وستكون حاميةً قاسيةً، ولن ينجو منها إلا من قد فَرَّ من الأرض، وأسرع إلى مغادرة البلاد، وإلا فإن القتل الحار سيدركهم، فأصحاب الأرض قد أقسموا على تطهيرها، وأعدوا العدة لاستعادتها، وتجهزوا لمواجهة من يعترضهم، ومقاومة من يقف ضدهم، وقرارهم جاهزٌ، وقدراتهم تتعاظم، وإمكانياتهم تكبر، وجبهتهم تتماسك، وعملياتهم تزداد وتتسع، وشبابهم يتقدم ويتنافس، ويختلق ويبتكر، ويقلد ويحاكي، ويبدع ويتميز.
 

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط