مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأدب في عاصفة الأدلجة!

الأدب في عاصفة الأدلجة!

تاريخ النشر: 2022-08-21 | 17:53

كيف يؤدِّي الملتزِم في الأدب مهمَّته على خير صفة؟

يُحدِّد (جان بول سارتر)(1) ذلك في الأمور الآتية:

أوَّلًا- لا بُدَّ من إحصاء الجماهير، وبخاصَّةٍ مَن لا يقرأ رسالة الكاتب الملتزِم، وكيفيَّة إيصال تلك الرسالة إليه، كالفلَّاحين، أو طبقة العمَّال، أو صغار المتعلِّمين، فلا بُدَّ أن يروِّض الملتزِمُ نفسه على الاحتيال في سبيل إبلاغ هؤلاء في أماكنهم المختلفة.

ثانيًا- للوصول إلى أوساط الناس، لا بُدَّ من استخدام الإذاعة، والتلفزة، والسينما، والصحافة.  لأنَّ هذه الوسائل تصل إلى من لا يصل إليه الكتاب، أو إذا وصل، لا يُقرأ.  ولا يُقِرُّ الالتزامُ الوجوديُّ بالنزول إلى مستوى الشعب لأداء الرسالة، بل يرى وجوب الارتفاع بالشعب عبر تلك الوسائل.  ولكنَّ (سارتر) يقف عند مشكلة المسؤولين عن تلك الوسائل والآلات؛ حيث يغلب عليهم الهدفُ المادِّي، وتغلب عليهم محاولة إرضاء الجماهير، بتقديم ما تشتهيه من الغثِّ الفاسد، الذي تتهافت عليه لفساد ذوقها العام. وهنا يطالب سارتر بقَدْرٍ من النجاح في تلك الأعمال المقدَّمة إلى الأجهزة الإعلاميَّة؛ لكسب تعاطف الجماهير، وأن «يُذْعَن في الظاهر، ليصبح الملتزِم بحيث لا يُستغنَى عنه... وأن يستفيد من اضطراب الخِدمة بالمصالح الحكوميَّة، ومِن نقص كفاية بعض المنتجين، كي تُرَدَّ هذه الأسلحة ضِدَّهم.»

ثالثًا- بعد أن يؤدِّي الملتزِم تلك الأعمال، ينبغي عليه أن يفكِّر كيف يكوِّن من تلك العناصر المتفرِّقة المختلفة- في ثقافتها ومكانتها الاجتماعيَّة- وَحْدَةً عضويَّةً من قُرَّاء ومستمعين ومتفرِّجين؟ وبمعنى آخر: كيف يكوِّن من تلك العناصر مجتمعًا واحدًا وجمهورًا عينيًّا؟  ويقترح (سارتر)، لتحقيق هذه الغاية، أن يستغلَّ الالتزاميُّون الحُريَّة التي يصل إليها القارئ عندما يقرأ.  تلك الحُريَّة التي تجرِّد القارئ من شخصيَّته الفعليَّة، ومن مخاوفه، وأحقاده، وشهواته؛ فإذا به يُحِسُّ- ممَّا قرأ من كتابةٍ ملتزمةٍ- بمطلبٍ غير مشروطٍ.  وعندئذٍ يمكن توحيد هذه «الإرادة الخيِّرة»، في نوعٍ من الشعور بالمثول الجسمي وسط هذا العالم، باتِّحاد الهموم والمصائر، وكذلك بعقد صِلاتٍ حقيقيَّةٍ بمناسبة أحداثٍ حقيقيَّة.

وهذه وسائل ضروريَّة لإيصال أيِّ تَوَجُّهٍ في العصر الحديث، يضعها (الوجوديُّون) نُصب عينَي الملتزِم، ويجعلون تمام وظيفة الالتزام مشروطًا بهذه الوسائل، وحُسن استغلالها.  وهو، في الحقيقة، تخطيطٌ دقيقٌ وشاملٌ للوصول إلى الأهداف المنشودة.

ولقد يفهم كثيرٌ من الناس من وظيفة الالتزام: الوَعْظ، والإرشاد الخُلُقيَّ مباشرةً، ولكنَّ الالتزام في الأدب يختلف في وظيفته عن ذاك.  صحيحٌ أنَّ وظيفته أخلاقيَّة، تجعل جمهور الناس هدفًا ترتفع بوعيه لتغييره، غير أنَّ وظيفة الالتزام هذه لها عِدَّة شروط.  فيجب على الملتزِم، أوَّلًا، أن يكون مؤمنًا بما التزم به، وأن يقول ما يعتقده، وما ينبع من أعماق نفسه من آمالٍ وآلامٍ، تُلِحُّ عليه في القول، وتدفعه إلى الكفاح من أجل القضيَّة التي التزم بها.  كما يَلْزَمُه أن لا يُوَجِّه قارئه عن طريق الفرض، أو الأمر، ولا يُشْعِرهُ بدُونيَّته، أو بتعاليه عليه، أو مطامعه فيه، بل يُزْجِي إليه الرسالة على نحوٍ غير مباشر، وبهدوءٍ غير منفعل، ممَّا يضمن اقتناعه أو تعاطفه على أقلِّ احتمال.  كما يُشترَط أن لا يكون الالتزام مدعاةً لفُقدان العمل «الأدبيِّ» أصالته الفنِّـيَّة وجماليَّاته الأساسيَّة، ليستحقَّ تسميته بهذا الاسم؛ لأنَّ في مراعاة هذا الشرط ضمانًا لنجاح الوظيفة الالتزاميَّة، فضلًا عن نجاح العمل أدبيًّا وفنِّيـًّا.(2)

تلك هي قيمة الالتزام في الأدب، وهذه هي وظيفته الحقيقيَّة، كما يرى منظِّروه.  ولم نسُق الحديث عن (الالتزام الوجوديِّ) إلَّا على سبيل النموذج لنزعة الالتزام في العصر الحديث، التي لم تقتصر على (أوربا)، بل غزت العالم، ومنه العالم العَرَبي.  لها ما لها، وعليها ما عليها، في عصرٍ طغَى فيه التسييس، والأَدلجة، وتوظيف الطاقات لخدمة دُوَلٍ أو أحزابٍ أو تيَّارات. 

أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  انظر: سارتر، (1990)، ما الأدب؟، ترجمة: محمَّد غنيمي هلال، (القاهرة: نهضة مِصْر)، 217- 220.

(2)  انظر: هلال، محمَّد غنيمي، (د.ت)، قضايا معاصرة في الأدب والنقد، (القاهرة: دار نهضة مِصْر)، 142- 146.

واقرأ للكاتب:

جبال فَـيْفاء وبني مالك والمرتفعات الحُدوديَّـة السُّعوديَّـة اليَمَنيَّـة، من رحلة (فِلْبِي) في «مرتفعات الجزيرة العربيَّة»، (السبت 5– الخميس 17 شوَّال 1355هـ= 19– 31 ديسمبر 19366م)، مع (مقدِّمة نقديَّة في التاريخ والترجمة). (بيروت: الدار العربيَّة للعلوم-ناشرون| نادي جازان الأدبي، ربيع الآخِر 1438هـ= يناير 2017م). 

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط