مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتيال هنية..رسائل سياسية مركبة

اغتيال هنية..رسائل سياسية مركبة

تاريخ النشر: 2024-07-31 | 06:43

كتب حسن عصفور/ المفاجئة الأكبر التي أقدمت عليها دولة الفاشية اليهودية ليس باغتيال القائد الكبير رئيس حركة إسماعيل هنية، فجر يوم الأربعاء 31 يوليو 2024، فتلك مسألة ضمن الحسابات لكل موقع في الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو ليس الأول وبالقطع لن يكون الأخير، ما دامت حلقة الصراع مفتوحة، لكنها كانت باختيار المكان والزمان، في قلب طهران، وبعد ساعات فقط من المشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد بزشكيان.

أن تقوم دولة العدو بفعل جريمتها باغتيال هنية، بتلك الطريقة وذلك المكان، فهي تعلن بلا تردد، إنها لا تقيم وزنا لكل ما كان يقال ما قبل 31 يوليو 2024، تجاه تهديدات بلاد فارس ومحورها الخاص، وبأنها تعلم يقينا حدود الفعل الممكن على ما يمكن اعتباره "الحدث الأبرز" في مسار الاغتيالات خارج فلسطين، بعد وصول يد العدو إلى نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية خليل الوزير "أبو جهاد" في العاصمة التونسية يوم 16 أبريل 1988.

رسالة دولة الكيان باغتيال هنية، هي قبل كل شيء إلى الحكم الفارسي، الذي تحدث كثيرا بأنه لن يقف متفرجا فيما لو تجاوزت تل أبيب "الخط الأحمر"، أو التسمية المستخدمة "تجاوز قواعد الاشتباك" (تسمية مهينة لشعب فلسطين)، فأقدمت على توجيه واحدة من أكبر الإهانات السياسية في قلب عاصمته، وسط  حالة "فرح سياسي"، وبحضور دولي عريض ومشاركة فصائل فلسطينية مرتبطة بمحورها (في غياب ممثلي دولة فلسطين وفصائل في منظمة التحرير)، لتضعه أمام لحظة فصل في الاتجاه.

دولة العدو، في رسالة اغتيال هنية، تقول بوضوح أنها لا تقيم وزنا لكل ما يقال في مهرجانات الكلام العامة، وهي لا تقف كثيرا عند "فصائل سيكون الرد نوعيا"، ولم تعد تقف كثيرا عند ما يقال بأن تل أبيب وقلب الكيان لن يكون خارج الفعل الصاروخي، وبأنها تعلن لقادة الفصائل أنه لا يوجد منهم من هو بعيد عن الاغتيال، فيما لو قررت، وكان لها ذلك في طهران.

دولة العدو، باغتيال هنية، هي من يبحث عن "حرب إقليمية شاملة"، لو كان ذلك خيارا، لكنها تدرك بأن مقومات الرد المضاد لن يكون، وفقا لمعرفتها بحقيقة "المحور الكلامي"، خاصة وهي من قامت باغتيال شخصية مركزية من حزب الله، فؤاد شكر، أهم أدوات بلاد فارس في الخارج، وفي قلب الضاحية الجنوبية مركز الحزب "الآمنة جدا" نظريا.

دولة العدو، باغتيال هنية، أكدت لبعض دول العرب بأنها قادرة على لطم بلاد فارس في الوقت التي تريد، وهي تقدم بذلك "منديل المودة التطبيعية" التي لا يجب أن تنتظر مسارا آخر، وخاصة شرطية "حل دولة فلسطين".

دولة العدو، باغتيال هنية، تعلن رسميا بأنها من يتحكم في مسار المشهد السياسي والعسكري، ولا تقيم وزنا أبدا للمحيط الإقليمي وقبله الفلسطيني، وهي تؤكد بشكل نهائي لا مجال للحديث عن "صفقة التبادل"، بل تبحث عن "صفقة استسلام سياسي وأمني" كامل، يفتح الباب واسعا لتطبيق مشروعها التهويدي العام، وأن حربها العدوانية في قطاع غزة باتت من باب هوايتها في ممارسة "الإبادة الجماعية"، وليس بحثا عن رهائن أو ما يرتبط بها، ولا تبحث نصرا تلفزيونيا كما يقول البلهاء.

بعد اغتيال هنية، بعيدا عن كل رسائل الكلام الانشائي الكبير، هل يمكن لقيادة حماس أولا، ولفصائل محور بلاد فارس ثانيا، أن تعيد جذريا طريقة فكرها السياسي وسلوكها، وتعلم بأنها ليست سوى "سلعة استخدامية" في ترتيبات مصالح استراتيجية في الإقليم، ولن تكون فلسطين يوما مقدسة لمن كان شريكا في تدمير العراق ومحتل أرض عربية ومضطهد أقلية عربية في الأحواز.

بعد اغتيال هنية، هل تكسر قيادة فتح ورئيسها محمود عباس طبقة "الكلس السياسي"، الذي أصابها إلى حد وكأنه بات مزمنا، وتأت الى القاهرة ومنها تعلن البدء العملي بتنفيذ قرارات المجالس الوطنية ولقاء العلمين الأخيرة، دون أي نقاشات.

مطلوب من الرسمية الفلسطينية ورئيسها عباس، بأن يكون الرد على جريمة الحرب الجديدة الذهاب فورا نحو "إعلان نظام سياسي جديد" لدولة فلسطين، قبل أن يتم اغتيالها كما اغتالت هنية..فلا مساحة للتردد ولا الانتظار!

ملاحظة: يبدو أن الأسئلة ما عادت تكون كيف اغتالت دولة العدو هنية وشكر، لكن حول حجم ما لها من معلومات تفصيلية عن كل ما دار حولهم..وكأنها "ست الدار"..معقول اللي بيصير وكأنه فيلم بس أكيد مش هندي..

تنويه خاص: يا ريت بعد اليوم بعض البرامين اللي عايشين في رفاهية الاستعراض اللغوي يبطلوا يقلك دولة العدو لم تحقق أهدافها بعد..يبدو أنه هدفهم هم قبل الكيان  يخلصوا على الحضور الفلسطيني عشان برضه يقولوا ولا زال في الإبادة بقية..انطموا أنتوا وكل من يفتح الباب لبث سمومكم وخداعكم يا عرة الناس..

لقراءة مقالات الكاتب..اضغط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط