مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اغتيال سيف الإسلام: الخيط المقطوع..والحقيقة المأسوية..

اغتيال سيف الإسلام: الخيط المقطوع..والحقيقة المأسوية..

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 14:51

تبدو الجغرافيا السياسية الليبية كنسيج معقد من التحالفات الهشة والولاءات المتقلبة،حيث يتحرك كل لاعب على رقعة شطرنج مليئة بالألغام،محاولا إيجاد توازن مستحيل.في هذا المشهد الهش،لا يمكن اعتبار اغتيال سيف الإسلام القذافي مجرد حادث مأساوي في سياق الصراعات الداخلية العابرة،بل هو ضربة موجعة لبنى التوازن القائمة،  وحدث ذو أصداء عميقة تتجاوز حدود الصراعات المحلية لتصبح جزءا من معادلة إقليمية ودولية أكبر.لقد كان سيف الإسلام،برغم كل الجدل الذي أحاط به،يمثل عنصرا فاعلا في معادلة ليبيا المعقدة،إذ يحمل في شخصيته رمزية الماضي ووعود مستقبل محتمل،ويجسّد قناة اتصال- قسرية أحيانا-بين عالمين متعارضين: عالم النظام السابق بعصبياته القبلية وشبكات مصالحه،وعالم ما بعد 2011 بفصائله المتعددة وأجنداته المتشظية.

ولطالما أثبت التاريخ أن إزالة الشخصيات المحورية في اللحظات الانتقالية الحرجة لا تؤدي إلى الاستقرار،بل غالبا ما تفتح أبواب الفوضى على مصاريعها.فكما أن اغتيال يوليوس قيصر في روما لم يعد بالجمهورية المنشودة،بل أطلق العنان لحروب أهلية طاحنة،وكما أن إعدام لويس السادس عشر في فرنسا لم يحقق الاستقرار الفوري،بل زاد من التطرف والعنف خلال فترة الرعب،فإن إزالة رموز لها قاعدة اجتماعية وسياسية واسعة في مجتمع مجزأ مثل ليبيا يخلق فراغا قابلا للتمدد،ويسرع لملئه أصحاب المشاريع المتطرفة والقوى الخارجية. 

لم يكن سيف الإسلام مجرد ابن الزعيم الراحل،بل كان تجسيدا لحلقة وصل مع قطاع عريض من الليبيين الذين ظلوا على هامش المشهد الجديد، سواء أولئك المرتبطين بنظام والده أو الذين يرون في استمراريته رمزا للاستقرار المفقود أو حتى من يبحثون عن أي بديل عن الفوضى الحالية. اغتياله لم يمحُ هذه القاعدة،بل حولها إلى كتلة غاضبة وغير موجهة،قد تلجأ إلى دعم أي قوة تضمن انتقامها أو تحقق مصالحها،مما يزيد الطين بلة.

وتتجاوز العملية بكثير الصراعات الداخلية البسيطة،لترسم خريطة جديدة للتحالفات والنفوذ. ففي الخفاء،تتحرك أطراف إقليمية ودولية ترى في ليبيا ساحة لتصفية حساباتها أو تحقيق مكاسب جيوسياسية.واغتيال شخصية بهذا الثقل يخدم بالتأكيد أجندات بعض هذه الأطراف،إما بإزالة لاعب قد يعيق مشاريعهم،أو بتأجيج الصراع ليبقى البلد ضعيفا ومنقسما،أو بمنع أي تسوية شاملة قد تقود إلى ليبيا موحدة وقوية.إنه تأكيد على أن اليد الخفية للصراع الدولي في ليبيا لا تزال فاعلة وقادرة على تقويض أي مسار نحو الاستقرار عندما يتعارض مع مصالحها.بهذا المعنى،لم يُقتل رجل فقط،بل قُتلت إمكانية مسار سياسي كامل،وأُغلقت نافذة للحوار كان يمكن، رغم كل تعقيداتها،أن تكون جزءا من معادلة حل.

وختاما،تتركنا جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي أمام حقيقة مأساوية:فليبيا التي عانت من ويلات الحرب الأهلية والتفتت،لم تفقد رجلا في منتصف طريقه فحسب،بل فقدت أحد الخيوط القليلة التي ربما-وبرغم كل شيء-كان يمكن أن تُنسج منها لحمة وطنية هشة. 

إن الدم الذي سال في ذلك اليوم لم يكن دم فرد، بل كان النزيف الأخير لأمل متبقي في مصالحة معقدة ولكنها ممكنة.ويذكرنا هذا المصير بأن شعوبا بأكملها قد تصبح رهينة لصراعات تتجاوزها، حيث تتحول الأجساد إلى رسائل سياسية، والأوطان إلى ساحات معارك للغير. 

ليبيا الآن،بعد هذه الضربة،ليست فقط أكثر انقساما،ولكنها أيضا أكثر عُرضة للرياح العاتية التي تهب من خارج حدودها،حاملة معها غيما داكنا من المستقبل المجهول،بينما يبقى الشعب الليبي العظيم يحاول،بين الرماد والدخان،أن يعيد إحياء جمرة الوطن.

في النهاية،يبقى المشهد الليبي كما أشرت رقعة شطرنج متخمة بالألغام،حيث تحولت جريمة الاغتيال إلى حركة استراتيجية محسوبة لتغيير موازين اللعبة كلها.والدم الذي سال لم يكن دم فرد،بل كان إعلانا عن نزيف جديد في جسد وطن أنهكته الحرب،وإيذانا بإغلاق آخر النوافذ الضيقة أمام حوار وطني.وبين الرماد والدخان،يبقى السؤال القاسي معلقا: كم من "خيط وطني" هشّ يجب أن ينقطع،وكم من أمل متبقي يجب أن ينزف،قبل أن تدرك كل الأطراف-الداخلية والخارجية-أن مصير ليبيا لا يمكن أن يُبنى على قبور رموزها،بل فقط على طاولة حوار يشمل كل أبنائها؟!

 المستقبل المجهول يلوح في الأفق،بينما يحاول الشعب الليبي الصامد،مرة أخرى،أن يجد طريقه نحو الوطن وسط عواصف لا يبدو أنها من صنع يديه وحدها.

 

 

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط