مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إعادة النظر في الرسوم على التبغ والسجاير ضرورة مالية واقتصادية

ربما كنا بحاجة إلى حدوث الأزمة الحالية في قطاع زراعة التبغ وانتاج السجاير لنطل على العديد من الأخطاء والتجاوزات التي يشهدها هذا القطاع بما فيها التهرب من دفع الرسوم والمكوس من جهة وما تتحمله الخزينة من دعم غير مباشر لإنتاج أنواع محددة من السجاير من خلال تخفيض المكوس (الجمارك) عليها من جهة اخرى. من المهم بداية التأكيد على الحقيقة المتمثلة بعدم وجود دولة في العالم تدعم أسعار السجاير والتبغ لأسباب كثيرة معروفة، يتصدرها في كونه العامل الرئيس المسبب في انتشار المرض الخبيث. وبغض النظر عن نسبة وحجم الدعم غير المباشر الذي تقدمه الحكومة لإنتاج أصناف محددة من التبغ والسجاير وبيعها بأسعار زهيدة تنافس السجاير المهربة واللف أو التي تنتج بطريقة غير قانونية ،فان مبدأ دعم هذا النوع من السلع يحقق خسائر مالية ويؤدي إلى زيادة أعداد المدخنين عوضا عن تخفيضها ولا يحقق مزايا ومكاسب ومنافع للأسروللعاملين في هذا الميدان.لكن من المفيد في هذا السياق أن نتوقف امام هذا القطاع لأسباب كثيرة لعل أهمهاأن نسبة ما ينفق على التدخين في فلسطين يشكل نحو 5.5% من الناتج المحلي وان متوسط إنفاق الأسرة الواحدة في الشهر يصل إلى 50$ مقابل 45$على التعليم و30 $ على العناية الشخصية ، مما يعني ان الانفاق عليه يفوق التعليم إلا أن الأهم انه لا يحقق فوائد مباشرة أو غير مباشرة أومكاسب للأسر التي تنفق هذه المبالغ، بل على العكس من ذلك فهو يشكل إهدارا للموارد المالية المحدودة المتاحة بدون جدوى بالإضافة إلى كونه يسبب الأمراض ويفاقم المشاكل ويضربالبيئة ويزيد من نسبة التلوث.وما دام الأمر كذلك فما هي الدوافع والحيثيات التي تدفع بالحكومة بتقديم الدعم غير المباشر لبعض أنواع السجاير والمنتجين.من الصعب الدفاع عن قيام الحكومة بدعم بعض أصناف التبغ والسجاير بغض النظر إن كانت 5 أو 3 شواكل وفقا لتصريحات وزير الاقتصاد للصحف المحلية .فإذا كان يعتقد بأن من شأن هذا الدعم أن يشكل مردودا حقيقيا للمزارعين، فاعتقد جازما بأن الأزمة الحالية اكدت بما لا يدع مجالا للشك خطأ ذلك الاعتقاد.فالمعلومات المتاحة تشير إلى تراكم أطنان من التبغ غير المسوق أو المباع لدى المزارعين في المخازن وعدم قدرة شركات السجاير على تسويق منتجاتها في ظل استمرار التهريب ومنافسة الدخان المهرب والمستورد.وبافتراض رفع سقف الدعم إلى أكثر مما هو مشار إليه فإن الدخان المهرب لن يتوقف عن التدفق والدخول إلى مناطق السلطة الوطنية كما أنه لن يحد أويقلل من زيادة أعداد المدخنين المتحولين إلى سجاير اللف أو تلك المصنعة محليا (موقعيا). لذا فإن الدعم الذي أشار إليه وزير الاقتصاد لم يعد مبررا وبالتالي يجب وقفه وتحويله إلى السلع الأكثر اهمية وحيوية للسلة الغذائية الفلسطينية وللسلع الإستراتيجية كالقمح والزيتون وللمناطق المصنفة ج المهددة بالاستيطان وخاصة في الغور الفلسطيني. وبدون الدخول في الارقام الحسابية فإن أموال الدعم التي قدمت لإنتاج أصناف معينة من السجاير سواء عندما كانت 5 شواكل أو 3 وبضربها بالفترة الزمنية وبعدد علب السجاير التي انتجت وهي بالملايين فإننا سنحصل على أرقام كبيرة بالمنظور الفلسطيني، كان يمكن إستخدامها في قطاعات ومجالات أكثر فائدة وجدوى للاقتصاد الوطني بما في ذلك مساهمتها بزيادة النمو وتقليص العجز في الموازنة وتخفيضها من فاتورة علاج الأمراض التي يتسبب بها التدخين .

وجهة الدعم المطلوبة

 يمكن للمتابع لما يجرى في قطاع التبغ والسجاير ان يدرك بسهولة وبدون عناء يذكر أن كل الدعم الذي قدم ذهب هباء منثورا وجرفته الرياح معها ولم تستفد منه أي جهة .فلا شركات السجاير حققت ما تريد من زيادة مبيعاتها من الأصناف التي دعمت ولا المزارعين سوقوا منتوجاتهم والدليل ان هناك كميات كبيرة مخزنة ولا المدخنين زاد إقبالهم على السجاير المدعومة وفوق هذا وقبله خسرت خزينة السلطة ملايين الشواكل بإستثناء الأمراض والأضرار جراء التدخين وملايين الدولارات التي انفقت على الأمراض التي يسببها بشكل مباشر.إذن ما دام الأمر كذلك فلماذا لا نتجه نحو دعم السلع الاستراتيجية الأكثر جدوى وفائدة للاقتصاد الفلسطيني .فشجرة الزيتون في فلسطين تحتاج إلى دعم وإعادة ما يقتلعه قطعان المستوطنين في كل المناطق وخاصة في شمال الضفة .والمزارعون في الأغوار الذين يتحدون سلطات الاحتلال بحاجة إلى دعم دائم ومنتظم ليس من أجل بقائهم وتثبيت وجودهم فحسب وإنما لتوفير الأعلاف اللازمة لثرواتهم الحيوانية ولمزروعاتهم المختلفة من خضار وفواكه والتي تشكل السلة الغذائية للعائلة الفلسطينية.هناك سلع أساسية اخرى هامة كالقمح بحاجة إلى عناية ودعم وتشجيع المزارعين على تخصيص المزيد من الأراضي لزراعته مما سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الخبز وبقية المنتجات الاخرى المرتبطة به. وكل هذا وما زلنا بالقطاع الزراعي ولم نذهب إلى القدس مدينة المواجع والثبات والصمود. هنا نريد أن نسأل الحكومة ايهما أفضل دعم بعض أصناف السجاير المضرة بالصحة أم دعم القدس ومؤسساتها ؟ايهما اهم دعم سعر البنزين بثلاث شواكل لكل ليتر/ تنكة أم دعم السجاير بنفس المبلغ ؟ في الحالة الأولى يستفيد منها كل الشعب الفلسطيني ووسائل النقل الخاص والعام على حدٍ سواء.بينما في الحالة الثانية لا احد يستفيد من الدعم. من كل ما سبق هدفنا وباختصار تبيان ان أن هناك قطاعات وسلع ومناطق أحوج إلى الدعم من السجاير والتبغ. فدعم السجاير يشبه تماما تخزين الماء في وعاء مخروم ،ما هي إلا دقائق معدودات حتى يفرغ الوعاء وتضيع المياه ومعها الجهد والتكلفة .

بدائل زراعة التبغ

 من الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى مجموعة حقائق هامة يمكن أن تكون مجدية وبديلة لدعم التبغ والسجاير.وهذه الحقائق تقوم على ما يلي:

1- تحديد قيمة الدعم الذي قدمته الحكومة للسجاير على امتداد الفترة الماضية ووضعه في صندوق خاص لتمويل ودعم الأنشطة البديلة في قطاع الزراعة وتنمية بعض المناطق المهمشة وخاصة في الغور الفلسطيني على ان يستمر هذا الصندوق بالعمل .

2- الاتصال بالمنظمات الدولية والاقليمية المتخصصة بالزراعة،منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) للعمل معها على إيجاد بدائل لزراعة التبغ.

3- التركيز على البدائل ذات الجدوى الاقتصادية والاهمية الاستراتيجية مثل الزيتون والقمح والتفاح وبعض انواع الأعلاف الضرورية للثروة الحيوانية وتقليص الاعتماد على المستوردات من هذه السلع والمنتجات.

4- كما يمكن الاستعانة بالمنظات والمؤسسات ذات الخبرة في عملية تحويل وتبديل المعدات لإنتاج أنواع اخرى من السلع بدلا من السجايروهذا ممكن ويجري في الكثير من الدول.فالسجاير لم تعد مجدية كثيرا وكل الدول تحاربها برفع الجمارك عليها في محاولة لتقليص عدد المدخنين ،بل ان بعض الدول الأوروبية نقلت مصانعها إلى الدول النامية .

5- تحديد حجم الأراضي التي تخصص لزراعة التبغ وعدم توسيعها إلا وفقا لمتطلبات الانتاج المحلية

6- الطلب من الشركات الحالية العاملة في مجال الدخان العمل على الحصول على امتياز لصناعة بعض انواع السجاير الاجنبية المشهورة والمطلوبة والاكثر مبيعا.فمن الغريب حقا ان الشركات المحلية المنتجة للسجاير لم تفكر بهذا الاتجاه علما بأنه موجود في كل الدول المجاورة بما فيها الاردن ومصر ولبنان وغيرها. وهذا سيساعدها في المنافسة لأن الشركات صاحبة الامتياز ستعمل من جانبها في محاربة التهريب لدولة فلسطين إنطلاقا من مصالحها . ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في تطوير الصناعة نفسها ويزيد من قدرتها على المنافسة المحلية والإقليمية.

وكما يتبين لنا فالمقترحات سالفة الذكر تركز على تخصيص الدعم لسلع وخدمات أكثر حيوية واهمية للاقتصاد الفلسطيني والتحول التدريجي نحو توسيع زراعة المحاصيل الإستراتيجية كالقمح وتوجيه الدعم للسلع ذات التماس المباشر بالمواطنين بدون ان يترتب عليه خسائر للمستثمرين في قطاع التبغ . من هنا لا بد من إعادة النظر في سياسة دعم انتاج بعض انواع السجاير بما في ذلك وقفها كليا لعدم فائدتها وجدواها. وأزمة التبغ وشركات السجاير الحالية أكدت ذلك.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط