مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل تستفز غزة وتعتدي على سكانها

إسرائيل تستفز غزة وتعتدي على سكانها

تاريخ النشر: 2015-12-10 | 01:46

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (58)

يبدو واضحاً للجميع أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تريد أن تستفز قطاع غزة، وأن تخرجه عن صمته رغم أنه فاعلٌ شعبياً وغير صامتٍ، فجماهير القطاع تتحرك وتغلي، وتثور وتنتفض، وتتوق لأن يكون لها دور ومساهمة في فعاليات الانتفاضة الشعبية، علماً أن القطاع قدم خلال الشهرين الماضيين ما يزيد عن العشرين شهيداً، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تريد أن تجبره وفصائله وقواه على الرد عليها، وإطلاق الصواريخ على بلداتها ومستوطناتها، فهي تتعمد هذه السياسة، وتتعجل الوصول إلى هذه النتيجة، وتقوم بأي شئٍ من شأنه أن يوصلها إلى هدفها، وأن يحقق لها ما تريد، وإن كانت تتوقع أن يلحق بها وبمستوطناتها بعض الضرر، وأن يصيبها ومستوطنيها بعض الأذى نتيجة العودة إلى القصف الصاروخي، إلا أن الكيان الصهيوني لم ينجح في مخططه، ولم يصل إلى غرضه، ولم تحقق الفصائل أمنيته.

أنا لا أستطيع أن أصف الفصائل الفلسطينية بالحكمة والعقلانية، والرشد والاتزان، وأنها لا تستجيب إلى الاستفزازات الإسرائيلية ولا ترد عليها، ولا تنجر إلى مخططها، إحساساً منها بالمسؤولية، وإدراكاً منها للأمانة التي تحمل، وحرصاً منها على الشعب ومصالحه، وعلى الانتفاضة واستمرارها، وكأنها تعرف نوايا الاحتلال، ولا تريد أن تمكنه مما يريد، فهي تعرف خطورة الانزلاق في هذه المرحلة إلى حربٍ جديدةٍ، تعطي العدو كل المبررات لاستخدام ما لديه من أسلحة، في الوقت الذي تصم فيه أذنيها عن أي نداءاتٍ أو مناشداتٍ بوقف عملياتها واعتداءاتها المتواصلة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

كما لا أستطيع أن أتهمها بالعجز والخور، والضعف والتفكك، وقلة الحيلة وانعدام القدرة، وأنها لا تملك القوة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ولا تستطيع الرد عليها مخافة ردة فعل العدو، التي قد تكون قاسية وصعبة، وكما يصفها قادة جيش كيانهم، بأن ردهم سيكون مزلزلاً ومفزعاً، استناداً إلى ما ينسب إلى رئيس أركان جيش الاحتلال موشيه يعلون "أن من يرفع يده علينا فسيدفع ثمناً باهظاً جداً"، ولهذا تتحسب الفصائل من الرد، وتمتنع عن الإتيان بأي عملٍ أو تصرفٍ يكون من شأنه إطلاق يد الاحتلال من جديد في قطاع غزة، وسيكون من شأن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعملياتٍ عسكريةٍ واسعةٍ في القطاع، أن تلفت الأنظار عن الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأن تشغل المجتمع الدولي عنها، وهو الذي لا يبدي اهتماماً كبيراً بما يحدث في الضفة الغربية.

دعونا في ظل صمت الفصائل، وتوقف صواريخها عن استهداف البلدات الإسرائيلية، أن نتساءل عن الأسباب التي تدفع دوريةً إسرائيلية تتحرك على الحدود في موازاة السور الفاصل، والأسلاك الشائكة القائمة بين قطاع غزة والأرض المحتلة عام 48، لماذا تقوم هذه الدوريات بإطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين، والاعتداء على المزارعين، وإفساد وتخريب البساتين والحقول، وتجريف أرضها وخلع أشجارها.

ولماذا تقوم بإرهاب المواطنين وترويع المارة، وتخويف تلاميذ المدارس ، علماً أن دبابات العدو الرابضة على الجانب الآخر من الحدود، تقوم من وقتٍ لآخر بإطلاق قذائفها على مناطق خالية أو أراضٍ زراعية في قطاع غزة، في الوقت الذي تغير فيها طائراتها الحربية على مواقع لقوى المقاومة، أو تستهدف مبانٍ خاليةً، أو تقوم بغاراتٍ وهميةٍ مخيفةٍ في سماء القطاع، كما تقوم طراداتها وقطعها البحرية بإطلاق النار على الصيادين الفلسطينيين واعتقال بعضهم، كما تقوم بحجز أو إغراق مراكبهم الصغيرة.

علماً أن قيادة أركان جيش الاحتلال لا توقف الطيران المروحي فوق قطاع غزة، إذ تحلق الطائرات العمودية في سماء القطاع على مدى الساعة، كما لا يتوقف الطيران الحربي عن التحليق على ارتفاعاتٍ منخفضة وإن كان لا يقصف أحياناً، كما تنشط وسائل التجسس والمراقبة والتنصت والتصوير ومهام المناطيد، وتفعل المخابرات الإسرائيلية خلاياها الأمنية وشبكاتها التجسسية في القطاع، وتحاول استخدامهم في توريط غزة للوصول إلى الأهداف المرجوة، التي منها تداخل الأوراق واختلاط الأمور ببعضها، وصولاً إلى إنهاء الانتفاضة.

أليست هذه التصرفات والأعمال الاستفزازية متعمدة ومقصودة، وأنه لها أسبابها ودوافعها وما يبررها، إنها كما يسميها الفلسطينيون "جر شكل"، فالعدو يقوم بهذه الأعمال وغيرها، وهي ليست غريبة عليه ولا جديدة في سياسته، بل إنه قد تعود عليها منذ أن نشأ، وهي قد تكون طبيعية و "مبررة" إذا جاءت في سياق رد الفعل، أو رد الاعتبار، أو معاقبة جهة وتأديبها أو ردعها.

لكن العدو يستعجل بها الخطى، ويحاول اختصار الزمن، لأنه يعيش مأزقاً ويواجه مشكلة الانتفاضة التي يشتد عودها ويتسع إطارها ويمتد فعلها، وهو عاجز عن إيجاد أي حلٍ لها، فلا هو قادر على إنهائها، ولا هو قادر على التفاوض مع السلطة لتطويقها والسيطرة عليها، فقد أعياه أنه ليس لهذه الانتفاضة رأس، ولا يوجد لها قيادة يمكن من خلالها التفاوض والحوار، والضغط والمساومة والتهديد والتلويح بما هو أخطر.

الفلسطينيون في قطاع غزة بين خيارين أحلاهما مرٌ، فهم لا يستطيعون النأي بأنفسهم والابتعاد بأبنائهم عن الانتفاضة وفعالياتها، وهذا بالنسبة لأبناء القطاع أمرٌ مؤلمٌ وقاسي، وموجعٌ ومؤذي، ومخزي ومعيب، ومهينٌ ومذلٌ، إذ لا يرضون أن يغلقوا على أنفسهم الأبواب، ويرضون من الحياة بالقعود والكسل، دون أن تكون لهم مشاركة في النضال ومساهمة في فعاليات الانتفاضة.

وفي الوقت نفسه يدرك الفلسطينيون مرامي العدو وأهدافه، ومخططاته وأحلامه، ويعلمون أنه لا أخلاق عنده ولا قيم تحكمه، فقد يجد نفسه مضطراً إلى ركوب الصعب، وتوسيع دائرة الحريق، وإشعال فتيل الأحداث في مناطق أخرى يكون فيها حراً في استخدام قوته وأسلحته الحديثة، وهذا الأمر من شأنه فعلاً أن يكون مبرراً منطقياً ومقبولاً له، لتوسيع دائرة العمليات العسكرية لتكون حرباً أو قصفاً مدمراً، فهل يكون صمت القوى والفصائل حكمةً وعقلانية، أم يكون عجزاً وخوراً، وضعفاً وجبناً.

بيروت في 10/12/2015

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط