مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل تُحوّل المساعدات الإنسانية إلى ساحة إبادة جماعية

إسرائيل تُحوّل المساعدات الإنسانية إلى ساحة إبادة جماعية

تاريخ النشر: 2025-05-29 | 10:53

في زمن الأزمات الإنسانية والحروب والنزاعات، تُقدم المساعدات الإنسانية كمنقذٍ للضحايا والمحتاجين. لكن ما يحدث أحيانًا هو أن هذه المساعدات تتحول إلى أداة معقدة قد تخفي خلفها أجندات سياسية أو اقتصادية، تجعل منها فخًا يستهدف المجتمع بدلاً من أن يكون دعمًا حقيقيًا له.
المساعدات الإنسانية، التي يفترض أن تكون وسيلة لتخفيف معاناة الجوعى والمشردين، قد تتخذ أحيانًا شكلًا مختلفًا. ففي بعض الحالات، تُستخدم هذه المساعدات كغطاء لفرض شروط أو السيطرة على الموارد، أو لخلق نوع من الاعتماد الذي يُضعف قدرة المجتمعات على المقاومة والاستقلال.
وهنا يظهر دور "الجوعى المقاومين" — أولئك الذين يرفضون الانصياع أو الخضوع، رغم معاناتهم الشديدة من الجوع والحاجة. هؤلاء الأشخاص لا يقبلون أن تُفرض عليهم حلول خارجية تُقيد حريتهم أو كرامتهم، بل يُصرون على الحفاظ على كرامتهم ومقاومتهم حتى في أشد الظروف قسوة.
هذا الموقف يعكس عمق الوعي بحقيقة أن المساعدات الإنسانية ليست دائمًا بريئة أو محايدة. فهي قد تكون وسيلة ضغط أو استغلال، مما يجعل من مقاومة الجوعى الذين يرفضون هذا الفخ رمزًا للنضال ضد الظلم والقهر.
في النهاية، لابد من إعادة النظر في طرق تقديم المساعدات الإنسانية، بحيث تكون فعلاً دعمًا حقيقيًا يراعي كرامة الإنسان وحقوقه، وليس وسيلة لإعادة إنتاج أنماط التبعية والاستغلال. ويجب أن يُدرك العالم أن هناك قوة في صمود الجوعى المقاومين، الذين رغم جوعهم، يختارون الحرية والكرامة على الاستسلام والذل.
العديد من المنظمات الدولية حملت إسرائيل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزه وتحويل قضية المساعدات الإنسانية الى ساحة أباده جماعية ، المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، إذ عمدت إلى هندسة وتنفيذ جريمة تجويع منهجية على مدار نحو 600 يوم من الإبادة الجماعية، وأغلقت المعابر بشكل كامل طيلة 88 يومًا، مانعة دخول المساعدات الأساسية، قبل أن تدفع اليوم بالمدنيين إلى فوضى مهينة عند نقاط توزيع خاضعة لإشرافها، في مشهد يجسّد استخدام المعونة كسلاح للإذلال والإخضاع والتدمير، ويكشف الانهيار المتعمّد لأي إمكانية للوصول إلى الغذاء.
وأوضح المرصد أنّ فريقه الميداني تابع تفاصيل آلية توزيع المساعدات التي أشرفت عليها شركة أميركية أنشأتها إسرائيل، تحت حراسة مشتركة من قوات أمنية أميركية خاصة وقوات إسرائيلية، وهي آلية اتسمت بالإذلال الكامل وانعدام الحدّ الأدنى من المعايير الإنسانية، سواء من حيث موقع التوزيع أو أسلوبه، إذ جرى إجبار آلاف المدنيين المجوعين على السير مشيًا لعشرات الكيلومترات نحو منطقة أمنية خطيرة تحاصرها قوات الجيش الإسرائيلي، ليُرغموا بعدها على الدخول في ممرات مسيّجة تحت الحراسة المشددة، في مجموعات، لاستلام طرود غذائية محدودة، دون أي نظام واضح أو آلية تضمن الكرامة أو العدالة في التوزيع.
وأشار إلى أنّ قوات الاحتلال تعمّدت إذلال المدنيين عبر احتجازهم بين الأسلاك الشائكة، في حين فشلت الشركة التي تدير العملية في توفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة لاستيعاب عشرات آلاف الأشخاص الذين توافدوا إلى المكان على أمل الحصول على ما يسد رمقهم بعد أكثر من شهرين من الحصار الكامل، لافتًا إلى أن الآلاف اضطروا إلى السير كيلومترات طويلة نحو نقطة توزيع وحيدة، صُممت بشكل مهين، حيث أُجبروا على دخول ممرات ضيقة مسيّجة، والخروج من ممر مماثل بعد استلام طرد غذائي محدود، في مشهد يتنافى تمامًا مع كرامة الإنسان وأبسط المعايير الإنسانية.
الآلية التي وضعت من قبل إسرائيل لتوزيع المساعدات عبر شركات أمريكية خاصة تهدف لدفع سكان محافظة شمالي غزة ومحافظة غزة – اللتين تضمان قرابة نصف عدد سكان القطاع – إلى النزوح القسري نحو مناطق الوسط والجنوب، حيث تتركز نقاط التوزيع، إلى جانب إخضاع جميع أرباب الأسر لفحص أمني دقيق، بما يعرّضهم لخطر الإخفاء ألقسري أو الاعتقال التعسفي، لا سيما في ظل تمركز قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب نقاط التوزيع وعلى امتداد الطرق المؤدية إليها.

الحكومة الإسرائيلية، التي تستخدم التجويع أداة مركزية لتنفيذ الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف القضاء عليهم كجماعة، لا يمكن أن تكون طرفًا في العملية الإنسانية بأي شكل من الأشكال، إذ إنّ إشراكها في تنظيم المساعدات أو الإشراف على إيصالها يُفضي حتميًا إلى تحويلها إلى وسيلة للسيطرة على مصير السكان، وفرض خيارات قسرية تمهّد لطردهم من أرضهم، في إطار مشروع استعماري يسعى إلى محو وجودهم وضم أراضيهم بالقوة.
المجتمع الدولي مطالب اليوم بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر شامل لتصدير الأسلحة إليها أو قطع الغيار أو البرمجيات أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري والاستخباراتي والأمني المقدمة لإسرائيل فورًا، بما في ذلك تجميد الأصول المالية للمسئولين السياسيين والعسكريين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر على سفرهم، وتعليق عمل شركات الصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الأسواق الدولية، وتجميد أصولها في المصارف الدولية، إضافة إلى تعليق الامتيازات التجارية والجمركية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تُسهِم في تمكينها من مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط