مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استهداف الأونروا ومعهد قلنديا.. اختبار جديد لهيبة الأمم المتحدة والقانون الدولي

استهداف الأونروا ومعهد قلنديا.. اختبار جديد لهيبة الأمم المتحدة والقانون الدولي

تاريخ النشر: 2026-08-26 | 15:51

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

يشكل اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في كفر عقب شمال القدس، وإخلاء العاملين والمتدربين منه، ثم الشروع في الاستيلاء على مجمعه ورفع العلم الإسرائيلي في ساحته، تطوراً بالغ الخطورة يتجاوز حدود استهداف مؤسسة أممية، ليطرح مجدداً سؤالاً جوهرياً حول قدرة المجتمع الدولي على حماية مؤسساته وفرض احترام قواعد القانون الدولي.

وجاءت هذه الخطوة في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل ضد الأونروا في القدس الشرقية، بعد سلسلة من الاقتحامات للمركز خلال عام 2026. وكانت الأونروا قد أكدت أن معهد قلنديا يقع في القدس الشرقية المحتلة، وأنه منشأة تابعة للأمم المتحدة تقدم التدريب المهني لنحو 340 شاباً فلسطينياً سنوياً في عدد من التخصصات. كما أشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية دخلت المركز عدة مرات منذ بداية العام.

والأكثر دلالة أن التصعيد لم يعد يجري بصورة غير معلنة؛ فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إخلاء مجمع الأونروا تم بناء على توجيهاته، بينما شارك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في العملية، في رسالة سياسية واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع إنهاء وجود الأونروا في القدس باعتباره هدفاً سياسياً منظماً.

قضية تتجاوز المبنى إلى جوهر القضية الفلسطينية

لا تكمن أهمية معهد قلنديا في كونه منشأة تعليمية ومهنية فحسب، بل في كونه جزءاً من منظومة الأمم المتحدة التي أنشئت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين. ولذلك فإن استهدافه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نزاعاً على عقار أو منشأة، وإنما في سياق أوسع يستهدف الدور الدولي للأونروا وولايتها التي تستمدها من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد أكدت الأونروا أن المركز أُنشئ عام 1952، وأنه أول مركز تدريب مهني للوكالة، وأن إغلاقه أو مصادرة منشآته ستكون له آثار مباشرة على اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما الشباب المستفيدين من برامج التعليم والتدريب.

ومن الناحية القانونية، تكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشأن التزامات إسرائيل المتعلقة بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد أكدت المحكمة، في الإطار المتعلق بعمل الأمم المتحدة، وجوب احترام الحماية المقررة لممتلكات المنظمة وعدم اتخاذ إجراءات تعرقل أداء مهامها.

وهنا تبرز المفارقة: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يطالب باحترام القانون الدولي، بينما تُقتحم منشأة تابعة للأمم المتحدة في أرض محتلة، ويجري التعامل معها وكأنها ملكية خاضعة لإرادة سلطة الاحتلال؟

الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة

إن اختزال الأونروا في بعدها الإنساني والإغاثي يقلل من الأبعاد السياسية والقانونية المرتبطة بوجودها. فالوكالة تمثل أحد أهم الشواهد المؤسسية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين في جدول أعمال الأمم المتحدة.

ومن هنا فإن محاولات إضعاف الوكالة أو تعطيل عملها في القدس لا يمكن فصلها عن الصراع على الرواية والمرجعية الدولية للقضية الفلسطينية. فكلما تراجعت قدرة الأونروا على تقديم خدماتها، يتسع المجال أمام محاولة خلق وقائع جديدة توحي بأن قضية اللاجئين أصبحت ملفاً من الماضي، بينما هي في الواقع قضية سياسية وقانونية وإنسانية ما زالت قائمة.

أين مسؤولية الأمم المتحدة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: ماذا ستفعل إسرائيل؟ بل: ماذا ستفعل الأمم المتحدة؟

فالاكتفاء ببيانات الإدانة، رغم أهميتها، لم يعد كافياً أمام تكرار الاقتحامات والاستيلاء على منشآت تابعة للمنظمة الدولية.

المطلوب موقف أممي مؤسسي واضح يحمي حرمة منشآت الأمم المتحدة، ويضع الإجراءات الإسرائيلية أمام مجلس الأمن والجمعية العامة، ويضمن استمرار الأونروا في تنفيذ التفويض الممنوح لها من الدول الأعضاء.

كما أن حماية الأونروا لا تعني تجاهل أي ادعاءات تتعلق بسلوك أفراد أو موظفين؛ فهذه مسائل يمكن التحقق منها والتحقيق فيها وفق آليات مهنية مستقلة. لكن معالجة أي ادعاء لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لإلغاء وكالة أنشأتها الجمعية العامة أو مصادرة منشآتها بالقوة.

والمطلوب عربياً وإسلامياً

المسؤولية لا تقع على الأمم المتحدة وحدها. فالموقف العربي والإسلامي أمام اختبار سياسي حقيقي، خصوصاً أن القضية تتصل بالقدس واللاجئين وبوجود مؤسسة دولية على الأرض الفلسطينية.

المطلوب انتقال الموقف العربي والإسلامي من دائرة الاستنكار إلى الدبلوماسية الجماعية الفاعلة، عبر التحرك في مجلس الأمن والجمعية العامة، ودعم الأونروا سياسياً ومالياً، والتنسيق مع الدول المؤثرة، والتأكيد أن مستقبل الوكالة وولايتها شأن تقرره الأمم المتحدة وليس قراراً إسرائيلياً منفرداً.

كما أن الأردن، بالنظر إلى علاقته التاريخية بمعهد قلنديا وبالترتيبات التي ارتبط بها إنشاء المركز، يملك مبرراً إضافياً للتحرك الدبلوماسي والقانوني دفاعاً عن مكانة المؤسسة الأممية وحرمة منشآتها.

معركة على هيبة النظام الدولي

إن الصورة التي ظهر فيها بن غفير داخل مجمع الأونروا ليست مجرد مشهد سياسي عابر، بل تحمل دلالة رمزية ثقيلة: هل تستطيع دولة الاحتلال أن تفرض واقعاً جديداً داخل منشأة تابعة للأمم المتحدة؟

إذا أصبح الجواب العملي نعم، فإن المشكلة لا تعود محصورة في الأونروا أو فلسطين، وإنما تمس هيبة النظام الدولي ذاته.

ولهذا فإن المعالجة الاستراتيجية الفلسطينية والعربية يجب ألا تكتفي برد فعل على حادثة قلنديا، بل أن تتعامل معها باعتبارها جزءاً من معركة أوسع على حماية المرجعيات الدولية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين والقدس.

إن الدفاع عن الأونروا لا يعني الدفاع عن مؤسسة بمعزل عن إصلاحها أو تطوير آليات عملها، وإنما الدفاع عن التفويض الدولي الذي أنشأها، وعن حق اللاجئين الفلسطينيين في استمرار الخدمات التي تقدمها، وعن مبدأ أن مصير القضايا الدولية لا يُحسم بالقوة ولا بفرض الأمر الواقع.

وفي المحصلة، فإن معهد قلنديا ليس مجرد مبنى، والأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة؛ إنهما جزء من منظومة دولية مرتبطة بقضية اللاجئين وبمسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني. ومن هنا فإن حماية منشآت الأونروا ليست شأناً فلسطينياً فقط، بل اختبار حقيقي لمدى جدية المجتمع الدولي في حماية مؤسساته واحترام قراراته وقواعد القانون الدولي.

المطلوب اليوم ليس بيانات جديدة، وإنما موقف دولي وعربي وإسلامي يرتقي إلى مستوى خطورة الحدث، ويؤكد أن القانون الدولي لا يفقد قيمته عندما يتعلق الأمر بفلسطين، وأن مؤسسات الأمم المتحدة لا يجوز أن تصبح هدفاً مشروعاً لسياسات الأمر الواقع.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط