مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"استنفار" فتح و"نفير" حماس ومجلس بلا "حول"!

كتب حسن عصفور/ كان يوم أمس شاهدا على الكارثة التي وصل اليها الحال العام في "بقايا الوطن"، فدولة الكيان استنفرت طاقتها السياسية كي تبدأ بمناقشة بسط "سيادتها" على المسجد الأقصى وتقسيمه كما سبق لها تقسيم الحرم الابراهيمي، فيما "الطاقة السياسية الفلسطينية" تائهة في انتظار رد هذا على ذاك، أو البحث عن "الكلمات الأكثر ثورية" للرد على ما تقوم به دولة الكيان، شرط الا تكون كلمات هذا الفصيل متفقة او متماثلة مع الفصيل الآخر، وأن لا يرجى معها أو منها فعل ملموس..

يوم يمكن اعتباره "مأساة وطنية" بكل ما للكلمة من معنى وبعد، حيث اكتفت حركة "فتح" التنظيم الرائد، وعمود الخيمة الوطنية، كما يحلو لأبناء الحركة وصفها، بأن اصدرت بيانا دعت فيه الشعب الفلسطيني الى الاستنفار اللعام للدفاع عن القدس والأقصى والمقدسات، وكان الظن كل الظن، أن يخرج عشرات آلاف من ابناء الحركة فورا استجابة لذلك النداء، في القدس أولا وفي مختلف مناطق الضفة الغربية، دون قطاع غزة المقهور أمنا، للتظاهر الشعبي والاعتصام في مختلف "ميادين الكرامة الوطنية"، معتصمين بقوة تاريخ القضية الوطنية وقيمة الأقصى المقدسة وطنيا ودينيا، تلك الفكرة الأولى التي تحضر لأي قارئ لبيان التنظيم "الأكبر" شعبيا بعد بيان صريح بالدعوة للإستنفار لحماية المقدس الأغلى اسلاميا وشعبيا في الوطن..وليس بيان "قل كلمتك وأمشي"!

ولكن لم يكن بعض الظن إثم فقط، بل كان كله إثم، فمن أصدر البيان اكتفى بتسجيل تلك العبارات كي لا يقع تحت ملامة التاريخ يوما، عندما يعود باحث لمراجعة ما حدث يوم تلك الجريمة الصهيونية التي تريد تنفيذ مخطط تدمير الأقصى بعد تقسيمه، وتكريس "سيادة" وهمية على أقدس مكان اسلامي في فلسطين، فيجد ذلك "البيان العرمري التهديدي" الذي اصاب دولة الكيان، حكومة وبرلمانا وأجهزة أمنية بـ"هزة رعب" أوقفت معه مجرد التفكير في مناقشة فكرتهم المجنونة..ولكن المفارقة عندما يكتشف الباحث أو المؤرخ، ان تلك القضية لم تأخذ زمنا أكثر من تعميم ذلك البيان اليتيم..وعادت فتح للرد على "خصومها" غير الاسرائيليين، من "الانقساميين" و"المتجنحين"، كونهم الأكثر خطرا على ريادتها ومستقبلها وهويتها!

فيما سارعت حركة "حماس" بالرد سريعا، قبل أن تخطف منها حركة فتح المشهد الاعلامي ببيان الاستنفار العام، فأعلنت بدروها "النفير العالم" للتصدي للمخطط الصهيوني، واصدرت قياداتها بيانات "فيسبوكية" تهدد وتتوعد، وكان "الظن" – لعنة لتلك الكلمة الآثمة – أن الأرض ستشتعل تحت أقدام الغزاة بعد بيان النفير، وأن عشرات آلاف من أنصارها وجماعتها الاخوانية ستعتصم أمام أبواب الأقصى، كما سبق لهم يوم أن تظاهروا بعشرات آلاف ضد اسقاط مرسي..إلا أن النفير الحمساوي العام انتهى بعد أن إطمأنت القيادة الحمساوية على نشر البيان في وسائل الاعلام المختلفة، وانه احتل مساحة مساوية لبيان فتح..لتعود لممارسة حياتها في خطف غزة، والاعتصام بخيمتها أمام معبر رفح، بدلا من الاعتصام العام في كل ساحات قطاع غزة من اجل قدس الأقداس..لو أنهم فعلا جادون فيما يقولون..لكن "نفيرهم" الفعلي كان من أجل جماعة وليس وطن ومقدسات..

فيما غاب اي مؤشر على أن هناك قوة فصائلية يمكنها أن تشكل "تعويضا" على تلك "القطبية الانهزامية" التي أنتجها الانقسام الوطني، فغابت حتى عن الاعلام، وكأن المسألة ليست بذي صلة..غياب تكريس لحقيقة غياب الدور والريادة..

وتكتمل المصيبة عندما نحاول مقارنة مشهد جلسة البرلمان الاردني المنعقدة لبحث المخطط الصهيوني لتقسيم الأقصى و"بسط السيادة الاسرائيلية"، فانذر حكومته بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل..مجلس وضع تلك المسألة في كفة واستمرار المعاهدة في كفة أخرى..فيما كان المجلس التشريعي الفلسطيني غائب كليا عن الوعي والحضور.. لم نكن نريد "جلسة رسمية" كي لا يغضب بعضهم، بل كان لهم بعد أن التقوا قبل ايام للتعارف من جديد بعد طول فراق وتناول المرطبات، ان يلتقوا ولو بعض منهم في جلسة طارئة غير رسمية لترسل رسالة الى الرئيس محمود عباس وفريقه التفاوضي بالانسحاب الفوري من المفاوضات واعلان التوقف الكلي عن أي شكل للتواصل حتى مع الطرف الأميركي قبل أن تنهي دولة الكيان تلك المهزلة، وان يتم تجميد "التنسيق الأمني" الى حين التزام حكومة نتنياهو بالتراجع عن خطتها المشبوهة ضد القدس والأقصى..وأن يقرر اعضاء المجلس الاعتصام بمقر مجلسهم ودعوة سفراء وممثلي العالم ووسائل الاعلام لتغطية "الاعتصام المفتوح" ضد الجريمة الاسرائيلية..

ومن الاعتصام يطالب المعتصمون القيادة بالعمل الفوري لتفعيل استكمال انضام عضوية "دولة فلسطين" في المؤسسات العالمية، وفي المقدمة منها معاهدة روما لتفتح الطريق للذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب في دولة الاجرام..هل تلك مطالب مكلفة لمواجهة خطر وجريمة يتم تمرريها في ظل غياب رد حقيقي!

"الاستنفار" و"النفير" ليسا بيانا وكلمات لو كان حقا هناك ايمان بأن ما يحدث جريمة وطنية تستحق النفير والاستفنار لكل مكونات الشعب الوطن..ولكن قضية بحجم ما حدث لم تتطلب اجتماعا طارئا للقيادة الفلسطينية لتقود معركة حماية الأقصى والقدس من تلك الجريمة الكبرى..ويطالبون العالم بعدها لبحث تلك الجريمة دون أن يفعلوا شيئا يجبر العالم على ادراك مخاطر جريمة بني صهون، وأي ثمن سيكون مقابلها..لكن "الغياب كان حاضرا بقوة تفوق الخيال"!

ومع كل ذلك فالجريمة الاسرائيلية ستجد من يتصدى لها ويمنع حدوثها فشعب فلسطين ليس عاقرا ولا قاصرا ولن يكون اتكاليا لتلك الفئات التي تعتقد أنها قادرة على التحكم بمصيره!

ملاحظة: فضائج اردوغان تتنامى يوما بعد آخر..رغم كل خطواته الديكتاتورية ضد الشرطة والقضاء والاعلام..لم يتمكن من طمس ما لا يمكن طمسه..الحق اسطع يا بن رجب..بس غريب السكوت الأميركي المطلق على تلك الفضائح!

تنويه خاص: ظاظا الرجل المالي لحماس يرى أن هناك "ضائقة مالية" وليس "أزمة"..طيب وين المعضلة وكيف ممكن قيادتك وعبقريتها تحل تلك "الضائقة" ما خبرتنا يا "ظاظا"!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط