مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استدارة لمشعل في عمّان قد تصل شواطئ غزة

استدارة لمشعل في عمّان قد تصل شواطئ غزة

تاريخ النشر: 2022-09-06 | 15:57

عن موقع الحرة: في أواخر سبتمبر من عام ١٩٩٧، كانت العلاقات الأردنية – الإسرائيلية قد وصلت إلى حافة الانهيار بسبب حماقة إسرائيلية تمثلت بمحاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل.  

المحاولة التي رعاها نتنياهو وأشرف عليها رئيس الموساد "حينها" داني ياتوم أثارت غضب الملك الأردني الراحل حسين بن طلال، والذي اتخذ من غرفة مجاورة لغرفة علاج خالد مشعل مكانا لإدارة الأزمة في المدينة الطبية التي تتبع خدمات الجيش الأردني، وحسب شهود عيان من مرافقي الملك وطاقمه فإن الملك في الساعات الأولى من غيبوبة مشعل كان في الغرفة المجاورة وحده وفي قمة ثورة غضبه، إلى درجة أن أحدا لم يجرؤ على الدخول إليه وكانت ضيافته من الشاي "الذي يشربه بكثرة في حالات الغضب أو الابتهاج الشديدين" تدخل على غرفته بصينية يحملها ضابط مغمور في الخدمات الطبية، أصبح هذا الضابط فيما بعد برلمانيا أردنيا رفيع المستوى. 

في المدينة الطبية حيث يصدر الملك توجيهاته التي وصلت حد التهديد بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل إذا لم توفر إسرائيل نفسها تزويد خالد مشعل العقار المضاد للسم الذي تم حقنه به، وفي الطرف الآخر من عمان حيث حي الرابية "موقع السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأردنية" كانت القوات الخاصة الأردنية تحاصر محيط السفارة مستعدة لأي أمر ملكي بالاقتحام، يقودها الأمير – آنذاك- عبدالله بن الحسين، والذي أصبح اليوم الملك الأردني عبدالله الثاني. 

الأزمة انتهت بمشقة ولصالح إنقاذ حياة خالد مشعل وقد حمل داني ياتوم بنفسه العقار إلى الأردن، وكعادته، أضاف الملك الراحل مكافآت تعويض إضافية تمثلت بالإفراج عن زعيم حماس ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين، الذي وصل المدينة الطبية أيضا للعلاج من حبسه الإسرائيلي مباشرة، واستقبل الملك وقتها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وزعيم فتح ياسر عرفات، الذي جاء لتحية أحمد ياسين في المستشفى. 

لم تكن العلاقة بين الأردن وإسرائيل سهلة، وهي مرتبطة دوما بمعايير المزاج العام الإسرائيلي الذي ينتخب حكوماته، وعليه فهي الأسوأ دوما مع اليمين، والأكثر سوءا مع نتنياهو حين يقود الحكومة اليمينية، وتلك – حاليا- أكبر المخاوف الأردنية. 

العلاقة مع السلطة الفلسطينية أيضا بالغة التعقيد، وهي في مجملها علاقة موروثة من التعاطي "الحذر المليء بالوساوس" مع منظمة التحرير الفلسطينية، ورموزها الذين صرحوا يوما في أحداث السبعين "وما قبلها وما بعدها بقليل" أن تحرير تل أبيب يبدأ من عمّان! والمفارقة ان معظمهم انتهى به الأمر متقاعدا في بيت مترف في عمان، أو يحمل الجنسية الأردنية لدولة سعى في نضاله ضد "إسرائيل" إلى زوالها غير مكترث أنه يعمل لصالح الرؤية الأمنية الإسرائيلية نفسها. 

لذا..ومن هذا المنطلق، من حق الأردنيين – بشتى أصولهم شرقا وغربا- ان يشعروا بالغضب على "شريكهم" الفلسطيني، ويزداد الغضب حين نطالع مقالا يكتبه أحد منظري "السلطة" لا يخلو من تقريع وتهديد ضمني ومحاكمة للأردن بعد الإعلان عن ندوة خاصة، حول "العلاقة بين الأردن وحركة حماس الأسس والتحولات واتجاهات المستقبل". 

أتفهم أن يسعى السيد حسن عصفور لإرضاء قيادات رام الله وهي التي توزع الأعطيات والعطايا، لكن كان عليه اختيار موضوع أقل حساسية مما اختاره واختار فيه أن يحاكم الأردن ويتساءل فيه بالنص : 

( .. هل الشقيقة الأردن، استخدمت الحركة الإخوانجية "حماس" كوسيلة تخريب على الاتفاق بشكل غير مباشر، وعندما تحقق لها أهدافها أوقفت العلاقة وطلبت من قيادة تلك الحركة مغادرة الأردن بعد امتيازات لم تمنح لأي فصيل أو حركة فلسطينية منذ ما بعد أحداث سبتمبر 1970، ويونيو 1971)! 

بصراحة، أستغرب صياغة السؤال الذي استهله عصفور بسخرية توظيف كلمة "شقيقة" وعلى الأقل كان عليه مراعاة أن تلك الشقيقة يحمل جنسيتها آمري صرف المكافآت بالسلطة التي يدافع عنها، وعلى رأسهم رئيسه محمود عباس (وأولاده)، وباقي قيادات ذلك "الحكم الذاتي" الذي فقد ذاته ولا يعرف أحد إلا الله وتل أبيب ماذا يحكمون! 

شخصيا، لا أثق بأي تيار إسلامي سياسي، وعلى رأس تلك التيارات حركة حماس التي أثبتت أنها قادرة على الانقلاب في مواقفها ببراغماتية تتفوق على براغماتية الراحل ياسر عرفات نفسه، لكن حين يتحدث عصفور بقوله : (..ما نشر إعلاميا، حول علاقة الأردن مع حركة حماس دون غيرها، يمثل نيلا مباشرا بالشرعية الفلسطينية، سياقا وأهدافا، فلا يمكن الحديث يوما عن علاقة استراتيجية بين دولة وفصيل، فتلك من سخريات التفكير "الاستراتيجي"، لكنها مؤشر سياسي لمرحلة ما ضمن حسابات ما)، فإنني أتساءل لماذا يريد كاتب السلطة منتهية الصلاحية ابتداءا أن يدير علاقات الغير من منطلقات مكاتب رام الله، وأي شرعية يتحدث عنها عصفور في ظل معطيات "سوداوية ومؤسفة" تؤكد أن أوسلو بكل ما أنتجته قد سقطت فعليا، وأهم إنتاجاتها هي ذات السلطة التي يتوهم شرعيتها بعد كل ما يحدث، والمفارقة أن الرجل "وهو بحكم العمر شاهد عيان تاريخي" يقرر أن لا علاقة استراتيجية ممكنة بين دولة وفصيل!! 

حسنا، تلك عبارة صحيحة ربما لو أسقطناها على الدولة الأردنية التي حاولت صنع علاقة استراتيجية مع "تجمع فصائل" اسمه منظمة التحرير، وهذه من سخريات التفكير الاستراتيجية أيضا، أفضت إلى خسارات فلسطينية فادحة وفاضحة انتهت بسلطة رام الله والحائط المسدود، وخسارة الأردن الأبدية لضفته الغربية. 

كثير من المغالطات يحملها مقال حسن عصفور، ويتحدث فيها باسم "دولة" لم تكن يوما موجودة، وباسم شرعية مشكوك بنزاهتها، وأسئلة على صيغة محاكمات لدولة أردنية قائمة لم تكن نية السلطة يوما نحوها صافية منذ كانت منظمة تحرير "وتجمع فصائل". 

نعم، هناك تحول جذري حسب ما يرد من معلومات كثيرة ومتلاحقة ومتسارعة في البنية الاستراتيحية لحماس، ولا أعرف "يقينا" ما هو الاستقبال الأردني للحركة إلا ما يكاد يتأكد أن مكتب خالد مشعل عاد للعمل في منطقة طبربور، وقد حاولت التواصل مع الرجل لكنه مسافر حسب مدير مكتبه  مما يتركني لتكهنات قد تجعلني أتخيل أن يحط الرجل في الرياض وأبوظبي ضمن تسويات إقليمية جديدة ومدهشة خصوصا إذا صدقت التوقعات بأن تيارا سياسيا في حماس يقوده مشعل يسعى إلى تفاهمات بالحد الأدنى مع إسرائيل، وربما أن مشعل الذي أنقذت حياته "دولة كاملة التأهيل" حين تعرض للاغتيال قد حمل معه منذ ذلك الوقت حلما بفكرة دولة في غزة، لديها شواطيء غنية بالغاز وبنية تحتية لمطار وتفاهمات تجارية بينية واقعية مع إسرائيل. 

حسب الوارد من أخبار لمصادر "عميقة" في الداخل الإسلاموي، فإن المشروع السياسي لحماس يصطدم مع التيار العسكري فيها، وحسب ذات المصادر فإن تواصلا لم ينقطع بين تيار الإخوان المسلمين  "المقاوم لتلاشيه ذاتيا في المرحلة القادمة" وبين تيار العسكرتاريا في حماس غزة، والهدف ضرب المشروع السياسي الذي قد ينشأ قريبا. 

أحاول التواصل مع من يمكن الوثوق به في العقل السياسي الأردني لمعرفة التوجه الأردني الذي يمكن قراءة ملامحه السطحية المتمثلة بوضوح في إجهاض أي عودة لنتنياهو رئيسا لحكومة تل أبيب، وتخوفا من عودة "محتملة جدا" لتيار ترمب الجديد في شارع بنسلفانيا الواشنطوني حيث البيت الأبيض. 

إن قدرة الأردن على حمل هذا الملف بمهارة هي البوابة الوحيدة والأكثر تميزا لعودة الأردن لاعبا أساسيا بعد رهانات الفشل وكثير من الخيبات مع الشريك الفلسطيني "الفاشل" في رام الله. 

وربما هي فرصة لتحريك الراكد، لعل جديدا ينشأ في إقليم يتغير الآن بكل مكوناته وأطرافه وتحالفاته، فيبتكر حلا جديدا ينهي مأساة الفلسطينيين في الضفة الغربية التي لا تزال تحت الاحتلال، وتبحث عن حل نهائي عادل وشامل لم يعثر عليه أحد حتى اليوم.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط