مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أزمة المشاركة التنظيمية في حركة فتح

تركت أزمة المشاركة التنظيمية في حركة فتح أثاراً سلبية على أرض الواقع لا تخطئها عين الناظر، فباستقراء واستقصاء واقع القاعدة الفتحاوية نجد أن الأزمة تبدو واضحة على صعيد العمل التنظيمي كما أنها تبدو بصورة أوضح على صعيد حقوق العضو وواجباته.

حيث أفرزت أزمة المشاركة التنظيمية الكثير من السلبيات على صعيد العمل التنظيمي والتي يمكن رصد أهم مظاهرها في الاختلال في شرائح القاعدة الفتحاوية، فإذا نظرنا إلى أي قاعدة حزبية وحاولنا تحديد شرائحها من حيث المشاركة في اتخاذ القرار، فإنه يمكن التمييز بين شرائح متعددة، فهناك شريحة المشاركين النشطين هم الذين يمارسون حقوقهم لما يتصفون بالنشاط والاهتمام ويتسمون بالتفاعل والتجاوب ويملكون القدرة على التأثير في القاعدة الحزبية، لأنهم في الغالب لهم حضور فعلي ولديهم الشعور الثقة بالذات، كما أنه يوجد شريحة المهتمين أو المتابعين وهم من المشاركين الذين تأخذ مشاركتهم معنى ضيقاً، إذ يقتصر دورهم على التصويت حين الانتخابات الحزبية كل فترة وأخرى، والاهتمام بالأحداث الجارية داخل الحزب، وهناك شريحة ثالثة يطلق عليهم السلبيين أو غير المهتمين، وهم أولئك الأعضاء الذين لا وعى لهم ولا اهتمام لديهم بما يجرى حولهم، وتنصب همومهم على واقع الحياة المعيشية العادية، وبالتالي يسقطون في هاوية الشعور بالاغتراب عن الواقع الحزبي، أما الشريحة الرابعة يطلق عليها الحركيين المشاغبين الذين يقومون بالاحتجاج على هذا الواقع من خلال أعمال فردية يعبرون منها عن عدم رضائهم عن أداء قيادتهم الحزبية.

ولو استقرأنا واقع حركة فتح وفي أذهاننا ذلك التمييز بين الشرائح فسوف نجد أن النزعة الفردية في التنظيم الفتحاوى قد أوجدت خللاً في شرائح القاعدة الفتحاوية، ويبدو هذا الخلل في اتساع دائرة أعضاء الشريحة المعبرة عن عدم الاهتمام والحركيين المشاغبين وضيق وتقلص دائرة أعضاء الشرائح المعبرة عن الاهتمام بالمشاركة .

ولما المشاركة الشكلية والموسمية في الحياة التنظيمية داخل حركة فتح هى الصفة السائدة نظراً لوجود النزعة الفردية في الأغلب، فالقرارات التنظيمية تتخذ بالفعل من قبل القيادات العليا، ثم تكون دعوة القاعدة الفتحاوية للمشاركة دون خضوع تلك القرارات للتصويت أو النقاش العام، وغالباً ما يجد العضو نفسه خاضعا لقرارات وتوجهات وسياسات مختلفة لم يسهم حقيقة في وضعها، ولم تعبر عن آماله وتطلعاته ومطالبه.

وفي إطار هذا النهج الفردي تأتي ظاهرة القائد الواحد لتؤكد بدورها مدى شكلية وعدم فعالية المشاركة التنظيمية في حركة فتح، وإذا كانت الفردية في التنظيم قد أفرزت مشاركة تنظيمية شكلية، فإنها قد أدت إلى جعل المشاركة التنظيمية مشاركة موسمية تقتصر على التصويت الموجة في الانتخابات للأطر القيادية في الحركة، وتخضع لصور مختلفة من التلاعب والتزوير، قصد من وراء إجرائها إضفاء الشرعية على تصرفات قيادة الحركة لمرحلة بحد ذاتها وفقا للمزاجية الشخصية.

وقد أخلت الفردية في التنظيم بمفهوم مبدأ تكافؤ الفرص في تولي موقع متقدم للقيادة داخل الحركة، وأصبحت المؤتمرات التنظيمية تفصل تفصيلا معينا لصالح قائد بعينه لأنه يطمح أن يكون في المراتب العليا على حساب الآخرين وانعدام فرصة التنافس، وهذا يمثل مظهراً من مظاهر الخوف وعدم الثقة بين القاعدة الفتحاوية والقيادة، ولم تقف التداعيات السلبية للإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص عند ما ذكرناه سابقا، وإنما تعدتها إلى ممارسة أهل الثقة لكل أنواع التجاوزات التنظيمية والمالية دون حسيب أو رقيب.

بالإضافة إلى التباعد بين النظام الأساسي للحركة والواقع، الأصل أن النظام الأساسي وجد لكي ينفذ ويحترم، فأن من المهام الأساسية للنظام الأساسي للحركة إقامة التوازن بين القيادة والقاعدة الفتحاوية بحيث يتم استيعاب كافة قيادات الحركة في مواقعها التي تستحق في إطار مسايرة التطور والتقدم الديمقراطي، ويجب أن تقوم الحركة على مبدأ أساسي أن التنظيم في خدمة أعضائه، وتعمل أطر الحركة القيادية على حماية حقوق العضو الأساسية في التنظيم.

لذلك قد ترتب على هذا التباعد بين النظام الأساسي والواقع أن قيادة التنظيم لم تعد تأخذ بنصوص المواد الواردة في النظام مأخذ الجد، وغالباً ما تتخذ القرارات التنظيمية بروح النظام، وأحيانا أصبح العضو يأخذها كما تؤخذ الشعارات البراقة.

وأخيرا أن الخلط بين السلطة وقيادة التنظيم قد أدى إلى خلق الكثير من التداعيات السلبية على صعيد العمل التنظيمي، وبالتالي أصبح التنظيم يتحمل تبعيات أخطاء السلطة مما يخلق حالة من النفور وإثارة مخاوف الناس، لذلك يتطلب أن تكون شخصية السلطة الوطنية وذمتها المالية مستقلة عن التنظيم للقيام بدورة الريادي في قيادة الشعب وتكوين الرأي العام على مجريات الأحداث بمختلف أنواعها .

 رمزي النجار

[email protected]

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط