تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:40
تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:40
في الوقت الذي رحب الشعب والقيادة الفلسطينية بالمواقف السياسية البريطانية، بدءً من الاعتراف بالدولة الفلسطينية وصولا الى ما حملته كلمة وزير الخارجية إد مليباند في مؤتمر حزب العمال يوم الاثنين 28 أيلول / سبتمبر، وكان المؤتمر بدأ اعماله في مدينة ليفربول يوم الاحد الى يوم أمس الأربعاء 27 الى 30 سبتمبر الحالي، ومما جاء فيها: "ان بريطانيا أعادت ضبط سياستها تجاه إسرائيل وفلسطين،" وخاطب ملايين الأشخاص الذين عبروا عن غضبهم إزاء معاناة الفلسطينيين بالقول "نحن نسمعكم.. كنتم على حق."، وأضاف أن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية "وصمة عار على ضمير العالم"، وتابع إن حكومته ستنتقل من الكلمات الى الإجراءات، معلنا أن بريطانيا ستحظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وسنعمل على تعطيل قنوات التمويل والخدمات البريطانية المرتبطة بها، بما يشمل التمويل والبناء والخدمات المقدمة للمستوطنات. كما أعلن موقفا أكثر حدة تجاه ما وصفه بأفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، متحدثا عن "التطهير العرقي" الذي ينسبه الى عنف المستوطنين في الضفة، وأدله على جرائم حرب في غزة، و"الاحتلال غير قانوني" للأراضي الفلسطينية. وأكد مليباند أن الحكومة ستواجه محاولات تقويض حل الدولتين، قائلا إن حزب العمال والحكومة البريطانية "لن يسمحا" بنجاح الجهود الرامية الى تدمير هذا المسار.
وهذا ما اكدته الحكومة البريطانية من إنها تهدف الى حماية فرص إقامة حل الدولتين، وكانت صعدت موقفها أيضا عقب طرح مناقصة لمشروع E1 الاستيطاني، حيث قالت لندن إن المشروع يهدد بفصل أجزاء من الضفة الغربية عن القدس الشرقية ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين.
رغم اية ملاحظات على ما ورد، غير ان قيادة منظمة التحرير والحكومة الفلسطينية رحبت بالخطوات الإيجابية في الموقف البريطاني الرسمي، فضلا عن المواقف الهامة للشارع البريطاني الذي شكل رافعة أساسية في الضغط على الحكومات البريطانية السابقة والحالية، الا ان هذه المواقف المرحب بها، تتعارض مع ما تضمنه موقف وزيرة الداخلية شبانة محمود في نفس المؤتمر، ومباشرة بعد كلمة وزير الخارجية مليباند.
ومما تضمنه موقف شبانة الملتبس والمتعارض مع الموقف السياسي الرسمي، طرحها خطة لإعادة فتح مسار لاستقبال اللاجئين بالشراكة مع الأمم المتحدة تشمل فلسطينيين نجوا من الحرب في غزة. ووفق ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، تتوقع وزارة الداخلية أن يشكل الفلسطينيون (...) نحو ربع الواصلين عبر البرنامج، لكن الاعداد ستبدأ بالمئات فقط، مع وضع سقف سنوي تحدده الحكومة. وأوضحت محمود أن الخطة ستبدأ باستقبال مئات اللاجئين، مع احتمال زيادة العدد الى الالاف إذا استمر تراجع الهجرة غير النظامية، وهنا مكمن الخطر في خطة وزيرة الداخلية.
وخطورة الموقف كونه يندرج تحت خطة وأحد أهداف حكومة بنيامين نتنياهو الاجرامية الأساسية، وهو هدف التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني من غزة والضفة الغربية، الذي يتناقض مع هدف إقامة الدولة الفلسطينية، فمن يريد إقامة الدولة وتعزيز خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، لا يساهم من حيث يدري أو لا يدري، والبريطانيون يدرون ويعلمون أن التهجير القسري والتطهير العرقي لأبناء الشعب الفلسطيني يحول دون إقامة الدولة الفلسطينية، ولا يقل خطورة عن الاستيطان الاستعماري في منطقة E1 وعموم الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وبالتالي على الحكومة البريطانية: أولا منع التهجير القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين من ارض وطنهم الام فلسطين؛ ثانيا فرض عقوبات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية على الدولة الإسرائيلية كلها، لأن الحكومة الإسرائيلية هي ذاتها التي تخطط وتمول الاستيطان الاستعماري في أراضي الدولة الفلسطينية؛ ثالثا وقف الإبادة الجماعية وجرائم الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والانسحاب الكلي من قطاع غزة، ووقف الانتهاكات الخطيرة في الضفة الغربية، وإعادة أموال المقاصة الفلسطينية لموازنة السلطة الوطنية فورا؛ رابعا من خلال الحشد الدولي الداعم لخيار حل الدولتين وخاصة من دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا واسبانيا وايرلندا والنرويج والدنمارك وبلجيكا وإيطاليا وبولندا، بالإضافة لكندا وغيرها من الدول، الضغط على الولايات المتحدة للتراجع عن مواقفها المتماهية والداعمة للإبادة الجماعية وجرائم الحرب الإسرائيلية، ودعم خيار حل الدولتين، والكف عن العبث والسعي لفصل القطاع عن الضفة؛ خامسا دعم تولي الدولة والحكومة الفلسطينية لمسؤولياتها السياسية والقانونية واللوجستية على قطاع غزة، لأن ما يسمى مجلس السلام يراوح في ذات المكان، ولم يتقدم خطوة واحدة للأمام. وغيرها من الخطوات والإجراءات الضرورية لدعم خيار حل الدولتين.
على الحكومة البريطانية الانسجام مع سياساتها السياسية، وعدم دس السم في العسل، لتمرير التهجير القسري للفلسطينيين من أرض وطنهم فلسطين. وإذا شاءت حماية الشعب الفلسطيني ونسائه واطفاله وشيوخه، فلتزيد من حجم المساعدات المالية للشعب والحكومة الفلسطينية، وتؤمن الحماية الدولية لهم لتجذرهم في أرض دولتهم فقط، وتعيد الاعتبار لحل الدولتين على حدود يونيو 1967.