مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أربعة تحديات تزعج الكيان

هواجس التهديد تزعج «الإسرائيليين» من الجوانب كافة. فخطر الإرهاب التكفيري الذي ظهر مهادناً في المحاذاة بجبهة الجولان، وشجع «الإسرائيليين» على التفاؤل وتقديم العون المادي والعسكري والطبي لمقاتلي منظمات التكفير تلك انتقل إلى سيناء ليظهر في ثوب «العدو المحتمل» الذي يصعب التنبؤ بضرباته أو توجهاته.
لكن الانزعاج من خطر فوز إيران ببرنامجها النووي يضع «إسرائيل» في موضع إعادة ترتيب كل الأوراق وبالذات العلاقة مع الولايات المتحدة على ضوء احتمالات تطور العلاقات الإيرانية الأمريكية، والعلاقة «الإسرائيلية» مع أطراف عربية تشعر بالانزعاج «الإسرائيلي» نفسه من «العدو الإيراني». لكن هناك أيضاً خطرين مؤكدين؛ أولهما، خطر تفجر حرب مع حركة «حماس» في قطاع غزة، رغم كل ما يروج من إشارات تقارب أو هدنة طويلة المدى مع «إسرائيل» وغزة، وخطر تفاقم
الآثار السلبية لحملة المقاطعة الأوروبية للمنتجات «الإسرائيلية».
يأخذ «الإسرائيليون» تصريحات سابقة صدرت عن إسماعيل هنية
رئيس حكومة «حماس» في غزة قبل بضعة أشهر بجدية غير
مسبوقة.
هنية قال إن «حماس ستواصل القتال ضد الاحتلال وستقف على رأس المقاومة الوطنية الفلسطينية»، لم يأخذ «الإسرائيليون» هذه التصريحات وقت أن صدرت بالجدية الراهنة لأسباب كثيرة، منها تراجع مكانة «حماس» داخل القطاع منذ حرب «الجرف الصامد» في أغسطس/آب الماضي، في ظل فشل إعادة تعمير ما دمرته تلك الحرب، ولم يتم بعد بناء الميناء البحري الذي ألزمت حكومة هنية نفسها به، ومنها الأزمة المتصاعدة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، ابتداءً من حل حكومة الوحدة والخلاف حول الحكومة الجديدة المنتظرة، وامتداداً إلى اعتقال أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية نشطاء «حماس»، ووصولاً إلى وشاية السلطة ب«حماس» لدى مصر واتهامها بالتعاون مع تنظيم «داعش». لهذه الأسباب وغيرها بات «الإسرائيليون» يدركون أن خطر انفجار الأوضاع داخل غزة في تصاعد، ولذلك خلصت القيادات الأمنية «الإسرائيلية»، وحسب تعليق عاموس هارئيل المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» إلى أنه بالإمكان التوصل إلى «هدوء طويل الأمد» على طول الحدود مع غزة من خلال التسهيلات الاقتصادية الواسعة، وإلغاء بعض القرارات في ما يتعلق بنقل البضائع التجارية وخروج السكان من القطاع سواء من خلال معبر كرم أبوسالم على الحدود مع مصر أو من خلال معبر بيت حانون (إيرز)، ومن هناك إلى الأردن عبر جسر الملك حسين (اللنبي). كما أوصت هذه الأجهزة، حسب الصحيفة، بضرورة منح الفلسطينيين المقيمين في غزة تراخيص عمل على مستوى واسع بحيث يتمكنون من الدخول للعمل في المناطق المحيطة بالقطاع.
مثل هذه الاقتراحات «الأمنية» تستند إلى إدراك أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بات أشبه بمادة قابلة للاشتعال، يمكن أن تشكل شرارة لإشعال الحرب المقبلة التي يجري التحسب لها داخل القطاع.
وإذا كان سؤال: هل من الممكن احتواء فرص اندلاع حرب مع حركة «حماس» في غزة يشغل العقل الأمني «الإسرائيلي» فإن الحكومة «الإسرائيلية» تقف عاجزة عن الإجابة عن سؤال لم يكن له أي وجود مسبق بالنسبة للكيان، وهو كيف يمكن احتواء تصاعد موجة المقاطعة الأوروبية للمنتجات «الإسرائيلية» وبالذات منتجات المستعمرات «الإسرائيلية» المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة، خصوصاً بعد أن أبدت دول أوروبية عدة من بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا تأييدها لتقرير لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول جرائم الحرب التي ارتكبتها «إسرائيل» في حرب «الجرف الصامد» ضد قطاع غزة.
هذا التأييد لا ينصرف فقط، وكما يدرك «الإسرائيليون»، إلى دعم وتأييد أوروبي محتمل لإجراءات قد تتخذها المحكمة الجنائية الدولية في حال تجرؤ السلطة الفلسطينية على التوجه باتهامات إلى المحكمة ضد قيادات عسكرية «إسرائيلية» بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في قطاع غزة، بل يمتد إلى مجال آخر لا يقل خطراً على الأمن والاستقرار «الإسرائيليين» في ظل تفاقم التهديدات المتصاعدة ضد الكيان من نواحٍ شتى، هو مجال المقاطعة الاقتصادية والثقافية الأوروبية للكيان.
مثل هذه المقاطعة يراها «إسرائيليون» كثيرون «خطراً وجودياً» ولعل هذا ما يفسر تحسبات البنك المركزي «الإسرائيلي» الذي سارع بنشر تقرير مهم حذر فيه من خطر اهتزاز العلاقة بين «إسرائيل» وأوروبا، نظراً لأن أوروبا هي الشريك التجاري الأول ل «إسرائيل» في حين أن «إسرائيل» لا تحتل سوى المكان 28 في الترتب الأوروبي للشراكة التجارية.
ف «إسرائيل» تصدر لأوروبا 30% من صادراتها، وتستورد من أوروبا 41% من وارداتها.
وبناء على ذلك يتوقع البنك «الإسرائيلي» في حالة حدوث مقاطعة أوروبية كاملة ل «إسرائيل» أن تتعرض الصادرات «الإسرائيلية» البالغ قيمتها 84,4 مليار شيكل (حوالي 22 مليار دولار) لضربة قاصمة لأنه يعني خسائر في الناتج القومي بحوالي 40,35 مليار شيكل وتسريح ما لا يقل عن 36 ألف عامل.
هذه التوقعات كانت لها انعكاساتها المباشرة على أجهزة الحكومة الإسرائيلية.
وبالذات وزارة المالية التي اضطرت إلى نشر تقرير سري كانت قد أعدته قبل فترة عن هذا الموضوع بعد أن ألزمت محكمة «إسرائيلية» وزارة المالية بنشره في أعقاب التماس تقدمت به حركة «حرية المعلومات». هذا التقرير السري أعده قسم العلاقات الدولية في مكتب المحاسب العام تحت عنوان «اقتصاد إسرائيل في ظل حملات نزع الشرعية» ويتطرق إلى التطورات التي طرأت على الاقتصاد «الإسرائيلي» في السنوات الأخيرة نتيجة لنشاطات حركة «BDS» التي تنشط لمقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.
تضمن هذا التقرير ملامح ما أخذ يُعرف ب «سيناريو الرعب» ومنها: تراجع الصادرات «الإسرائيلية» وتراجع الاستثمارات الأجنبية بشكل حاد، الأمر الذي يؤدي إلى عجز في ميزان المدفوعات واضطرار «إسرائيل» إلى فحص إمكانية تحديد سعر صرف العملة «الإسرائيلية» (الشيكل)، واستخدام الاحتياطي من العملات الأجنبية في بنك «إسرائيل».
وربما يصل الأمر إلى حد إلغاء المعاهدات الاقتصادية بين «إسرائيل» والاتحاد الأوروبي، ويعتبر التقرير أن أوروبا هي أرض خصبة لنشاطات حركات المقاطعة وخاصة أن حركة «BDS» ترفع مبادئ حقوق الإنسان، وأوروبا تمنح تلك الحركات والمنظمات «تمويلاً وقوة ومنابر» و«آذاناً صاغية»، وهذا ما يثير رعب «الإسرائيليين» خشية نجاح مثل هذه الحركة وغيرها، في إحداث تحول في الوعي الأوروبي نحو الكيان الصهيوني، وتغلغل القيم التي تطرحها حركات المقاطعة في الوعي الأوروبي، وتحولها إلى قاعدة قيمية ملزمة لدول العالم، لذلك يقول التقرير السري لوزارة المالية، ويحذر من أن «الوضع الراهن يمثل بداية تشكل هذا الوعي بفضل الجهود التي تبذلها منظمات غير حكومية، ويقوم على نشرها أناس لديهم تأييد شعبي». هذا الوعي بمنظومة حقوق الإنسان على المستوى العالمي وتطبيقه على منظومة القيم العنصرية للكيان الصهيوني في علاقته بالشعب الفلسطيني هو أخطر ما يزعج ويهدد «إسرائيل» لأنه يبدد أسطورة «واحة الديمقراطية» المزعومة في الشرق الأوسط ويعري عنصرية وعدوانية الكيان ويفضح جرائمه ابتداءً من اقتلاع شعب كامل من جذوره الوطنية، وإحلال شعب آخر مكانه إلى جرائم القتل والتدمير والاستيطان وتحدي كل قرارات الشرعية الدولية، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
أين هذا الوعي بهذه القضية على المستوى العربي، وأين هي المقاطعة العربية للكيان الصهيوني؟
«الإسرائيليون» يعيشون الآن هواجس رعب مقاطعة أوروبية محتملة نتيجة تغلغل وعي بالقيم الحقيقية العنصرية والعدوانية للكيان وتحديه للشرعية الدولية وقراراتها، لكنهم لم يكترثوا بمقاطعة عربية ووعي عربي مماثل للمقاطعة والوعي الأوروبي، بعد أن انتزع العرب وعيهم بأنفسهم، وانتزعوا المقاطعة من عقولهم وأفئدتهم قبل مؤسسات المقاطعة العربية التي جرى إغلاقها، وكتم أنفاسها بتعليمات عربية صريحة خدعت نفسها بسراب السلام ووهم التطبيع.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط