مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أحمد الشقيري 35 عاماً على رحيله

نعيش في هذه الأيام ذكرى مرور 35 عاماً على وفاة المؤسس الأول لـ «منظمة التحرير الفلسطينية»، المغفور له أحمد الشقيري.
نشأ الشقيري في بيت نضال وأدب، وأصبح في تاريخنا المعاصر «إمام» القضية الفلسطينية. ولم يكن مراقبا للأحداث، بل كان دائما في قلبها، وشارك في صنع هذه الأحداث بعدما انغمس في العمل السياسي في فلسطين، فقد دخل خضم السياسة العربية قبل «النكبة»، وهو يملك حسّ القانوني الحصيف بعدما هيأت له حكمته وعلاقاته الخارجية دوراً محرّكاً في تلك السياسة. وظلت تحرّكه فكرة الوحدة العربية التي آمن بها ايمانا لا يفوقه إلا ايمانه بالله، وكان يرى فيها مطمح الشعب العربي كله.
ولد أحمد الشقيري في قلعة تبنين في لبنان سنة 1908، وتنقل في العديد من المدارس في فلسطين، من عكا إلى القدس إلى الجامعة الأميركية في لبنان ودرس في مدرسة «صهيون» الإنكليزية القائمة على جبل صهيون لمدة ثلاث سنوات.
ولم يسبق للشقيري ان كان أمينا عاما لأي تنظيم فدائي، كما لم يكن مؤسسا لحزب من الأحزاب. ومع ذلك فواقع الامر أنه كان مناضلا من طراز خاص وكان نسيج وحده.
سجن الشقيري مبكراً، ودفع ضريبة النضال حين كان أحد المعتقلين إبان الاضراب الشهير سنة 1936. ثم عاد واعتقل مرة ثانية في خريف سنة 1937 حيث تعمدت سلطات الانتداب البريطاني سجنه مع السجناء العاديين.
ومن ذاك، لم يتوقف يوما عن متابعة العذاب الفلسطيني والهموم العربية، فقد كان مناضلاً فلسطينيا إلى أبعد مدى ومناضلا عربيا الى اقصى الحدود.
نظر إلى العمل الديبلوماسي كنوع من النضال لا كمجرد منصب يتطلب منه طاعة رؤسائه طاعة عمياء. وقد كان عروبياً بفكره وكيانه وهمومه، فرحب بالعمل في جامعة الدول العربية ومع الكثير من الدول العربية، مؤمنا بأن الدفاع عن كل القضايا العربية هو واجب وطني وقومي وإنساني وأخلاقي.
لقد حفلت تلك المرحلة بمشاريع تحويل نهر الأردن وإنشاء قيادة عربية موحدة والسعي لإنشاء كيان فلسطيني ما. وهي ثلاثة موضوعات محورية استدعت عقد مؤتمرين للقمة سنة 1964، حيث كان للقضية الفلسطينية الحصة الأساسية في قرارات هذين المؤتمرين.
المؤتمر الأول انعقد في القاهرة في 13/1/1964، وقبل ان يدخل الشقيري الى قاعة المؤتمر، كان على علم بأنه لن يستطيع الجلوس بمحاذاة الملوك والرؤساء العرب، كون فلسطين لم تكن عضوا كاملا في الجامعة العربية في ذلك الحين، لأنها ليست دولة مستقلة. وقد فوجئ به الجميع وهو يدفع كرسيه الى الصفوف الامامية حتى حاذى الملوك والرؤساء، وكأنه يجهر بأنه لن يقبل لفلسطين بأقل من هذا المكان وهذه المكانة.
يقول الشقيري: «وخرجت من المؤتمر وليس في جيبي إلا هذا القرار»، وهو قرار لا يمنحني الحق بإنشاء «منظمة للتحرير». بدأت أول ما بدأت بأن اخذت اضع الكيان الفلسطيني على الورق، تماما كما يفعل المهندس: يضع خريطة البناء بأسسه وتفاصيله ومقاييسه. وكتبت وعدلت وحذفت وقدمت وأخرت إلى ان وضعت «الميثاق الوطني» و «النظام الأساسي» لـ «منظمة التحرير الفلسطينية». وقد وضعت في كل ما كتبت كل خبراتي في القضية الفلسطينية على الصعيدين العربي والدولي. وأبرزت صورة الكيان الفلسطيني في مجلس وطني يمثل التجمعات الفلسطينية، تنبثق منه لجنة تنفيذية تقود النضال الفلسطيني، وكتائب فلسطينية تجسّد النشاط العسكري الفلسطيني، وصندوق قومي لتمويل الحركة الفلسطينية ومكاتب في العواصم العربية، وجهاز اعلامي للدعوة للقضية الفلسطينية... ذلك هو الهيكل العام للكيان الفلسطيني كما رسمته في الميثاق والنظام الأساسي».
إن ما يمكن ان يوجه إلى الشقيري من نقد، له او لنمط قيادته للحركة الوطنية الفلسطينية، لا يمكنه ان يطمس الحقيقة الأجلى في التاريخ الفلسطيني الحديث، وهي ان الراحل الكبير كان وراء أعظم ما انجزه الشعب الفلسطيني في تاريخه المعاصر: إنشاء «منظمة التحرير الفلسطينية»، التي شكلت الوطن المعنوي للشعب الفلسطيني بجمعها لشتاته وبتقديمها للدعم المعنوي والاسناد اللازم لاستمرار نضاله.
ولكن للأسف، فإن هذا الوطن المعنوي يتعرض في أيامنا هذه للتدمير في مختلف مؤسساته ومعالمه، تحت تبريرات سياسية واهية وغير مقنعة.
إن الساحة الفلسطينية اليوم تعاني مشكلات التفرد بالقيادة وغياب الأطر والمؤسسات الجامعة، ومن غياب العلاقات الديموقراطية وسيادة الروح الابوية والسلطوية صاحبة الخطاب المثبط وغير الواقعي، والمشكلة الأساسية لدى الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، انها لم تستطع القيام بتغيير ثوري في بنى الشعب الفلسطيني وعلاقاته ومفاهيمه.
ولعل من أهم منجزات الشقيري بالعمل السياسي هو إنشاؤه لمركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت سنة 1965. وقد تولى أول إدارة له الراحل فايز الصايغ وخلفه بعده شقيقه الراحل أنيس الصايغ. والتاريخ يشهد لنظافة يد الشقيري واعتماده على الخبرات والكفاءات الفلسطينية المستقلة. كما يشهد له بأنه كان صاحب فكرة الكيانية الفلسطينية من دون ان يقلل ذلك من انتمائه للعروبة. أما أبرز المؤسسات التي تجسدت فيها هذه الكيانية فهي المجلس الوطني الفلسطيني، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والصندوق القومي، ومركز الأبحاث الفلسطيني، والإذاعة والمكاتب والممثليات في الخارج، وجيش التحرير الفلسطيني.
ومما يذكر عنه في الجلسة الأخيرة لمؤتمر القمة العربية الرابع في الخرطوم بتاريخ 29/8/1967، وعندما كان الرؤساء والملوك العرب يتهيأون لاختتام المؤتمر وإصدار القرارات، ان الشقيري ذكرهم بأن جدول اعمال المؤتمر لم يجر بحثه كاملاً، حيث لم يبحث فيه على وجه الخصوص بند «إزالة آثار العدوان على المستوى العسكري». وقد تذرع إسماعيل الازهري الذي ترأس المؤتمر آنذاك بأن القادة العرب لديهم مسؤوليات في بلادهم، ولا بد لهم من العودة لإنجاز هذه المسؤوليات. فوقف الشقيري ساخراً من المؤتمر وعجزه عن مناقشة أهم بند على جدول أعماله. ثم جمع أوراقه وقال: «أنا لست ملكاً لأحرص على البقاء في الملك. ولست رئيساً لأحرص على البقاء رئيساً للجمهورية. أنا واحد من شعب فقد كل شيء ولم يعد لنا ما نخسره لأننا خسرنا كل شيء. ولكن يبقى لنا عقلنا وكرامتنا وآمالنا. وإن الاتجاه العام في هذا المؤتمر لا يشجعني على المشاركة. ولا أستطيع أن أساهم في هذه القرارات... لذلك أعلن انسحابي من المؤتمر».
وكان هذا الموقف أحد أسباب غضب القادة العرب منه. فأخرج في السنة ذاتها من رئاسة «منظمة التحرير الفلسطينية»، بعدما اثبت انه لا يخشى في الحق لومة لائم.

عن السفير

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط