مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اتفاق أوسلو ' ذهب مع الريح'..ولكن؟

اتفاق أوسلو ' ذهب مع الريح'..ولكن؟

تاريخ النشر: 2014-12-13 | 09:43

كتب حسن عصفور / لحظة تاريخية انتظرها العالم أجمع ، من كان مؤيدا أو معارضا، لحظة توقيع ' إعلان المبادئ ' عام 1993 في يوم 13 سبتمبر ( أيلول) بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، وكانت التوقعات تصل إلى أن طريق نهاية الصراع وصلت إلى محطة حاسمة بينهما ، مقدمة لتسوية سياسية تقود إلى حل شامل للقضية الفلسطينية ، وبعيدا عن ما وصلت له حال الواقع فالخيار كان ضرورة سياسية خاصة لمنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها الخالد ياسر عرفات ، انطلاقا من رؤيته السياسية الخاصة والحادة جدا في قراءة تطورات الواقع الدولي العام .

القيمة السياسية الأهم في قرار الزعيم الخالد بالمضي في طريق التسوية السياسية وصل إلى توقيع ' اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل' هو الحلم بإعادة بناء الكيان الوطني الفلسطيني وتجسيده واقعا سياسيا بعد أن قاد مسيرة كفاح تحرري من خلال الثورة الفلسطينية المعاصرة،  للحفاظ على الهوية الوطنية ونقل القضية إلى مكانة سياسية مرموقة ، ولعل البداية التي انطلقت من خلال البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير العام 1974 نقطة انطلاق استراتيجية في الحفاظ على مكتسبات الثورة الفلسطينية ، وتم تطويرها في مبادرة ' السلام الفلسطينية' عام 1988، في ذروة الانتفاضة الوطنية الكبرى للشعب الفلسطيني ، والتي شكلت مفترقا مهما في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، فرضت آليات جديدة على الواقع الإقليمي في المنطقة .

ولكن تطور الانتفاضة فلسطينيا لم تصل إلى النهاية التي كان لها أن تكون ، جراء انفصال الوضع العربي الرسمي عن التفاعل الحقيقي مع الطاقة التي ولدتها الانتفاضة الكبرى ، بل إن ' البعض العربي' شعر بمخاطر تهدد استقراره وحضوره ، ما أدى إلى البحث عن صيغ تطويقها بكل السبل ، سواء من داخل الواقع الفلسطيني بخلق حالة تقسيم داخل الصف الفلسطيني ( انطلاق حركة حماس بالتوازي لمنظمة التحرير لحظة انطلاقة الانتفاضة العام 1988) ، وحصار مالي وسياسي قادته الولايات المتحدة إلى أن تمكنت من فرض رؤيتها للتمثيل الفلسطيني في مؤتمر مدريد ووضع قواعد وأسس قائمة على شطب التمثيل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني من خلال صيغة الوفد المشترك مع الأردن ، مستثنيا المنظمة بشكل رسمي والقدس أيضا.

هذه ' المؤامرة السياسية الكبرى ' التي جاءت لخطف الانتفاضة الكبرى تفطن لها الخالد ياسر عرفات و نجح بكسرها في ' اتفاق أوسلو ' الذي أثار غضب ومعارضة من بعض عربي شارك في صياغة أسس مدريد للخلاص من الحضور الكفاحي للشعب الفلسطيني وتمثيله الشرعي الوحيد، فكان قراره عقد أول صفقة سياسية تاريخية مع الطرف الإسرائيلي أدت لاحقا إلى إنشاء أول سلطة شرعية كيانية للشعب الفلسطيني ، وانتقل مركز ثقل القرار الفلسطيني من ' المهجر إلى الوطن' ، وانطلقت حالة جديدة من الواقع السياسي بين الطرفين شعرت الحركة الصهيونية وخاصة القوى الإرهابية والمتطرفة منها بخطورة هذا الاتفاق  ورأت فيه'  بعث للكيانية الفلسطينية' ما يهدد وجودهم المستقبلي ، رغم كل الالتزامات الواردة في الاتفاق ، وقد تناغمت هذه المخاوف مع هواجس أطراف عربية شعرت أن ' إحياء الكيانية الفلسطينية ' لا تخدم مخططاتهم لا القطرية ولا الإقليمية ، فتوحدت منابع ' مواجهة ومعارضة ومقاومة وممانعة ' هذه الأطراف لمحاصرة ' انطلاقة اتفاق أوسلو'. وكانت البداية بتصعيد العمليات العسكرية خاصة داخل إسرائيل من قبل قوى فلسطينية بعضها يؤمن حقا بما يفعل وآخرون يفعلون لما يخدم مخطط الغير ، وعلى كتف هذه العمليات صعدت القوى الإرهابية المتطرفة الإسرائيلية حملتها بقيادة الليكود إلى أن وصلت لاغتيال رابين وفوز الليكود بالانتخابات العامة ، ما وضع العقبة الأبرز لانطلاق التسوية السياسية نحو ما أراده الاتفاق ، ونجحت قوى ' المناهضة والممانعة ' لاتفاق أوسلو من إحباط قوته الدافعة إلى أن كانت التوقف والارتداد بعد قمة كمب ديفيد،  وإعادة احتلال الضفة الغربية وتصفية ياسر عرفات وانسحاب أحادي من قطاع غزة وفرض انتخابات فلسطينية في وقت  الدمار ' لفرض واقع جديد ' يلغي حلم ياسر عرفات بدولة مستقلة فوق أرض فلسطين في حدود العام 1967.

يمكن القول بأن الاتفاق لم يعد ، بل وربما لن يعود كما أراده الرمز الخالد ، ولكن هل من معرفة لما سيكون بعد نجاح ' أعداء أوسلو' في خطتهم .. هل سيكون هناك وطن فلسطيني بعد ' غياب الاتفاق المذل' .. لنرى أين نحن مما كان العام 1999.

ملاحظة: هل حقا هناك قدرة لإعلان دولة من طرف واحد في ظل خطف بعض الوطن برغبة أمريكية؟

التاريخ : 13/9/2009 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط