عملية لـ"ردع العقول المرتعشة"!
تاريخ النشر : 2015-10-19 07:55

كتب حسن عصفور/ ما أن بدأت التسريبات، فالأخبارعن حركة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري نحو المنطقة، ولقاء الرئيس محمود عباس، وقبله نتيناهو، حتى سارع البعض الفلسطيني، قبل الاسرائيلي، بتحضير بيانات نعي "هبة الغضب" العامة، ضد المحتل وأدواته، بل وانطلقت الأقلام "الواقعية جدا"، للحديث عن "قيمة الحياة للإنسان" بإعتبارها هي "الأثمن" وألأغلى في الوطن الفلسطيني، وأن "خير سبل المقاومة هو "البقاء حيا" لتعيش، أين كانت تلك المعيشة..

سريعا تلقفت وسائل الاعلام العبرية، تلك "النغمة"، وبأسرع مما توقع مطلقيها، مفترضين أنها تعبير عن رأي وليست تعبير عن "رسالة موجهة"، لتتحدث عن أنها "وجدت أصواتا عقلانية" تدعو لوقف "حرب السكاكين"..

وبلا أدنى شك، فتلك نزعات تظهر دوما خلال كل مراحل الثورة والانتفاض والهبات، ولذا ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ولكن الأهم أنها لا تمثل "قيمة معنوية – سياسية" للشعب الفلسطيني، ولم تترك اثرا يوما، ولن تتركه ايضا في جسد الشعب، بل ستبقى كما كانت دوما، محل ترحاب من أطراف كارهة للغضب الوطني، اعلام عبري يرحب جدا، اعلام أميركي سيطيل الكلام عن "كلام بلا أثر"، وربما تجد دعوات واستضافات في "مراكز دولية لالقاء محاضرات عحول "حب الحياة عن حب الموت"..

ولأن الشعب الفلسطيني دوما به من المفاجآت ما يربك من ليس منه حقا، جاءت عملية "بير السبع"، والمسماة في اسرائيل بأنها "عاصمة الجنوب"، لتكون صفعة ليس للمحتل فقط، بل لتلك "العقول المرتعشة"، قبل أن تشل يد الأيدي المرتعشة، عملية يمكنها أن تصبح درسا سياسيا لمن يفقد الأمل، ولمن يحاول أيضا سرقة الأمل..

ما كان من عملية "بير السبع" العسكرية، مثل لحظة انتعاش لروح المقاومة الغاضبة بشموليتها ضد دولة الكيان، وضد أدواته الثقافية - السياسية، ومشهد التنفيذ ولحظات ما بعد التنفيذ يجب أن تكون أحد شواهد تعليم الفلسطيني لمعنى "البطولة الخاصة" لعاشق الوطن، ولمظهر "الجبن والخسة" لجيش الاحتلال..

شاب قرر أن يصنع يوما لتاريخ وطن، فحمل مسدسا ومعه "رمز الغضب العام - السكين"، تفاصيل العملية البطولية وفقا للاعلام العبري فقط، تكشف مدى ما حققته "هبة الغضب" من هزيمة لـ"روح دولة الكيان"، هزيمة طالت المدني والأمني، السياسي والعسكري، ولعل قتل عامل ارتيري، وكأنه "فدائي احتياط" كان قمة التعبير عن "روح الهزيمة" التي أنتجتها "هبة الغضب"، وجسدتها لحظة "المواجهة" بين "مسدس وسكين وقوات مدججة بالسلاح"..

نعم، مشهد يجب أن يصبح جزءا من "الرواية الفلسطينية" التي يفتخر بها وطنيا، لكشفها كمية "الهلع المخزون" داخل مؤسسة الكيان، وضد "الجبن السياسي" المخزون عند البعض من أبناء جلدتنا، مسؤولا كان أم مواطنا عاديا، صحفيا أم اعلاميا ..هي فعلا "عملية مزدوجة" ضد "الارتعاش المشترك" لبعض هنا وآخرون هناك..

عملية "بير السبع"، جاء التوقيت، ايضا مكملا للمغزى العام، بأن "محاولات البعض" البحث السريع" في كيفية إجهاض "الهبة الغاضبة"، بكل سبل ممكنة، لن يكون لها نجاح، وأن "مخزون الكفاح الوطني"، يفوق جدا القدرة على "تخزينه في خزانات خاصة"..حتى لو تمكن "حلف احباط هبة الغضب" في حصارها، بكل ما لهم من طرق وأساليب، ستجد السبيل لاخترقه..

عملية "بير السبع"، وبعيدا عن "البطولة الفردية" في المواجهة، والعمل التحضيري الجيد، فالأثر السياسي لها سيبقى هو الأهم، والرسالة هنا، ليس من السهل قتل روح الكفاح الوطني الفلسطيني..وان روح المقاومة الرافضة للإحتلال والباحثة عن الحرية والاستقلال الوطني، والعيش بسلام حقيقي، وحبا في الحياة هو السبيل ودونه هراء..

من المذهل حقا، ان يسارع البعض لنعي "أنبل ظاهرة" جاءت في "زمن الخنوع والهزيمة الذاتية"، وفي زمن "الانقسام - انقسام المصالح"، فذلك ليس بـ"شرف وطني"،  بل هو "العار الوطني"..

عملية "بير السبع"..تسلم الايادي منفذا ومخططا.. النصر لشعب والهزيمة لأعداء الشعب من كيان عنصري وفرقة "الرجف الخاص"!

ملاحظة: رئيس المعارضة في دولة الكيان اسحق هيرتزوغ، قال أن الرئيس عباس أبلغه عبر "مكالمة هاتفية" أنه يخشى من إندلاع "إنتفاضة ثالثة"..معقول رئيس شعب فلسطين خايف أن ينتفض شعيه ضد المحتل انتصارا لكرامة الشعب والرئيس التي داسها الاحتلال..ما هذا يا رئاسة..لما تصمتون على اهانات سياسية كهذه!

تنويه خاص: سيكون لنا وقفة خاصة مع ما تقوم به وكالة "رويترز" نحو بثها سموم عبر "الأخبار"..والى حين ذلك نأمل من نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومركز الاعلام الحكومي متاعبة اخبار الوكالة من فلسطين..أنها أخطر من المتوقع لبثها سموم التهويد والعبرنة!