تل أبيب: أثار قرار الإدارة الأمريكية إنشاء آلية اتصال عسكرية مشتركة مع إيران في قطر موجة غضب وقلق داخل إسرائيل، بحسب ما كشفه المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت في تقرير نشره موقع "المونيتور" الناطق بالإنجليزية.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد كشف في مقابلة نُشرت يوم الخميس، عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاك بين القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والحرس الثوري الإيراني، المصنف منظمة إرهابية من قبل واشنطن منذ عام 2007.
وأوضح، فانس أن الآلية تقوم على إرسال ممثل عن الحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة للعمل إلى جانب ممثل عن القيادة المركزية الأمريكية بهدف معالجة الخلافات والحوادث المحتملة بين الطرفين.
وأثارت هذه التصريحات، التي جاءت بعد محادثات أمريكية-إيرانية جرت في سويسرا الأسبوع الماضي، صدمة في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية. ونقل التقرير عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع قوله إن "حرباً بدأت بغرفة عمليات مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وانتهت بغرفة عمليات مشتركة بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني"، معتبراً أن ذلك يرسخ بقاء النظام الإيراني ويتجاهل المخاطر النووية الإيرانية.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الإعلان يمثل ضربة جديدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار سعي الأخير إلى إنهاء المواجهة مع إيران وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة.
وبحسب مصادر مقربة من نتنياهو، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرس خياراته بعناية في ظل اقتراب الانتخابات وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، بينما تتزايد الأصوات داخل اليمين الإسرائيلي التي تحمل ترامب مسؤولية ما تصفه بـ"التراجع" عن دعم إسرائيل بعد الحرب.
ورغم التوتر السياسي، يؤكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن التعاون العملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية لا يزال وثيقاً، مشيرين إلى استمرار غرف العمليات المشتركة والتنسيق المباشر بين رئيس الأركان إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، إضافة إلى بقاء القوات والقدرات اللوجستية الأمريكية في المنطقة دون تغيير.
ومع ذلك، تتصاعد داخل إسرائيل تساؤلات بشأن مستقبل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، في ظل ما يصفه مسؤولون إسرائيليون بالتقارب المتزايد بين واشنطن وطهران.
كما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن قطر لعبت دوراً مؤثراً في هذا التحول، إلى جانب توجه داخل الإدارة الأمريكية يدعو إلى تقليص الالتزامات العسكرية الخارجية والتركيز على أولويات استراتيجية أخرى، وهو النهج الذي يرتبط بمواقف وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسة إلدريج كولبي.
واتهمت مصادر إسرائيلية إدارة ترامب بتبني رؤية أكثر قرباً من الموقف القطري، مستشهدة بكشف سابق عن إجراء مبعوث الإدارة آدم بوهلر اتصالات مباشرة مع حركة حماس دون علم إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب مؤشراً مبكراً على تغير النهج الأمريكي.
وفي الداخل الإسرائيلي، بدأ مقربون من نتنياهو ومعلقون محسوبون على اليمين في توجيه انتقادات علنية لترامب، متهمين إياه بالتسرع في التوصل إلى تفاهمات مع إيران والتخلي عن إسرائيل بعد الحرب.
وفي الوقت ذاته، تواصل واشنطن وتل أبيب التفاوض بشأن تجديد اتفاقية التعاون الدفاعي الممتدة لعشر سنوات اعتباراً من عام 2028، والتي توفر لإسرائيل أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً من المساعدات العسكرية.
وكان نتنياهو قد أشار في مقابلة سابقة إلى رغبته في تقليص الاعتماد الإسرائيلي على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل، سعياً إلى تعزيز الاستقلالية الدفاعية. وقد ازدادت الدعوات إلى هذا التوجه في أعقاب الحرب مع إيران والتقارير التي تحدثت عن تراجع مخزون إسرائيل من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي، باتت الدعوات إلى تعزيز الاعتماد على القدرات الذاتية الإسرائيلية تلقى صدى متزايداً لدى قطاعات من الناخبين الذين يشعرون بأن إدارة ترامب لم تعد تمنح إسرائيل الدعم الذي كانت تتوقعه.
