سقوط النموذج الكهنوتي في إيران.. المقاومة الإيرانية ركيزة للجمهورية الديمقراطية
تاريخ النشر : 2026-06-24 18:51

يأتي انعقاد مؤتمر "إيران الحرة 2026" في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك خارطة طريق ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام وتجنب سيناريوهات الفوضى.

معادلة الاسترضاء في مواجهة المقاومة

يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة "الاسترضاء" التي انتهجتها ولا زالت تنتهجها قوى دولية لفترات طويلة.. وتشير القراءات الميدانية والتقارير السياسية الدولية إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل قد أثبت فشله الذريع، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض "الحرب الخارجية" بقدر رفضه "للاسترضاء".. الاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني، وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية: إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية "العهد البهلوي" البائد مما يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي.

أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة

يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع تعثر عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن ضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكس أزمة شرعية عميقة لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب بل تمتد لتشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام، والمثير هو أن المقاومة الإيرانية باتت تُقدم نفسها كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية لا سيما في ملفاتها النووية والصاروخية محولةً هذه الملفات من أدوات ابتزاز للنظام إلى قضايا أمن دولي توجب على العالم دعم بديل ديمقراطي ومسؤول.

ضمانات المرحلة الانتقالية نحو "عقيدة أمنية" جديدة

في ظل التساؤلات غير المشروعة للقوى الدولية حول مرحلة ما بعد النظام يقدم المجلس الوطني للمقاومة ضمانات بنيوية تهدف إلى طمأنة المحيط الإقليمي والدولي؛ تتمثل أولى هذه الضمانات في فك الارتباط الكامل بين الدولة الإيرانية وسياسات "تصدير الأزمات" حيث يلتزم البديل بإنهاء الدعم الميليشياوي الإقليمي وتحويل الموارد نحو التنمية الوطنية، ثم تأتي الضمانة النووية إذ يلتزم المجلس بالشفافية الكاملة أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحويل المنشآت النووية إلى أغراض سلمية تحت رقابة دولية صارمة مما ينهي حالة الغموض التي تهدد الأمن الإقليمي، ويطرح المجلس مفهوم الحكومة المؤقتة كإطار مؤسسي لضمان انتقال سلمي للسلطة خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر مما يقطع الطريق على المشككين والفوضى التي قد تُفتعل، ويضمن استمرارية الخدمات العامة وهيبة الدولة وهو ما يعد "صمام أمان" يمنع انزلاق إيران إلى نموذج "الدولة الفاشلة".

التحديات والآفاق المستقبلية

تواجه المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً: الأول يتمثل في حملات الشيطنة المنظمة التي يقودها النظام لتشويه صورتها، والثاني هو محاولات "فلول نظام الشاه" إعطاء انطباع بوجود بديل بهلوي وهو ما تراه التحليلات الميدانية عاملاً يشتت المعارضة ويصب في مصلحة النظام الحالي.

إن نجاح استراتيجية التغيير التي تنادي بها رجوي يعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي بـ "المقاومة المنظمة" كبديل شرعي وقادر على القيادة.. وفي اللحظة التي يدرك فيها المجتمع الدولي أن القوة الكامنة للتغيير تكمن في الداخل الإيراني ستتغير موازين القوى بشكل جذري.

ختاماً.. يبدو أن إيران تتجه نحو منعطف تاريخي لا يقبل فيه الشعب العودة إلى الوراء (نظام الشاه) أو القبول بالبقاء في النفق المظلم (نظام الملالي).. وإن حتمية السقوط التي تتحدث عنها المقاومة ليست مجرد شعار بل هي استنتاج مبني على تراكم الانفجارات الاجتماعية والضعف البنيوي للنظام مما يجعل مسألة التغيير في إيران "ضرورة استراتيجية" لا تضمن حرية الإيرانيين فحسب بل تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار أمن الشرق الأوسط.