تفاؤل ترامب بشأن موعد فتح مضيق هرمز "لا يلقى صدى" لدى حلفاء واشنطن
تاريخ النشر : 2026-06-16 16:42

باريس: يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، سيُعاد فتحه بحلول الجمعة، لكن الحلفاء الأوروبيين لا يشاركونه تفاؤله، حسبما أوردت "بلومبرغ".

ولا يعتقد حلفاء واشنطن الأوروبيين، وفق "بلومبرغ" أنه سيكون من الممكن استئناف التجارة بحلول نهاية الأسبوع كما وعد ترامب، كما أنهم يطالبون بالاطلاع على بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران قبل الالتزام بمهام إزالة الألغام وتسيير دوريات في المممر المائي الحيوي.

وقاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، جهوداً مشتركة من حلفاء الولايات المتحدة لوضع خطة للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران. وقد خصصت أكثر من 15 دولة، معدات وكوادر لهذه المهمة.

ونقلت "بلومبرغ" عن أحد المسؤوليين من مجموعة السبع، تحدث شريطة عدم كشف هويته، قوله إنه هناك صعوبات بالغة في التوصل إلى موقف مُوحد بين المجموعة حول كيفية التعامل مع الوضع في إيران. 

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إن مساهمة بلادها مشروطة بوقف الأعمال العدائية في لبنان، حيث يشن الجيش الإسرائيلي غارات بشكل متواصل منذ عدة أيام، كما أنها تشكك في الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس الأميركي.

ومما يزيد الأمر تعقيداً، تضيف "بلومبرغ"، أنه حتى داخل إدارة ترامب نفسها، هناك شخصيات بارزة لم تُبدِ نفس القدر من التفاؤل بعودة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي إلى طبيعتها قريباً.

خطر الألغام

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ"بلومبرغ"، إن حركة الملاحة في الممر المائي ستزداد تدريجياً، وقد يستغرق الأمر أسبوعين أو أكثر حتى تعود الشحنات إلى مستوياتها قبل اندلاع الحرب في فبراير.

وأضاف المسؤول أن هناك ألغاماً في المضيق لا تزال بحاجة إلى إزالة، وأن لدى شركات الشحن مستويات متفاوتة من تقبّل المخاطر بشأن الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح مسؤول آخر أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ستنص صراحةً على فتح المضيق بدون رسوم لمدة 60 يوماً، وتتوقع الولايات المتحدة إدراج هذا البند في الاتفاق النهائي. 

وبينما أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران، توصلهما إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق، إلا أنهما قدمتا تفسيرات متباينة لما ينص عليه الاتفاق، في غياب وثيقة رسمية منشورة.

ومن المقرر أن يوقع المسؤولون الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن مضيق هرمز سيكون "مفتوحاً بالكامل بحلول الجمعة"، بالتزامن مع سريان اتفاق إنهاء حرب إيران. 

وأشار الرئيس الأميركي، على هامش اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا، إلى أن السفن "بدأت المرور" عبر المضيق. 

وبشأن بنود "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية، أوضح ترامب: "سننشر نص الاتفاق مع إيران"، في مؤتمر صحافي، خلال يومين.

وذكرت "بلومبرغ" سابقاً أن قادة مجموعة السبع، سيقررون لاحقاً إطاراً لإزالة الألغام من الممر المائي، إلى جانب توقيع اتفاق بين إيران والأطراف الأخرى المعنية.

ويخطط القادة الأوروبيون للحصول على موافقة ترامب على هذه المهمة خلال اجتماعات مجموعة السبع.

علاوة على ذلك، لن تبدأ عمليات الانتشار الأوروبية في المضيق، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، يُعيد الملاحة التجارية الكاملة وغير المقيدة، فضلاً عن تهيئة بيئة مناسبة للأصول العسكرية في المضيق، وفق ما ذكرته "بلومبرغ" سابقاً.

ويحذر مسؤولون ألمان، من أن ذلك قد يستغرق أسابيع بدلاً من أيام، لأن أي تدخل مباشر سيتطلب تفويضاً دولياً. وقد يكون تطهير الألغام عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً.

وليس من الواضح عدد الألغام الموجودة في المضيق، أو حتى ما إذا كان قد تم زرع أي منها في الأصل. وقد صرحت إيران، في مناسبات مختلفة، بأنها زرعت ألغاماً في الممر المائي الضيق. في منتصف مارس، وصرّحت بريطانيا بأن إيران قد فعلت ذلك على ما يبدو، بينما نفت الولايات المتحدة ذلك.

وقالت كايتلين تالمادج، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن ضمان خلو المضيق سيكون عملية شاقة. وأضافت أن العمل سيسير بوتيرة أسرع إذا قدّمت إيران أي معلومات لديها حول مواقع الألغام.

وأضافت أن الدول الأوروبية تمتلك قدرات كبيرة في إزالة الألغام، لكن هذه السفن ستكون في وضع حرج إذا استؤنفت الأعمال العدائية.

وقالت: "من المفترض أن تُجرى عمليات إزالة الألغام في بيئة آمنة. وقد تكون السفن والقائمون عليها عرضة للخطر إذا استؤنفت الهجمات الإيرانية، لا سيما سفن مكافحة الألغام المتخصصة التي تفتقر عموماً إلى القدرة على الدفاع عن نفسها". ورغم تحفظاتهم، يمضي الأوروبيون قدماً في خططهم.