إن سقوط القاذفة الروسية الاستراتيجية (Tu-22M3) في صقيع "إيركوتسك" بسيبيريا، متبوعاً بساعات معدودة بتحطم نظيرتها الأمريكية (B-52) في صحراء "موهافي" بكاليفورنيا، لا يمكن أن يمر مرور الكرام عند المحللين و المتابعين و ايضا عند اصحاب نظريات المؤامرة
فهل نحن أمام تزامن عرضي، أم أن هناك "يداً خفية" تعبث بثالوث الردع النووي و تقوي فرضية المؤامرة
فعندما تصرح موسكو وواشنطن بلغة واحدة "عطل فني.. والتحقيقات مستمرة"، فإن هذه البساطة تصبح بحد ذاتها مثاراً للشك.
السؤال الأول: كيف لطائرتين تشكلان أعمدة "الثالوث النووي" لأكبر قوتين عسكريتين في العالم، أن تسقطا في ذات اليوم وفي مهام داخلية روتينية؟
السؤال الثاني: هل دخلت الحرب الباردة الجديدة مرحلة "الاستهداف الصامت" للأصول الاستراتيجية خلف خطوط المواجهة التقليدية؟
السؤال الثالث: هل تعاني غرف الصيانة والتموين في القواعد العسكرية العظمى من "اختراقات استخباراتية" مدفوعة من الخارج ام ان هناك حرب سيبرانية تدور في الخفاء ونحن لا نعرف
إن التشكيك في الروايات الرسمية لا ينطلق من فراغ؛ إذ تتعدد شواهد الحرب السيبرانية والالكترونية في فضاء الطيران، محولة التهديدات البرمجية من فرضيات نظرية إلى وقائع ميدانية موثقة، ولعل أبرزها:
اختطاف المسيرة الأمريكية (RQ-170) عام 2011: عبر تزوير إشارات الـ GPS (Spoofing) وإجبارها على الهبوط في ايران
تعطيل طائرات (EC-130) الأمريكية في سوريا عام 2018: من خلال منظومات التشويش الإلكتروني الروسي المكثف التي شلت أنظمة الدفع والتحكم.
استهداف طائرة وزير الدفاع البريطاني عام 2024: عبر هجوم حجب وإعماء ملاحة متطور بالقرب من جيب كالينينغراد.
هذا ما يؤكد نظرية الاختراقات الأرضية لأنظمة الصيانة والتحديث: والتي أثبتت قدرة البرمجيات الخبيثة على التسلل المسبق لتعطيل الحواسب المركزية للطائرات قبل إقلاعها.
لكن رغم قوة الشواهد،السابقة يفرض علينا المنطق و التحليل ان نتماشا مع الروايات الرسمية
فتقنياً، نحن نتحدث عن طائرات قديمة. الـ B-52 الأمريكية تعود تكنولوجيتها لستينيات القرن الماضي، والـ Tu-22M3 نتاج العقيدة السوفيتية.
الرد اللوجستي الأول يشير إلى أن "ضغط التشغيل الهائل" بسبب التوترات الدولية الراهنة جعل هذه الهياكل الجوية تصل إلى مرحلة "الكلل المعدني مما يفسر حدوث أعطال قاتلة في المحركات أثناء الإقلاع أو الهبوط.
البُعد الجغرافي الشاسع (سيبيريا ضد كاليفورنيا) يسقط أي فرضية لاشتباك مباشر أو تشويش تكتيكي محلي آني.
كل طائرة سقطت في مجالها الجوي السيادي، مما يعزز فرضية المصادفة التي تحدث عندما تلتقي نسب الخطأ الفني في توقيت واحد.
هذا لو سلمنا ان الحوادث روتينية عرضية لكن لو دخلنا مربع نظريات المؤامرة و النوابا السيئة
فان التحليل سوف ياخذ منحى اخر
وسيناريوهات اخرى
السيناريو الأول: نظرية "النبض الكهرومغناطيسي (EMP) وحرب التشويش الكوني"
ينطلق هذا السيناريو من فرضيات تروج لها منصات أمنية وحسابات متخصصة، وتزعم أن الحادثين نتاج اختبار سري للغاية لأسلحة طاقة موجهة أو قنابل نبض كهرومغناطيسي تكتيكية جرى تفعيلها من الفضاء أو عبر قنوات هجينة. هذا السلاح يمتلك القدرة على إرسال موجة تشويش جارفة تؤدي إلى "الحرق الفوري" للدوائر الإلكترونية وأنظمة التحكم الرقمية داخل الطائرات، ما يتسبب في شلل كامل للمحركات وأجهزة الملاحة اللوجستية دون ترك أي أثر فيزيائي تقليدي للاستهداف.
السيناريو الثاني: سيناريو "الحرب السيبرانية الهجينة وسلاسل التوريد"
يتمحور حول نجاح "طرف ما في تطوير "برمجيات خبيثة عابرة للأنظمة" (Cross-platform مالوير). هذا الهجوم استهدف ثغرة مشتركة في سلاسل التوريد الإلكترونية التي تعتمد عليها الطائرات القديمة بعد تحديثها، مما أدى لشل أنظمة الدفع تلقائياً استناداً إلى النماذج التاريخية للاختراقات الجوية.
السيناريو الثالث: "التقادم والمصادفة
أن يكون الحدث مجرد جرس إنذار بأن أدوات الردع التقليدية أصبحت متهالكة. تكرار الطلعات الجوية التدريبية لاستعراض القوة وسط أجواء جيوسياسية مشحونة رفع احتمالية الحوادث الإحصائية إلى حدها الأقصى، فالتقت الحادثتان في يوم واحد بالصدفة البحتة.
لذلك كل طرف له روايته الخاصة و عنده ما يكفي من المبررات سواء افترضنا انها حوادث عرضية و مبرراتها حاضرة او حوادث تخريبية بفعل فاعل و ايضا مبرراتهم كثيرة لذلك نحن بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات رغم قناعاتنا المسبقة ان كل امر يتكشف سيتم طيه لان الافصاح عنه يتطلب الرد العلني
لذلك سوف تسمع حوادث طيران عسكرية كثيرة وفي مناطق مختلفة لكن الاسباب والتصريحات الرسمية موحدة خلل فني او تهالك او احوال جوبة
