كتب حسن عصفور/ في يونيو 2002، خلال المواجهة العسكرية الكبرى، حيث كان الدفاع الوطني الفلسطيني لغزوة حكومة دولة الكيان الفاشي، تقدم الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن بمبادرة تم اختزلاها إعلاميا بمسمى "حل الدولتين"ـ ليصبح التعبير، رغم ما يحمل من خطايا سياسية استراتيجية، هو السائد تعريفا بأي حديث حول الصراع مع دولة الاحتلال.
مبادرة بوش الأبن، ربطت تنفيذ "حل الدولتين" بضرورة قيام المؤسس الخالد ياسر عرفات بما أسموه اجراء "إصلاحات" في هيكل السلطة الوطنية، تبين انها مكثفة جدا في تعيين رئيس وزراء يسحب من صلاحيات الرئيس، لتكشف أنها ليست إصلاحا سياسيا بل تقليصا لدور سياسي، ولم يقف الأمر عند حدود المنصب، بل فرضوا اسم رئيس الوزراء في حينه (محمود عباس)، وكان ذلك يناير 2003، بعدما رفضت واشنطن ودول أوروبية أي اسم آخر، بما فيها احد رجال أعمال فلسطين.
والمفارقة السياسية، أن طوني بلير رئيس الحكومة البريطانية الأسبق، هو من قاد مبادرة فرض رئيس وزراء في النظام الفلسطيني 2003، وهو من يلعب راهنا دورا غير معلن في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2083، الذي قام بـ"تحييد" السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، ذات الشخص الذي كان عنوانا أمريكا بليريا للإصلاح، عن اي دور في قطاع غزة، مكتفيا بوعود مشروطة وأيضا باجراء "إصلاحات" يتم تقييمها من قبل دول وجهات غير محددة.
التذكير بما كان من محاولات أمريكية ومعها دول غربية، وخاصة بريطانية، إلى جانب بعض "الأشقاء"، الذين من حيث المبدأ لا يوجد لديهم نظم ديمقراطية، كون قضية الإصلاح أصبحت سلاحا سريا وخادعا للهروب من الحقيقة السياسية، بأن سلام الشرق الأوسط لن يكون واقعا دون حل القضية الفلسطينية من كافة جوانبها، مع طرق باب نهاية حرب إيران، والتوجه لتوقيع اتفاق قريبا.
اتفاق نهاية حرب إيران، تشير بعض ملامحه إلى دور عربي خاص، ساهم بما سيكون، وفقا لتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، وتقارير إعلامية مختلفة، بعيدا عن قضية دفع الأموال من عدمها، لكن الدخول المفاجئ والضغط العربي، يشير إلى أن هناك دور ما للتسريع بوقف الحرب والذهاب لتوقيع اتفاق، وإن لم يشمل بعضا من مطالب أمريكا، بل وأنه لا يجد ترحابا لدى حكومة الفاشية المعاصرة بقيادة نتنياهو.
ربما، تكون المرة الأولى في التاريخ المعاصر، ان تلعب دولا عربية دورا جوهريا لفرض موقف في قضية استراتيجية مع الولايات المتحدة، بعدما أدركت يقينا بأنه لن يتم التخلص من حكم "آيات الله" في بلاد فارس، وبأن القوات الأمريكية والنظام الدفاعي لدولة الاحتلال لن يمثلا حماية لها، ولذا فالحرب باتت خطر مركب الهدف، ولعل الدولة الوحيدة المستفيدة هي دولة العدو الاحلالي، فكان الاختراق العربي الكبير.
تجربة "الاختراق العربي" في تغيير مسار حرب إيران والدفع نحو توقيع مذكرة تفاهم، تتضمن حلولا توافقية غير إقصائية، سابقة سياسية ذات بعد استراتيجي يمكن لها أن تصبح نموذجا لحل القضية الفلسطينية، بعيدا عن الشعارات الوهمية، والخادعة التي تروجها دوائر مختلفة، تحت مسميات مختلفة.
ومع نهاية حرب إيران، سيكون الحديث عن "سلام إقليمي" أو "تطبيع موسع" بين دول عربية وغير عربية مع دولة الاحتلال ، مسألة مركزية في السياسة الأمريكية وكذا دولة أوربية، وكي لا تتكرر مناورة بوش الأبن 2002، بتكرار ربط الحل السياسي وقيام دولة فلسطين بشعارات خادعة تحت مسميات الإصلاح، والذي أحد أبرز شروطه وجود نظام حر وسيد ومستقل، وليس جزرا وقطاعات منقسمة محاصرة، لا تملك من أمرها الإصلاحي سوى وعود لن تجد تطبيقا.
الاختراق العربي في اتفاق إيران مسار لا يجب أن يكون لمرة واحدة، يتوقف حيث ترتبط مصالح دولها، دون الانتباه أنه لن يكون هناك فصل بين قضية فلسطين وغيرها، اي كانت الرغبات.
اتفاق إيران لن يجلب استقرارا إقليميا بالمعني الشامل، دون وجود دولة فلسطين..ما يتطلب اختراقا عربيا نافعا، في سياق واضح دون مطبات وهمية.
ملاحظة: فضيحة فساد أجبرت الوزير الفاشي بن غفير..الغاء رحلة لأمريكا.. كان ناوي يسافر هو وعيلته على حساب رجل أعمال..المصيبة انها بيقلك عادي..لكن مياهرا لدعته كيف دوره وخلاه يرتجع..الفساد فش فيه فساد نونو وفساد كبير..يا غوغو..
تنويه خاص: عراقجي قال تسريبات اتفاق الحرب بتضر، بعد نشر وكالة منهم ما قالته انه مسودة الاتفاق..وراح ترامب عايد نشر حكي الوزير الفارسي..وبرقا لعنت وكالة الحرس الثوري سنسفيله..يا ويلاه شلوه شل..اللي صار أول بشاير اللي حيصير ..السمن والعسل مش منتظركم..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
