تل أبيب: كشفت وسائل إعلام عبرية يوم الخميس، أنّ مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوناتان أوريخ، يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بتسريب معلومات سرية والإضرار بأمن الدولة، في قضية جديدة تضرب مكتب نتنياهو وتفتح الباب أمام تصعيد سياسي وقضائي داخل إسرائيل.
وبحسب التقارير العبرية، فإن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا أبلغت محامي أوريخ نيتها توجيه عدة تهم بحقه، أبرزها تسريب معلومات سرية بقصد الإضرار بأمن الدولة، إضافة إلى حيازة معلومات حساسة وإتلاف أدلة.
وأشارت وسائل الإعلام العبرية، إلى أنّ القضية "فضيحة بيلد" تُعد من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطها المباشر بمكتب نتنياهو وبمعلومات مصنّفة "سرية للغاية".
وتقول الجهات القضائية إن "فضيحة بيلد" هي قضية يُشتبه فيها بتسريب معلومات أمنية حساسة إسرائيلية سرية إلى صحيفة بيلد الالمانية خلال حرب غزة، للتأثير على الخطاب العام خلال فترة حساسة.
ووفق صحيفة "هآرتس"، يُتهم أوريتش بنقل معلومات استخباراتية سرية إلى صحيفة ألمانية وإتلاف أدلة، في جريمة تجسس تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.
وتعود القضية إلى تسريب وثيقة إلى صحيفة "بيلد" الألمانية، نشرتها في سبتمبر 2024 بزعم أنها وثيقة سرية لحركة حماس، قبل أن يتضح لاحقاً عدم صحتها.
وبحسب "هآرتس"، قُدّمت الوثيقة بطريقة مزيفة توحي بعدم رغبة حماس في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى، في محاولة لصد الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو.
ويُتهم أوريتش بالعمل مع المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء إيلي فيلدشتاين لاستخراج معلومات سرية من قواعد بيانات الجيش الإسرائيلي، بهدف التأثير على الرأي العام تجاه نتنياهو.
وفي حين لم يصدر أي قرار قضائي نهائي حتى الآن، فإن الإعلان الحالي يتعلق بالتوجّه نحو تقديم لائحة اتهام رسمية، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية خلال المرحلة المقبلة.
ووُجّهت اتهامات سابقة في القضية في نوفمبر 2024 ضد فيلدشتاين وجندي الاحتياط آري روزنفيلد المتهم بتسريب المعلومات إليه، إذ سرّبها فيلدشتاين لوسائل إعلام أجنبية للتأثير على الرأي العام ضد الاحتجاجات المطالبة باتفاق.
وفي المقابل، شنّ وزراء في حكومة نتنياهو هجوماً على المستشارة القانونية، إذ زعم وزير العدل ياريف ليفين أن "التطبيق الانتقائي للقوانين جريمة"، معبّراً عن دعمه لأوريتش.
ووصفت وزيرة النقل ميري ريغيف الاتهام بأنه "لا أساس له ومنفصل تماماً عن الواقع"، معتبرةً أنه "اضطهاد لليمين ورئيس الوزراء"، فيما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إنه "لا يصدق كلمة" ما تقوله بهراف ميارا
في المقابل، نفى أوريخ ومحاموه الاتهامات المنسوبة إليه، معتبرين أن القرار لا يستند إلى الأدلة، ومؤكدين أن براءته ستثبت أمام القضاء، فيما أثار القرار ردود فعل سياسية متباينة داخل إسرائيل. وتعتبر هذه المسألة أحد أهم المسائل الخلافية بين نتنياهو والمستشارة القضائية للحكومة.
وتأتي هذه القضية في ظل سلسلة أزمات داخلية تطال مكتب نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها ما عُرف إعلاميًا بملف "قطر غيت"، إلى جانب الخلافات المتصاعدة بين الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة القضائية والأمنية.
كما تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية توترًا متزايدًا على خلفية الحرب المستمرة في غزة والانتقادات المتصاعدة لأداء حكومة نتنياهو، وسط تصدعات داخلية وضغوط قضائية وإعلامية متلاحقة تطال مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي.
