واشنطن: أقرت لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، مشروع موازنة السنة المالية 2027 الخاص بالأمن القومي ووزارة الخارجية وبرامج أخرى، بما في ذلك تخصيص 3.8 مليار دولار لإسرائيل، وذلك وفقاً لبنود مذكرة التفاهم الممتدة لـ10 سنوات بين واشنطن وتل أبيب.
وفي الوقت ذاته، تتواصل سياسات الحكومة الإسرائيلية الداعمة لأنشطة المستوطنين في الضفة الغربية، بما يشمل حملات عنف ضد الفلسطينيين، وسط تزايد الانتقادات من مسؤولين غربيين وسابقين في إسرائيل، وفقًا لتقرير نشره موقع "The American Conservative".
وفي هذا السياق، أدلى رئيس جهاز الموساد السابق، تامير باردو، بتصريحات انتقد فيها الحكومة الإسرائيلية، خلال جولة في قرى فلسطينية تعرضّت لهجمات من مستوطنين، قائلاً إن ما شاهده يذكّره بأحداث وقعت في القرن الماضي ضد اليهود، مضيفاً أنه يشعر بالخجل.
ووفقًا للتقرير جاءت هذه التصريحات بعد مواقف سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الذي قال إن أيديولوجية "تفوّق اليهود" التي باتت سائدة في الحكومة الإسرائيلية، تشبه نظريات عنصرية نازية، في موقف يتقاطع مع تقييمات صادرة عن منظمة "بتسيلم" الحقوقية.
وفي الولايات المتحدة، أصدر عدد من أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل، من بينهم ريتشي توريس ودان غولدمان، بيانات أدانوا فيها عنف المستوطنين، في وقت أبدت فيه تقارير إعلامية قلقاً من تأثير هذه الظاهرة على صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
ورغم تزايد الإدانات، أشار ناشط حقوقي إسرائيلي-أمريكي إلى أن هذه المواقف لم تؤدِ إلى تغيير فعلي على الأرض، موضحاً أن العنف اليومي مستمر، بل ويتصاعد، مع دعم مباشر ومتزايد من قوات الأمن الإسرائيلية، على حد قوله.
دعم شعبي لحركة الاستيطان
كما أعرب صحفي أمريكي يعمل في الضفة الغربية عن تشكُّكه في أن تؤدي هذه الإدانات إلى تغييرات سياسية، مشيراً إلى أن الدعم الشعبي لحركة الاستيطان في إسرائيل يشهد ارتفاعاً؛ إذ يرى كثيرون أنها وسيلة لتعزيز الأمن ومنْع تكرار هجمات مثل تلك التي وقعت في السابع من أكتوبر.
وأظهرت بيانات لمركز "بيو" الأمريكي للأبحاث، أن نسبة الإسرائيليين اليهود الذين يرون أن المستوطنات تعزز الأمن ارتفعت من 18% في عام 2013 إلى 49% في عام 2024.
الاستيطان في الضفة الغربية
وفي 28 فبراير 2026، ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وافق مجلس الأمن الإسرائيلي سراً على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في خطوة اعتُبرت مخالفة للسياسة الأمريكية المعلنة بشأن رفض الضم.
وبالتوازي مع توسع المستوطنات، تصاعدت أعمال العنف المرتبطة بها؛ إذ أفاد الصحفي ذاته بأن مستوطنين يقيمون بؤراً استيطانية غير قانونية تحت حماية الجيش، تُستخدم كنقاط انطلاق لهجمات على تجمعات فلسطينية؛ "بهدف دفع السكان إلى مغادرة مناطقهم"، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن وتيرة وشدة هذه الهجمات ازدادت خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة الحالية وأحداث السابع من أكتوبر، مع تسجيل ارتفاع إضافي منذ اندلاع الحرب مع إيران،
وذكر أن هذه الاعتداءات، التي كانت تتركز سابقاً في المنطقة "ج"، بدأت تمتد بشكل متزايد إلى المنطقتين "ب" و"أ".
وفي حادثة وقعت في 21 إبريل 2026، أطلق مستوطن النار على مدرسة في وضح النهار؛ ما أدى إلى مقتل فتى يبلغ من العمر 14 عاماً ورجل يبلغ 32 عاماً، وفق ما أظهرته لقطات مصورة، بينما لم يتم اعتقال المنفّذ حتى بعد مرور نحو أسبوعين، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الحادثة وقعت في إطار الدفاع عن النفس.
وفي 18 فبراير، قُتل شاب يبلغ 19 عاماً خلال هجوم نفذه مستوطن مسلح ببندقية في قرية فلسطينية، فيما أطلقت القوات المرافقة الغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية على السكان بدلاً من التدخل، قبل أن يغادر المستوطنون الموقع مع مئات رؤوس الماشية، دون تسجيل أي اعتقالات.
كما أشار التقرير إلى أن هذا الشاب هو واحد من سبعة أمريكيين قُتلوا في الضفة الغربية منذ أحداث السابع من أكتوبر، دون توقيف أيٍّ من المسؤولين عن تلك الحوادث.
وفي حادثة أخرى بتاريخ 19 أكتوبر 2025، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين في قرية قرب رام الله، مستخدمين الحجارة والعصي، وأحرقوا مركبات، واعتدوا على امرأة مسنة، بينما انسحبت القوات الإسرائيلية التي كانت قد تعهدت بالحماية، دون تسجيل أي اعتقالات.
وكان وزير الدفاع الأمريكي قد صرح بأن بلاده ستلاحق أي جهة تستهدف مواطنيها في أي مكان، إلَّا أن صحفيين يعملون في الضفة الغربية أشاروا إلى أنهم يواجهون مخاطر أثناء تغطية هذه الأحداث، مع عدم محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
