تل أبيب: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، يوم الأحد، أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية غير مسبوقة وصفت بـ "الاختناق الاقتصادي المتعمد"، جراء مواصلة السلطات الإسرائيلية احتجاز نحو 14 مليار شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية.
وهذه السياسة التي يقودها وزير مالية حكومة الاحتلال الارهابي بتسلئيل سموتريتش، دفعت حكومة رام الله إلى تبني إجراءات تقشفية قاسية، وصلت إلى حد صرف راتب موحد بقيمة 2000 شيكل فقط لكافة موظفي القطاع العام، بمن فيهم منتسبي الأجهزة الأمنية.
و أن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفي بلوت، حذر رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ، من أن هذا التضييق المالي الممنهج قد يؤدي إلى انفجار أمني وتصعيد واسع في الضفة الغربية.
ورغم هذه التحذيرات، يواصل الارهابي سموتريتش التفاخر بسياسة الحجز، معتبراً إياها أداة لمعاقبة السلطة على نشاطها الدولي.
وتتراكم الأزمة منذ عام 2019 بفعل ثلاثة مسارات من الاقتطاعات الإسرائيلية، وتتفاقم بمعدل 400 مليون شيكل شهرياً، وقد انعكس ذلك بشكل كارثي على المشهد المعيشي:-
البطالة: قفز عدد العاطلين عن العمل من 129 ألفاً في 2023 إلى قرابة 290 ألفاً بنهاية عام 2025.
العمالة داخل الخط الأخضر: انكمش عدد العمال من 172 ألفاً (قبل 7 أكتوبر) إلى نحو 50 ألفاً، أغلبهم يعملون دون تصاريح رسمية، ما عرضهم لمخاطر الملاحقة والقتل.
الديون العامة: بلغت ديون السلطة بنهاية 2025 نحو 50 مليار شيكل، منها 8 مليارات مستحقات متأخرة لموظفي الدولة.
بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل قبل 7 أكتوبر 2023 نحو 172 ألفًا، وكانوا يجنون مجتمعين ما لا يقل عن مليار شيكل شهريًا.
أما اليوم فقد تراجع العدد إلى نحو 50 ألفًا، لكن وفق الإحصاءات الرسمية لا يحمل تصاريح دخول سوى 14 ألفًا فقط، فيما يعمل الباقون إما في المستوطنات أو دخلوا دون تصاريح، ما يعرّضهم لخطر القتل أو الإصابة. وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى مقتل 17 فلسطينيًا وإصابة 262 آخرين منذ نهاية 2023 وحتى فبراير 2026 أثناء محاولتهم الدخول.
وأدى فقدان العمل في إسرائيل وحجز الإيرادات إلى تأثير متسلسل واسع: فالسلطة غير قادرة على دفع رواتب نحو 170 ألف موظف وعشرات آلاف المتقاعدين.
هؤلاء، إلى جانب العمال السابقين في إسرائيل، اضطروا إلى تقليص إنفاقهم والدخول في ديون متزايدة، فيما استُنزفت مدخرات الكثيرين. وتقلّصت قطاعات البناء والتجارة والنقل والصناعة، وتراجعت معها إيرادات السلطة. كما توقفت مشاريع التطوير.
وأدى الحجز المالي وحظر عمل الفلسطينيين إلى "تأثير الدومينو"؛ حيث تراجعت القدرة الشرائية واستُنزفت المدخرات، مما أصاب قطاعات البناء والتجارة والنقل بالشلل.
وبينما تعمل منظومتا التعليم والصحة بشكل جزئي، تحاول الحكومة الفلسطينية إدارة عجز موازنة ضخم لعام 2026 يقدر بنحو 11.9 مليار شيكل.
إلى جانب الحصار المالي، يواجه الفلسطينيون عوائق ميدانية تتمثل في نحو ألف نقطة إغلاق وحاجز، فضلاً عن اعتداءات المستوطنين التي تمنع الوصول للأراضي الزراعية، ما أحبط محاولات العاطلين عن العمل للجوء إلى الزراعة كمصدر رزق بديل.
وفي ظل ضعف الدعم الدولي وعدم إيفاء المانحين بتعهداتهم، تراهن السلطة الفلسطينية على قدرة الجمهور على "صنع معجزة" عبر التعايش مع الموارد المتهالكة، بينما وصف مسؤولون أوروبيون التحركات الدولية للضغط على إسرائيل بأنها "ضعيفة وغير فعالة"، مما يترك اقتصاد الضفة الغربية يواجه مصيراً مجهولاً.
