اسرى فلسطين في سجون العدوان
تاريخ النشر : 2025-11-19 14:29

دائما في كل حرب ومعاناة، نتذكر معاناة الشعب الفلسطيني من غزة إلى الضفة، وهي معاناة حقيقية من تنكيل وقتل واعتقالات. لكن هذه الاعتقالات هي أشد ما يرتكب فيه العدو شتى أنواع القهر والتعذيب بحق الأسرى، الذين صمدوا في مواجهة هذا العدو الفاشي الساعي لإنهاء كل حق في فلسطين.

 

يعاني الشعب الفلسطيني في سجون الاحتلال كل أنواع التعذيب مما يقال أو لا يقال، من إهمال صحي، والمماطلة المتعمدة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، إلى جانب القهر والإذلال والتعذيب الذي تمارسه طواقم الاعتقال والتحقيق. أدى هذا إلى تفاقم الأمراض وزيادة عدد المرضى، حتى ارتفع عدد الشهداء، الأمر الذي يشكل خرقا فاضحا لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، اللتين أوجبتا حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية لهم. وهو الأمر الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه بعدم تحرير الأسرى، كهدف رئيسي من أهداف "طوفان الأقصى".

 

وشرعت قوات الاحتلال في إعلان حرب أخرى على الأسرى في غزة بعد معركة السابع من أكتوبر، عبر قطع الماء والكهرباء، ومصادرة أدواتهم الكهربائية، ومنعهم من الخروج إلى "الفورة" (ساحة السجن)، وإغلاق المطبخ ودكان السجن، وتحديد كميات الطعام بوجبتين فقط يوميا، ومنع العلاج، وقطع الاتصال معهم، ومنع المحامين من زيارتهم، وتكديس أعدادهم في الغرفة الواحدة. كل هذه الإجراءات الانتقامية.

 

كما أعلن "بن غفير" منذ دخوله الحكومة الإسرائيلية عن نيته "إعدام الأسرى". حيث أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في القراءة الأولى قانونا يفرض حكم الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أولى مهمة باتجاه تحويله إلى قانون معمول به في إسرائيل، مما يهدد حتى الآن حياة العديد من الأسرى في السجون الإسرائيلية.

 

ومع أن عقوبة الإعدام موجودة رسميا في القانون الإسرائيلي، فإنها - بحسب "تايمز أوف إسرائيل" - لم تستخدم إلا مرة واحدة، عام 1962، في قضية الضابط النازي أدولف أيخمان، أحد مهندسي الهولوكوست.

 

ويسمح بالإعدام في حالات الخيانة العظمى (بالنسبة للاسرائيليين)، وكذلك في ظروف معينة بموجب الأحكام العرفية المطبقة داخل الجيش الإسرائيلي وفي الضفة الغربية، ولكنه يتطلب حاليا قرارا بالإجماع من هيئة مكونة من ثلاثة قضاة، ولم يطبق قط. ويقف وراء قانون الإعدام  "بن غفير" (للأسرى الفلسطينيين) الذي حاول دفع القانون عدة مرات قبل ذلك، وعندما تم تمريره هذه المرة، راح يوزع حلوى "البقلاوة" على أعضاء الكنيست بابتهاج كبير.

 

ويعتقد خبراء بالشأن الداخلي الإسرائيلي أن "بن غفير" يصنع لنفسه أجندة خاصة في ظل الحديث عن احتمال تقديم موعد الانتخابات العامة، وانكشاف عجز الحكومة - التي يرأسها المطلوب للجنائية الدولية (بنيامين نتنياهو) - عن اتخاذ قرارات جوهرية. وهي ورقة انتخابية متفجرة وشرك سياسي، يحاول "بن غفير" إيقاع حتى بضعف شركائه من اليمين فيه، خصوصا في أجواء يؤيد فيها الجمهور كل خطوة ضد الفلسطينيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر 2023. وقد أعلن عن وفاة ما لا يقل عن 98 فلسطينيا في سجن إسرائيلي منذ أكتوبر 2023.

 

وهو سبب آخر لـ"إعدام الأسرى" حتى لا تتم عمليات تهدف إلى تحريرهم أو مبادلتهم. الأسرى الفلسطينيون يواجهون أشد أنواع الجحيم بين جدران السجان، فهم باتوا تحت قبضتهم، غير أنهم تحت سماء غزة، قنابل الموت تحرق غزة وقبضة الاحتلال تمزق الأسرى. إنها حرب ممنهجة لاقتلاع الفلسطيني من جذوره أينما كان، ولكن ما يساعد على تنفيذ مخططاتهم هو الصمت العربي....